سيريا ستار تايمز

الولايات المتحدة تدعم دوراً قيادياً للحكومة السورية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.. مقتل 814 سورياً وإصابة أكثر عن 900 في أحداث السويداء


قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعو الحكومة السورية إلى قيادة المرحلة المقبلة، ومحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات في سوريا، مشيرة إلى أن جميع الأطراف في سوريا توصلت إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية. وفي تصريحات خلال مؤتمرها الصحفي اليومي، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، ان الولايات المتحدة تدعم وحدة سوريا الوطنية وحلاً سلمياً وشاملاً مع مكوناتها من الأقليات. وذكرت أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، "متفائل بشأن الوضع الحالي، وأشار إلى أن الحكومة السورية وافقت على رسم حدود تقضي بعدم دخول منطقة السويداء بهدف الحفاظ على الاستقرار". وأضافت أن الوزير روبيو اعتبر أن "هذا الأمر يسير في الاتجاه الصحيح، وأن كل من شارك في الفظائع ستتم محاسبته، بما في ذلك أشخاص مرتبطين بالحكومة السورية"، مؤكداً أن ذلك "فرصة جيدة (للحكومة السورية) لإظهار التزامها بما يجب تحقيقه". ورداً على سؤال حول قدرة وإرادة الحكومة السورية على محاسبة المتورطين في الانتهاكات، قالت بروس إن واشنطن "نحن على دراية بالتقارير، وندرك أن بعض المتورطين قد لا يتلقون توجيهات مباشرة من الحكومة السورية، أما إن كانت لديهم القدرة والإرادة، فسنعرف ذلك".

موقف واشنطن من العقوبات و"قانون قيصر"
وفيما يتعلق بالعقوبات الأميركية على سوريا، أوضحت بروس أن رفع بعض العقوبات جاء بهدف إعطاء الحكومة السورية فرصة لتحقيق الاستقرار، مضيفة أنه "من الواضح ما هي المتطلبات. نعمل على تحقيق الاستقرار لأن سوريا حالياً غير مستقرة. ونسعى لمعرفة ما إذا كانت الحكومة الحالية قادرة على التصرف بما يحقق ذلك". وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إلى وجود مشروعين متناقضين في الكونغرس، أحدهما لرفع عقوبات "قانون قيصر" كلياً، والآخر يربط الرفع بتحقيق الحكومة السورية لمجموعة من الشروط. ورفضت بروس الإفصاح عن موقف وزارة الخارجية من المشروعين، موضحة أنه "لا أملك ما أقدّمه لكم بشأن خيار قد يتخذه الوزير، لكنه منخرط في كل جوانب الملف".

لا مؤشرات على تصعيد في شمالي سوريا
وبشأن تصاعد التوترات في شمالي سوريا، وتضارب المصالح بين تركيا وإسرائيل، أكدت بروس أن واشنطن لا ترى مؤشرات على الأنشطة التي يتحدث عنها البعض، مشيرة إلى أن قادة الولايات المتحدة تدخّلوا في السابق لمنع تصعيدات خطيرة، كما حدث بين الهند وباكستان. وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أن "الواقع الحالي كافٍ لخلق القلق، لكن لدينا قادة لديهم خبرة واسعة فيما يجب القيام به للحفاظ على السلام وإيقاف أي مسار قد يهدده، ولا نحتاج إلى شائعات أو دعايات تهدف إلى إثارة الخوف".

الشبكة السورية: مقتل 814 سورياً وإصابة أكثر عن 900 في أحداث السويداء

وثقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 814 سورياً بينهم 34 سيدة (إحداهنّ توفيت إثر أزمة قلبية بعد تلقيها نبأ وفاة حفيدها) و20 طفلاً، و6 من الطواقم الطبية بينهم 3 سيدات، و2 من الطواقم الإعلامية، وإصابة ما يزيد عن 903 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في محافظة السويداء، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 تموز 2025 وحتى تاريخ نشر هذا التقرير، وذلك استناداً إلى المعلومات الأولية المتوفرة والتي تمكنت الشَّبكة من التحقق منها. ويأتي هذا التصعيد في سياق اشتباكات عنيفة وأعمال عنف متصاعدة، شملت عمليات قتل خارج إطار القانون، وقصفاً متبادلاً، إلى جانب هجمات جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

الحصيلة الأولية للقتلى
شمل الحصيلة الأولية ضحايا من المدنيين، بمن فيهم أطفال وسيدات وأفراد من الطواقم الطبية، إضافة إلى مقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة من البدو، وأخرى محلية خارجة عن سيطرة الدولة من أبناء المحافظة، إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع السورية. وأكدت الشَّبكة أنَّ هذه الحصيلة تخضع لعمليات تحديث مستمرة وهي أولية، وتعكس ما تم التحقق منه حتى لحظة إصدار البيان، على أن يجري تحديثها تباعاً مع ورود المزيد من المعلومات. ولا تزال الجهود جارية لتصنيف الضحايا بحسب الجهة المسؤولة عن الانتهاكات، وتمييز صفتهم بين مدنيين ومقاتلين.

