سيريا ستار تايمز

بعد فضيحة سيغنال.. فريق إدارة الرئيس الأميركي يسعى لاحتواء تداعيات الدردشة السرية وهيلاري كلينتون ترد الصاع وتسخر من ترامب


سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى احتواء التداعيات بعدما كشف صحفي في إحدى المجلات أنه تم ضمه بالخطأ لنقاش جماعي سري لخطط حربية حساسة جدا، بينما دعا ديمقراطيون بارزون مسؤولين في الإدارة إلى الاستقالة بسبب هذا الحادث الأمني. وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز  أنّه يتحمّل "كامل المسؤولية" عن الخرق الأمني الفاضح الذي حصل من جرّاء ضمّه من طريق الخطأ صحافيا إلى مجموعة مراسلة سريّة للغاية ناقش خلالها عدد من كبار المسؤولين شنّ غارات ضدّ الحوثيين في اليمن. وقال والتز لشبكة "فوكس نيوز" في أول مقابلة له منذ انفجرت هذه الفضيحة "أتحمّل المسؤولية كاملة" عن "هذا الخطأ". وأضاف "أنا من أنشأ هذه المجموعة" على تطبيق سيغنال للمراسلة. وشدّد والتز على أنّه لا يعرف شخصيا رئيس تحرير مجلة "ذي أتلانتيك" جيفري غولدبرغ الذي ضمّه خطأ إلى مجموعة المراسلة، مرجّحا أن يكون قد حفظ رقمه على هاتفه وهو يظنّه شخصا آخر. وأضاف "لدينا أفضل الفرق الفنية التي تحاول فهم كيف حدث هذا الأمر". وتابع "أنا لا أعرف هذا الرجل، أعرفه فقط من خلال سُمعته، وهي مريعة (...) لكنّني لا أراسله".


وأتى إقرار والتز بمسؤوليته عن هذا التسريب بعدما سعى الرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤولي أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة لاحتواء الفضيحة الآخذ نطاقها في الاتّساع. إلى ذلك شهدت تولسي جابارد مديرة المخابرات الوطنية وجون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه)، وكلاهما كان مشاركا في الدردشة، أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ بأنه لم تتم مشاركة أي مواد سرية في الدردشة الجماعية على تطبيق سيغنال للمراسلة المشفرة. لكن أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين عبروا عن شكوكهم في شهادتيهما، وقالوا إن الصحفي جيفري غولدبرغ رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك" أفاد بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث نشر تفاصيل عملياتية عن ضربات وشيكة ضد الحوثيين في اليمن تضم "معلومات عن الأهداف والأسلحة التي ستنشرها الولايات المتحدة وتسلسل الهجمات".


وقال أعضاء اللجنة إنهم يعتزمون فحص الدردشة، ووافقت جابارد وراتكليف على ذلك. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، إنه يتوقع أن تنظر لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في استخدام مسؤولي إدارة ترامب لتطبيق سيغنال. وقال السناتور أنجوس كينج، وهو عضو مستقل متحالف مع الديمقراطيين، في جلسة مثيرة للجدل شهدت مناقشات محتدمة "من الصعب بالنسبة لي أن أصدق أن الأهداف والتوقيت والأسلحة ليست (من المعلومات) المصنفة على أنها سرية". وأثار الكشف غير العادي غضبا ودهشة لدى خبراء الأمن القومي ودفع الديمقراطيين وبعض الجمهوريين إلى المطالبة بالتحقيق فيما وصفوه بأنه خرق أمني كبير. وقال السناتور الديمقراطي رون وايدن في الجلسة "أعتقد أنه يجب أن تكون هناك استقالات، بدءا بمستشار الأمن القومي ووزير الدفاع". وعبر ترامب عن دعمه لفريقه للأمن القومي حين سُئل عن مسألة الدردشة في البيت الأبيض وكان معه مستشاره للأمن القومي مايكل والتس الذي أضاف غولدبرغ بالخطأ إلى المناقشة على سيغنال. وقال إن الإدارة ستنظر في استخدام سيغنال، لكنه قال إنه لا يعتقد أنه يجب على والتس الاعتذار.


