شنّت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع عسكرية في العاصمة دمشق ومحافظة حماة، ما تسبب في انفجارات متتالية وحالة من الذعر بين الأهالي، وسط أنباء عن سقوط ضحايا ومصابين، وذلك بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة في ريفي القنيطرة ودرعا، وتوغّل آليات عسكرية في المنطقة. وأفاد مراسلو سيريا ستار تايمز بأن الغارات استهدفت مبنى البحوث العلمية في حي مساكن برزة شمالي دمشق، بالتزامن مع قصف عنيف طال مطار حماة العسكري ومحيطه.
تدمير واسع في مطار حماة العسكري بفعل الغارات الإسرائيلية
وفي التفاصيل، شهد مطار حماة العسكري ومحيطه سلسلة غارات عنيفة، حيث نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية 15 ضربة جوية متتالية، وسط تحليق مكثف في الأجواء.
وأفاد مراسل سيريا ستار تايمز بأن أربع طائرات حربية إسرائيلية تناوبت على قصف المطار، مستهدفة البنى التحتية بشكل مباشر، في محاولة لتدمير مرافقه الحيوية وشلّ قدراته التشغيلية. وذكرت مصادر محلية لـ سيريا ستار تايمز أن فرق الإسعاف لم تتمكن من دخول المناطق المستهدفة حتى الآن بسبب استمرار التحليق الإسرائيلي، في وقت تتحدث فيه الأنباء عن وقوع 7 شهداء وعدة إصابات.
من جهتها، أكدت مصادر لسيريا ستار تايمز أن الغارات استهدفت محيط مبنى البحوث العلمية في مساكن برزة بدمشق، بالإضافة إلى ضربات جوية طالت أطراف مدينة حماة.
إطلاق قنابل مضيئة وتوغل بري في الجنوب السوري
أفاد مراسلنا بأن آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي انسحبت بعد توغل أجرته في حرش سد الجبلية بالقرب من تل الجموع في مدينة نوى بدرعا. وكان مراسلنا أشار في وقت سابق ، إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي دفع بعشرات العربات العسكرية وتوغل في منطقة حرش سد الجبلية قرب مدينة نوى في ريف درعا الغربي. تزامن التوغل مع إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي قنابل مضيئة فوق القرى الحدودية في محافظة القنيطرة ودرعا، ما اعتبر مؤشرا على تصعيد أمني محتمل على الجبهة الجنوبية.
الغارات الإسرائيلية رسالة إلى تركيا
وبالتزامن مع هذا الاعتداء، قال مسؤول إسرائيلي لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن الضربات الجوية التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي السورية — سواء المعلنة أو غير المعلنة — تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى أنقرة، مفادها: "لا تقيموا قواعد عسكرية تركية في سوريا، ولا تتدخلوا في النشاط الإسرائيلي الجوي داخل سوريا".
كاتس يكشف عن رسالة نقلتها إسرائيل إلى الشرع
وكشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن بلاده وجّهت رسالة شديدة اللهجة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حذّرته فيها من مغبة "السماح لأي جهة بتغيير الوضع القائم في سوريا بما يهدد أمن إسرائيل"، مؤكداً أن "من يسمح بذلك سيدفع الثمن". جاءت تصريحات كاتس خلال جولة ميدانية أجراها،في الجنوب اللبناني، برفقة قائد القيادة الشمالية اللواء أوري غوردين، وقائد فرقة الجليل العميد يوئيل غاز، وفقاً لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية. وأشار إلى أن المنطقة ستشهد نشاطاً متزايداً لـ "منظمات إسلامية فلسطينية" في كل من لبنان وسوريا، وأضاف: "نحن نعمل على منع تسليح حزب الله والفصائل الفلسطينية... التحدي بدأ وسيتصاعد".
في سياق متصل، أعربت مصادر أمنية إسرائيلية للصحيفة عن قلقها من تنامي الدور التركي في سوريا، إذ أكدت المصادر أن "تركيا تمثل تحدياً، هي ليست إيران، لكنها تسعى حالياً للتمدد الإمبريالي، وتدرب وتسلّح الجيش السوري، وتحاول ترسيخ وجودها العسكري عبر قواعد داخل سوريا"، مضيفاً: "نحن لا نرغب في مواجهة مباشرة مع أنقرة". وأكد كاتس أن "هدف إسرائيل في سوريا يتمثل في نزع السلاح جنوبي البلاد، وضمان أجواء خالية من التهديدات فوق الأراضي السورية".
تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا
وخلال الأشهر الماضية، شهدت سوريا تصعيداً إسرائيلياً ملحوظاً، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات استهدفت مواقع، تزامناً مع استمرار التوغلات البرية الإسرائيلية في ريفي درعا والقنيطرة. وعقب سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، عمد الاحتلال الإسرائيلي إلى احتلال المنطقة العازلة في القنيطرة واستكمال السيطرة على قمة جبل الشيخ، ووسّع نطاق توغله في المحافظة، وقصف مئات المواقع العسكرية بهدف تدمير البنية التحتية للجيش السوري. وبالتوازي مع ذلك، تعمل قوات الاحتلال الإسرائيلي على بناء قواعد عسكرية جديدة تمتد من جبل الشيخ إلى حوض اليرموك، حيث يتم تجهيز هذه المواقع بالبنية التحتية، بما في ذلك الكهرباء والمرافق السكنية لعناصرها، إلى جانب شق طرق تصل إلى الحدود السورية.
الخارجية السورية تدين العدوان الإسرائيلي وتدعو المجتمع الدولي لاتخاذ موقف واضح
دانت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، الخميس، بأشد العبارات موجة العدوان الإسرائيلي الأخيرة على سوريا. وأفادت الخارجية في بيان أنه "في انتهاك سافر للقانون الدولي ولسيادة الجمهورية العربية السورية، شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية على خمس مناطق مختلفة في أنحاء البلاد خلال 30 دقيقة، مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين".
"محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا"
وأكدت الخارجية أن هذا التصعيد غير المبرر هو "محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها"، لافتة إلى أنه وفي وقت تسعى فيه سوريا لإعادة الإعمار بعد 14 عاماً من الحرب، تأتي هذه الاعتداءات المتكررة في سياق محاولة إسرائيلية واضحة لتطبيع العنف مجدداً داخل البلاد، مما يقوض جهود التعافي ويكرس سياسة الإفلات من العقاب. ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولى وتعهداتها بموجب اتفاقية فصل القوات لعام 1974. وحثت الخارجية السورية في بيانها الأمم المتحدة وجميع الجهات الدولية المعنية على اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذا التصعيد ومنع المزيد من الانتهاكات.