وأشارت الشبكة إلى أنه "انطلاقاً من منهجيتها المعتمدة في توثيق الضحايا، والمبنية على قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا تقوم الشَّبكة بتوثيق حالات مقتل المسلحين المنتمين إلى مجموعات خارجة عن سيطرة الدولة في حال قضوا خلال الاشتباكات، باعتبار ذلك لا يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان. في المقابل، تُوثّق الشَّبكة مقتل أي شخص بعد إلقاء القبض عليه باعتباره جريمة قتل خارج نطاق القانون".

وجددت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، تأكيدها على متابعة التطورات الميدانية في محافظة السويداء، ومواصلتها العمل على التحقق من تفاصيل الحوادث والانتهاكات المرتكبة، وتوثيقها استناداً إلى إفادات مباشرة وأدلة متاحة، وذلك في إطار سعيها الدائم لتحديد صفة الضحايا وتوثيق المسؤوليات القانونية المترتبة على مختلف الجهات المشاركة في تطورات الأحداث الجارية.

توصيات إلى الحكومة السورية

  • ضبط استخدام القوة بما يتوافق مع المعايير القانونية الدولية، والامتناع عن أي استخدام مفرط أو عشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة، لما لذلك من تهديد مباشر لحياة المدنيين وتقويض للاستقرار المجتمعي.
  • ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وفوري إلى المناطق المتضررة، وتأمين ممرات آمنة لوصول فرق الإغاثة، وتقديم الدعم الطبي والنفسي للمصابين، ولا سيما الأطفال والنساء.
  • فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المبلّغ عنها، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والمعاملة المهينة، تمهيداً لمساءلة المتورطين، وتعزيز ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة.
  • حماية المراكز المدنية الحيوية، مثل المدارس والمستشفيات ودور العبادة، ومنع استخدامها لأغراض عسكرية أو تعرّضها لأي اعتداء، والعمل على تحييدها بشكل كامل عن دائرة النزاع.
  • احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف، وتأكيد التزامات الدولة في هذا الإطار.
  • دعم دور المؤسسات المحلية والمجتمعية في تسوية النزاعات، عبر تعزيز مبادرات الحوار الأهلي والوساطات المدنية، وإشراك الوجهاء والقيادات المجتمعية والدينية في جهود التهدئة ومنع التصعيد.
  • الحد من الخطاب التحريضي والطائفي على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، والترويج لخطاب الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، عبر إجراءات رقابية ومبادرات توعية مجتمعية فعالة.
  • ضمان الشفافية والمساءلة في العمليات الأمنية التي تنفّذها الجهات الرسمية، مع ضرورة إبلاغ السكان مسبقاً بأي إجراءات قد تمس حياتهم اليومية، كفرض حظر التجوال أو تنفيذ الحملات الأمنية، وتوفير آليات تظلّم فعالة.
  • تشجيع الإعلام المحلي والوطني على أداء دور مسؤول ومتوازن يرتكز على توثيق الوقائع دون إثارة النزاع، والمساهمة في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والسلم الأهلي.
  • تقديم الدعم الشامل للضحايا وذويهم، بما يشمل الرعاية النفسية والاجتماعية، والتعويض العادل، والاعتراف بمعاناتهم، ودمجهم في مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
  • تفعيل برامج التوعية والتثقيف في مجالات حقوق الإنسان، وقيم التسامح والتعددية والمواطنة، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاع، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمبادرات المحلية.
  • الاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية في مجال إدارة الأزمات، وتطوير آليات استجابة سريعة للنزاعات المحلية تقوم على الوقاية والوساطة والمشاركة المجتمعية، بعيداً عن الحلول العسكرية وحدها.
  • مراجعة مسار الانتقال السياسي الذي جرى بشكل مركزي، والعمل على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية والتعددية في مختلف مؤسسات الدولة.

توصيات إلى باقي الأطراف المنخرطة في النزاع في محافظة السويداء:
  • الالتزام الكامل باحترام قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، والامتناع عن أي أعمال انتقامية أو هجمات تستهدف المدنيين أو المرافق المدنية.
  • التوقف الفوري عن استخدام السلاح أو التحريض على العنف والالتزام بوقف إطلاق النار الشامل، والعمل على ضبط النفس واعتماد الحوار وسيلة لحل الخلافات.
  • التعاون مع الجهود المجتمعية والرسمية الرامية إلى وقف إطلاق النار ومنع توسع النزاع، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية والطواقم الطبية إلى المناطق المتضررة.
  • عدم الانجرار وراء الدعوات التحريضية أو الثأرية، والتزام الحياد تجاه المدنيين، وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى تدهور السلم الأهلي.
  • احترام دور الوجهاء والقيادات المحلية والدينية في مبادرات الوساطة، والابتعاد عن أي تصرفات تعيق جهود المصالحة والحوار المجتمعي.
  • الامتناع عن نشر أو ترويج أي خطابات تحريضية أو طائفية عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، بما يسهم في التهدئة ومنع التصعيد.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,