"اختراق معلومات حساسة"
وبدا الإحباط على السناتور الديمقراطي جون أوسوف بعد أن أجاب راتكليف بعبارة "لا أتذكر" على سلسلة من الأسئلة عن محتوى الدردشة على سيغنال. قال أوسوف "أيها المدير راتكليف، من المؤكد أنك أجريت استعداداتك بالتأكيد لهذه الجلسة اليوم. أنت فرد من مجموعة مسؤولين رئيسيين، من كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية، وقد حدث الآن خرق واسع لمعلومات حساسة". وأضاف: "سنحصل على النص الكامل... وسيتم قياس شهادتك بعناية على محتواه". وأراد بعض المشرعين الجمهوريين أيضا معرفة المزيد. وقال السناتور تود يونج إنه سيجري استجوابا في جلسة استماع مغلقة في وقت لاحق. وأضاف السناتور الجمهوري عن ولاية إنديانا "يبدو لي أن هناك بعض الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها". وقال مسؤول أميركي سابق لرويترز إن تفاصيل العمليات العسكرية عادة ما تكون سرية، ولا يعرفها إلا عدد قليل من المسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون). وأضاف المسؤول أن المعلومات السرية للغاية تحفظ عادة على أجهزة كمبيوتر تستخدم شبكة منفصلة. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي براين هيوز إن مجموعة الدردشة حقيقية على ما يبدو. ولا يفترض أن تتم مشاركة المعلومات السرية والحساسة على تطبيقات الهواتف المحمولة التجارية، ولا ينبغي إدراج أرقام مجهولة مثل رقم غولدبرغ إلى مثل هذه المحادثات. كما أن قدرة سيغنال على محو المحادثات ينتهك القوانين التي تحكم الاحتفاظ بالسجلات الحكومية. وقال الديمقراطي مارك وارنر، العضو في اللجنة "هذا مثال آخر على نوع من السلوك الذي يتسم بالإهمال الشديد وعدم الكفاءة، خاصة مع معلومات سرية... لهذه الإدارة".

مخاوف أمنية
كتب غولدبرغ أن الدردشة جمعت حسابات يبدو أنها تمثل نائب الرئيس جيه.دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وراتكليف، وجابارد، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وكبار مسؤولي مجلس الأمن القومي. وأقرت جابارد بأنها كانت في الخارج أثناء الدردشة، لكنها لم تفصح عما إذا كانت تستخدم هاتفا خاصا. واتهمت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض غولدبرغ بتضخيم القصة في منشور على منصة إكس. وفي منشور على منصة إكس، قلل ستيفن تشيونج، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، من شأن القلق من إشراك صحفي في دردشة لمخططات حرب ووصفه بأنه "غضب زائف". وقال هيغسيث للصحفيين  إنه لم يكتب أحد نصوصا عن خطط حربية. ووصف غولدبرغ الذي ظهر على شبكة سي.إن.إن ، هذه التعليقات بأنها "كذبة". ولم يتضح بعد سبب اختيار المسؤولين للدردشة عبر سيغنال وليس القنوات الحكومية الآمنة المستخدمة عادة في المناقشات الحساسة. وقال روكي كول الذي تساعد شركته للأمن السيبراني (آي فيرفاي) في حماية مستخدمي الهواتف الذكية من القراصنة، إن تطبيق سيغنال "يتمتع بسمعة ممتازة ويستخدم على نطاق واسع وموثوق به في مجتمع الأمن". وأضاف "لا تكمن خطورة مناقشة معلومات الأمن القومي الحساسة جدا على سيغنال في أن سيغنال نفسه غير آمن... بل في حقيقة أن الجهات الفاعلة في تهديد الدول لديها قدرة معروفة على اختراق الهاتف المحمول نفسه عن بُعد. إذا كان الهاتف نفسه غير آمن، فمن الممكن قراءة جميع رسائل سيغنال عليه". وقال النائب الجمهوري دون بيكون، وهو جنرال متقاعد في القوات الجوية وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، للصحفيينةإنه يتعين على هيغسيث تحمل مسؤولية الانتهاك الذي قال إنه يعرض حياة الناس للخطر. وردا على سؤال حول ادعاء البيت الأبيض بأنه لم يتم مشاركة أي تفاصيل سرية، أجاب بيكون قائلا "ينبغي عليهم أن يكونوا أمناءويعترفوا بذلك".


