
في اليوم الرابع من بدء الاحتلال الإسرائيلي مجددا عدوانه على قطاع غزة، أعلنت المتحدثة باسم المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية بغزة، أن الوضع في القطاع كارثي والسكان يعانون ظروفا مروعة. فيما تجاوز عدد الشهداء 100 شهيد خلال يوم أمس ليصل عدد الشهداء إلى 591 شهيدا و1042 مصابا. على الجانب الآخر، تفاقمت حدة الخلافات السياسية والاجتماعية في إسرائيل بسبب العدوان على غزة، فقد وجه رئيس جهاز الشاباك رونين بار رسالة للوزراء اعتبر فيها أن الادعاءات ضده لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، مؤكدا أنه سيتصرف وفق ما يمليه القانون لا حسب قرار أي هيئة كانت. في الوقت ذاته تظاهر آلاف الإسرائيليين وأغلقوا شوارع رئيسية في محيط مقر نتنياهو بالقدس احتجاجا على مساعي إقالة رئيس الشاباك. من جانب آخر اعتبر حزب "هناك مستقبل" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ينشر نظريات مؤامرة خطيرة، ويقوض سيادة القانون، ويسيء لسمعة إسرائيل".
بدء جلسة للحكومة الإسرائيلية للتصويت على إقالة رئيس الشاباك
بدأت الحكومة الإسرائيلية جلستها، للتصويت على إقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار. وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية (خاصة) إن الحكومة بدأت اجتماعها للتصويت على إقالة رونين بار، دون حضوره. وبحسب الصحيفة، تشارك في الاجتماع المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا. وقالت هيئة البث الرسمية إنّ الجلسة تأخرت بسبب تأخر وصول عدد من الوزراء بسبب الاحتجاجات المستمرة ضد إقالة رونين بار. ومساء الأحد، أعلن نتنياهو، أنه قرر إقالة بار، لانعدام الثقة فيه، وذلك ضمن تداعيات أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على أن يُعرض القرار للبحث في اجتماع حكومي. ووجه بار رسالة إلى الوزراء قال فيها إن الادعاءات ضده لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، وهي مجرد غطاء لدوافع أخرى غريبة ومرفوضة من أساسها حسب قوله. وأضاف "قدت بشكل شخصي صفقة التبادل بموافقة من رئيس الحكومة"، مشيرا إلى أن الشاباك ينفذ السياسة التي يضعها المستوى السياسي وسيستمر في ذلك.
عملية برية برفح وارتفاع حصيلة الشهداء إلى 590
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم توسيع عمليته البرية في قطاع غزة لتشمل منطقة رفح أقصى جنوبه، في حين شن طيرانه الحربي قصفا مكثفا على الشمال وقال الجيش الإسرائيلي في بيان "في الساعات الأخيرة، نفذت القوات عمليات برية في منطقة الشابورة في رفح"، مضيفا أن عملياته مستمرة أيضا "في شمال ووسط" القطاع الفلسطيني. في غضون ذلك، شن الطيران الحربي قصفا لعدة أهداف في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، تزامنا مع قصف مدفعي مكثف على البلدة التي شهدت في وقت سابق اليوم عملية برية على محور الشاطئ. وأعلنت إسرائيل أن جيشها بدأ أمس عملية برية محدودة في قطاع غزة. وقال الجيش -في بيان- إن هذه العملية البرية تهدف إلى توسيع المنطقة الدفاعية ووضع خط بين شمال القطاع وجنوبه.
مئات الشهداء والجرحى
ومع تصاعد العدوان، كشفت مصادر طبية استشهاد 110 فلسطينيين، وإصابة آخرين، في حين قال المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة خليل الدقران إن عدد الشهداء والمصابين منذ استئناف الحرب بلغ 591 شهيدا، وأكثر من ألف مصاب. وأضاف الدقران، في مقابلة مع ، أن بعض الإصابات في الرأس والصدر، أو بتر في الأطراف العلوية والسفلية، مشيرا إلى أن هناك مصابين لا يزالون تحت الأنقاض.
وفي التطورات الميدانية لعمليات الاحتلال اليوم، قال مراسلنا إنه قصف منزلين في بلدة الفخاري، ومستودعا لتوزيع المساعدات الغذائية في منطقة "معن" شرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع، كما استهدف منزلا في حي السلام، جنوبي خان يونس.
وأكد المراسل أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبات كبيرة في البحث عن المفقودين، جراء انهيار المباني التي تحتاج إلى معدات ثقيلة لإزالة الأسقف المنهارة لاستخراج العالقين. وفي عبسان شرق خان يونس، أفاد المراسل بأن الاحتلال شن غارات وقصف منازل في المنطقة، وكانت قوات الدفاع المدني قد تمكنت من انتشال الطفلة الرضيعة آيلا أبو دقة من تحت أنقاض منزل عائلتها في عبسان الكبيرة، بعد تعرضه لقصف إسرائيلي فجر اليوم. وأدى القصف لاستشهاد والديها وعائلتها بالكامل، لتنجو الطفلة الرضيعة وحدها من تحت ركام المنزل الذي دمر بشكل كامل. وإلى الشمال، نقل الأهالي وعناصر الإسعاف جثامين أكثر من 50 شهيدا إلى المستشفى الإندونيسي، إثر الغارات على بيت لاهيا فجر اليوم، إضافة لعشرات المصابين، في وقت تواجه فيه الطواقم الطبية صعوبة بالغة في التعامل مع تلك الإصابات، نظرا لنقص الإمكانيات الطبية.
