سيريا ستار تايمز - وكالة إخبارية عالمية


تتوقع مستقبلاً قاتماً للاقتصاد التركي.. أردوغان: إن لم نتخذ عملتنا كأساس فمصيرنا الغرق


في أوقات الأزمات الشديدة من المهم أن يكون لديك شيء تتكئ عليه. وبالنسبة للعملة يمكن أن يكون هذا بنكًا مركزيًا قادرًا على إبقاء التضخم بعيدًا، أو حكومة مستقرة ويمكن التنبؤ بها لطمأنة المستثمرين المتوترين. ونظرًا لأن تركيا اليوم ليس لديها أي منهما، كان على عملتها المتدهورة، الليرة، البحث في مكان آخر للحصول على المساعدة. في 20 ديسمبر، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان عن خطة غير تقليدية لإنقاذ الاقتصاد التركي من الأزمة التي تسببت فيها سياساته، وتضمن ذلك قيام الحكومة بتأمين بعض الودائع بالليرة ضد التقلبات في أسعار الصرف.

على المدى القصير يبدو أن المخطط قد نجح. ومع ذلك فإن العامل الرئيسي في الارتفاع لم يكن برنامج التأمين على الودائع، بل البنك المركزي، الذي أنفق مليارات الدولارات من احتياطياته المتقلصة لشراء الليرة وفقا لمجلة الإيكونومست. بحسب التقرير لقد وفر تعافي العملة بعض الوقت لأردوغان، الذي كان يعاني من مشاكل سياسية عميقة. لكنه حجب، أو حتى زاد من المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد التركي. وأوضح التقرير أن المصدر المباشر لتلك المخاطر هو هوس أردوغان بأسعار الفائدة المنخفضة. ولسنوات أصر في تحدٍّ لقوانين الاقتصاد الأساسي، على أن المعدلات المنخفضة تقلل التضخم بدلاً من إذكائه. وبدءًا من سبتمبر، مع اقتراب التضخم التركي من 20٪، حث أردوغان البنك المركزي على خفض سعر الفائدة الأساسي أربع مرات، من 19٪ إلى 14٪. وأدى ذلك إلى انهيار العملة. وحتى بعد ارتفاعها الأخير، فقدت الليرة ما يقرب من 40٪ مقابل الدولار في عام 2021، أكثر من أي عملة رئيسية أخرى في العالم. ويؤكد أردوغان أن الليرة الضعيفة ستكون مفيدة للاقتصاد التركي، حيث تعزز الصادرات وتجذب المستثمرين. لكن قلة من الأتراك يوافقونه الرأي في ذلك. وفي استطلاع حديث للرأي، قال 94٪ من المستطلعة آراؤهم إن الاستهلاك تأثر بشكل سلبي. وقال حوالي اثنين من كل ثلاثة إنهم لا يستطيعون تلبية الاحتياجات الأساسية دون الحصول على قروض. ويعتقد الكثيرون أن التضخم أعلى بكثير من المعدل المعلن عنه رسميًا والبالغ 21٪.

تضخم مرتفع

لقد أثر الارتفاع السريع في أسعار الغذاء والطاقة على الفقراء بشكل خاص، لأنهم ينفقون نصيبًا أكبر من أرباحهم على الضروريات، كما أن هناك طوابير طويلة في المتاجر التي تبيع الخبز المدعوم. وانخفضت الأجور الحقيقية، كما أن الطبقة الوسطى في تركيا، التي تضخمت خلال العقد الأول من حكم أردوغان، آخذة في الانكماش. ومنذ بداية ديسمبر، استنفد البنك المركزي التركي ما لا يقل عن 20 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية لدعم العملة، أحيانًا يتصرف بنفسه وأحيانًا أخرى من خلال البنوك التجارية المملوكة للدولة. وفي اليومين المحيطين بإعلان أردوغان، اشترت البنوك التركية ما قيمته 7 مليارات دولار من الليرة.

مخاطر على المالية العامة

بغض النظر عن فعاليته، فإن النظام الجديد يمثل مخاطر كبيرة على المالية العامة. وإذا انتقل جزء كبير من المدخرات الخاصة التركية التي تبلغ قيمتها حوالي 300 مليار دولار إلى ودائع مضمونة، فإن الانخفاض الحاد في العملة يمكن أن يضع الدولة في مأزق ويقول هاكان كارا كبير الاقتصاديين السابق في البنك المركزي: "قد ينهار النظام عندما يواجه صدمة في سعر الصرف". وأعلنت وسائل الإعلام الموالية أن خطوة أردوغان بمثابة ضربة رئيسية، ولدى الحكومة أدواتها لثني المتشككين عن رفع أصواتهم. وفي السابع والعشرين من ديسمبر، وجهت تركيا تهماً جنائية ضد دورموس يلماز، محافظ البنك المركزي السابق، و 25 آخرين على الأقل لانتقادهم السياسة النقدية وتصريحات أخرى لم تعجبه. وكان يلماز قد اتهم الرئيس بتحويل البلاد إلى "مختبر" لأفكار مفككة. لكن الرد الأقوى على سياسة أوردغان جاء في مؤتمر صحافي يوم 23 ديسمبر، حيث دافع فلاديمير بوتين عن الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة للبنك المركزي الروسي قائلا "بدونها يمكن أن ينتهي بنا الحال مثل تركيا".

أردوغان: إن لم نتخذ عملتنا كأساس فمصيرنا الغرق

حث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأتراك على الاحتفاظ بكل مدخراتهم بالليرة، قائلاً إن تقلب سعر الصرف في الفترة الأخيرة كان "تحت السيطرة إلى حد كبير" بعد أن تراجعت الليرة بشدة خلال الشهرين الماضيين. وأضاف في خطاب ألقاه في إسطنبول: "أريد أن يبقي جميع المواطنين مدخراتهم بعملتنا ويديروا أعمالهم بعملتنا وأوصي بذلك". وأردف قائلاً: "دعونا لا ننسى ذلك: طالما لا نتخذ عملتنا كأساس فإن مصيرنا الغرق. الليرة التركية، نقودنا، هذا هو ما سنمضي به قدما وليس بهذه العملة الأجنبية أو تلك".

كما دعا أردوغان، خلال حديثه لمجموعة تجارية، الأتراك إلى إدخال مدخراتهم من الذهب في النظام المصرفي، وأكد مجددا أن أسعار الفائدة هي السبب وراء التضخم. وقال: "خضنا لبعض الوقت حربا لإنقاذ الاقتصاد التركي من دائرة ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم ووضعه على مسار النمو عبر الاستثمار والتوظيف والإنتاج والصادرات وفائض المعاملات الجارية". وتابع: "دعونا نبقي انخفاض أسعار الفائدة أو ارتفاعها خارج حساباتنا. أسعار الفائدة تجعل الثري أكثر ثراء والفقير أكثر فقرا". وتقلصت مدخرات الأتراك في الشهور الماضية بسبب انخفاض قيمة الليرة وبلوغها أدنى مستوياتها على الإطلاق عند 18.4 مقابل الدولار في الأسبوع الماضي، لكنها تعافت بعد الإعلان عن برنامج حكومي لحماية الودائع المحلية من خسائر انخفاض القيمة مقابل العملات الأجنبية. وسجلت الليرة 13.295 مقابل الدولار في الساعة 0943 بتوقيت غرينتش، ولا تزال منخفضة بأكثر من 40% منذ بداية العام لتكون الأسوأ أداء بفارق كبير بين عملات بقية الأسواق الناشئة.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,