بعد 9 سنوات من حملة ترامب ضد كلينتون نفسها التي اتهمت باستخدام خادم بريد إلكتروني خاص حين كانت وزيرة للخارجية وهو ما استغله ترامب سياسيا في حملته الانتخابية عام 2016


سخرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون من إدارة الرئيس دونالد ترامب، عقب فضيحة مجلة "ذا أتلانتيك" التي أضيف رئيس تحريرها لمجموعة دردشة سرية على تطبيق "سيغنال" تناقش خطط الهجوم على الحوثيين في اليمن. وكتبت كلينتون في منشور على منصة "إكس": "لا بد أنك تمزح معي!". وأرفقت المنشور برمز تعبيري لعيون متوسعة، في سخرية مباشرة من الحادثة، وفقا لما نقلته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية. وكان رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك" جيفري غولدبرغ قد كشف، عن إضافته عن طريق الخطأ إلى مجموعة دردشة سرية على تطبيق "سيغنال" تضم كبار مسؤولي إدارة ترامب يناقشون خلالها خططا عسكرية سرية للهجوم على الحوثيين في اليمن.
وأضافت الصحيفة أن المجموعة أنشأها مستشار الأمن القومي مايك والتز، وشارك فيها وزير الدفاع بيت هيغسيث، ونائب الرئيس جيه دي فانس، واستخدمت منصة "سيغنال" التي تحذف رسائلها تلقائيا، مما أثار مخاوف بشأن انتهاك قانون السجلات الرئاسية. وتعد هذه الحادثة محورية نظرا لأنها تأتي بعد 9 سنوات من حملة ترامب ضد كلينتون نفسها، التي اتهمت باستخدام خادم بريد إلكتروني خاص حين كانت وزيرة للخارجية، وهو ما استغله ترامب سياسيا بشكل واسع خلال حملته الانتخابية عام 2016. وبحسب تقرير مجلة "ذا أتلانتيك"، فإن رئيس التحرير جيفري غولدبرغ تلقى دعوة للانضمام إلى مجموعة التراسل بشكل غير مقصود، حيث تم تداول تفاصيل حساسة حول الضربات المرتقبة على الحوثيين، بما يشمل تحديد الأهداف، الأسلحة المستخدمة، وتسلسل الهجوم. من جهته قال الرئيس دونالد ترامب، إنه لم يُكشف عن أي معلومات سرية في المحادثة الجماعية السرية لكبار مسؤولي الأمن القومي الأمريكيين، والتي ضمت صحفيا من إحدى المجلات. وأعلن مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايك والتس عن إجراء تحقيق في كيفية دعوة رئيس تحرير مجلة أتلانتيك جيفري غولدبردغ للانضمام إلى نقاش جماعي سري عن خطط حربية بالغة الحساسية قبل هجمات الحوثيين على اليمن. وعلق السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، آندي كيم، على الواقعة قائلا: "هذا غبي للغاية وغير مسؤول. يجب أن يفقد الناس وظائفهم بسبب هذا، ويفضل أن يكون هيغسيث."

في السياق ذاته، طالب السيناتور روبن جاليغو، خلال مقابلة مع شبكة سي إن إن، باستقالة وزير الدفاع، قائلا: "كان غير مؤهل منذ البداية، وقد أثبت ذلك الآن بالفعل." أما مجلة "بوليتيكو"، فقد ذكرت في تقريرها أن المستشار مايك والتز بات المسؤول الأكثر عرضة للإقالة في إدارة ترامب بسبب مسؤوليته المباشرة عن إنشاء المجموعة وإضافة غولدبرغ إليها، ونقلت المجلة عن مصدر قريب من البيت الأبيض قوله: "الجميع هنا يتفق على أمر واحد: مايك والتز أحمق." وذكرت "بوليتيكو" أيضا أن ترامب لم يكن على علم بالتفاصيل حين سئل عنها، حيث قال: "لا أعرف شيئا عن القصة. ولست من كبار المعجبين بمجلة ذا أتلانتيك." ومن المقرر أن تدلي مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، بشهادتها أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ بشأن التهديدات العالمية، وسط دعوات لفتح تحقيق فيدرالي حول ما إذا كانت هذه التسريبات تمثل خرقا لقوانين حفظ السجلات أو التعامل مع معلومات سرية.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,