وضع كارثي بالمشافي
وعلى الصعيد الصحي، قال الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل إن جهاز الدفاع المدني والمنظومة الطبية يعانيان من نقص شديد في الإمكانيات والمستلزمات الطبية. وطالب المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان، بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، وإنقاذ الوضع الصحي في قطاع غزة. وأفاد مدير المستشفيات الميدانية بوزارة الصحة بقطاع غزة، الدكتور مروان الهمص بأن أوضاع المستشفيات بعد استئناف الحرب أكثر كارثية. وطالب الهمص المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لإنهاء المعاناة التي يمر بها القطاع. بدوره، وصف مدير المستشفى الإندونيسي في شمال القطاع الدكتور مروان السلطان الوضع في غزة بالكارثي، وقال إن المنطقة في شمال غزة تتعرض لإبادة جماعية.
وعلى المستوى الإنساني، زادت الأزمة الإنسانية تفاقما مع استئناف الحرب واستمرار إغلاق المعابر وعدم دخول مواد غذائية أو إغاثية للسكان. وفي مناطق عديدة من القطاع، اصطف المواطنون ساعات طويلة أمام ما بقي من مخابز في سبيل الحصول على ربطة خبز.
كما عادت حركة النزوح إلى النشاط واضطرار العديد من الأهالي إلى الهرب من الأماكن المستهدفة بحثا عن ملاذ آمن. وكانت إسرائيل أعلنت استئناف عملياتها العسكرية في غزة بذريعة الضغط على حركة حماس لحملها على تقديم تنازلات في ما يتعلق بالأسرى، وذلك أن بعد رفضت حكومة بنيامين نتنياهو الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ومنذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى سريان الاتفاق نفذت إسرائيل عدوانا غير مسبوق شمل اجتياحا بريا لقطاع غزة المحاصر والمدمر.
حماس تطالب بتحرك عربي وإسلامي وتدعو الضفة للنفير
دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العرب والمسلمين إلى تحرك عاجل لوقف العدوان على قطاع غزة، في حين طالبت الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة للنفير العام بعد صلاة فجر يوم الجمعة إسنادا لقطاع غزة ضد الإبادة الإسرائيلية. وقالت حماس، في بيان، إن إسرائيل تواصل ارتكاب المجازر في قطاع غزة، والتي أدت إلى مقتل نحو 600 فلسطينيا منذ الثلاثاء، معظمهم من النساء والأطفال. وطالبت الدول العربية والإسلامية بالتحرك العاجل أمام المحافل الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، واتخاذ إجراءات فورية لوقف العدوان والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني. وأكدت أن استمرار المجازر في القطاع، يُلقي بمسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة على جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لوقف الإبادة التي تُرتكب أمام ناظر العالم أجمع.
النفير في الضفة
وفي السياق ذاته، قال القيادي في حركة حماس محمود مرداوي إن "أهلنا وشعبنا في الضفة الغربية، سيثبتون بكل الطرق والوسائل أنهم الأوفياء لشعبهم الذي يتعرض لجريمة إبادة مستمرة في قطاع غزة". وفي بيان، دعا مرداوي أهل الضفة لتلبية نداء الحشد لصلاة الفجر يوم الجمعة في المساجد، وإيصال رسالة للمحتل أن ألم غزة هو ألمهم ونصرها هو نصرهم، وأن شبابها الثائر وأبطالها المقاومين لن يدخروا جهدا في إسناد غزة. وأكد أن الشعب الفلسطيني سيبقى جسدا واحدا وأن محاولات إسرائيل وأدواته لن تفلح في تمزيقه.
وأشار مرداوي إلى أن مخططات الاحتلال الخطيرة لا تستثني أحدا من الفلسطينيين، وتهدف لتصفية قضيتهم وتهجيرهم من أرضهم، وهو ما يستدعي النفير العام والعمل بكل قوة لمواجهة الاحتلال والرد على عدوانه. وكانت إسرائيل أعلنت استئناف عملياتها العسكرية في غزة بذريعة الضغط على حركة حماس لحملها على تقديم تنازلات في ما يتعلق بالأسرى، وذلك بعد أن رفضت حكومة بنيامين نتنياهو الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ومنذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى سريان الاتفاق نفذت إسرائيل عدوانا غير مسبوق شمل اجتياحا بريا لقطاع غزة المحاصر والمدمر.