سيريا ستار تايمز

وفد الوكالة الذرية سيزور طهران للتفاوض.. والأميركيون يهدّدون الإيرانيين بعقوبات أسوأ من الحرب


قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وافقت على آلية جديدة للتعاون مع إيران. وأضاف عراقجي في تصريحات صحافية، أن الوكالة سترسل وفدًا إلى إيران للتفاوض بشأن الآلية الجديدة. وكان البرلمان الإيراني أقر قانونًا بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية، كما تعرضت الحكومة لانتقادات من النواب بعد إعلان سابق سمح لأعضاء الوكالة بزيارة إيران، رغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين أن هؤلاء الأعضاء لن يزوروا المواقع النووية.
وفي سياق متصل، أكدت الحكومة الإيرانية أن الحوار مع الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بشأن البرنامج النووي، يواجه تعقيدات متزايدة، وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن هذه المحادثات لا تُعد تفاوضًا رسميًا بل تبادلًا للآراء وأن المفاوضات الكاملة غير جارية حاليًا في ظل ظروف وصفتها بالمعقدة. وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، صرح مساء السبت، بأن طهران لا تستعجل الدخول في أي نوع من التفاعل غير المباشر أو صيغة تفاوضية مع الولايات المتحدة.
كما أشار خطيب زاده إلى أن أميركا "لا تضع أية خطوط حمراء عندما يتعلق الأمر بالهجوم على المنشآت النووية السلمية للدول الأخرى"، محذراً من أنه "ينبغي على واشنطن أن تتعلم أنها لا تستطيع الاعتداء على سيادة وسلامة أراضي الدول بهذه الطريقة العنيفة"، وفق وكالة "إيسنا" الإيرانية. أما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، فشدد على أن اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كان يخضع بالكامل لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفاً أن مفتشي الوكالة سيعودون إلى إيران قريباً.

بحسب المصادر، تواجه ايران مهلاً زمنية ضيّقة، وعليها أن تختار المسار الأفضل لتحاشي الحصار الاقتصادي المطبق

سعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للتوصّل إلى حل دبلوماسي مع طهران، لكنه مع انتهاء المهلة، وافق على القصف الإسرائيلي للمنشآت العسكرية والنووية الإيرانية، ثم عاد وأمر بقصفها بطائرات بي 2 لتدمير نطنز وأصفهان وفوردو.

مهل الأميركيين
ينظر الأميركيون إلى مرحلة ما بعد القصف على أنها متابعة للدبلوماسية، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى حلّ مع طهران. أما إيران فلم تتجاوب حتى الآن وتبدو للأميركيين وكأنّها تبحث عن مخرج للتهرّب من التفاوض إلى حين.

مصادر خاصة وهي قريبة من تفكير الإدارة الأميركية، ترى أن هذه المهلة تصل إلى أوائل الصيف من العام المقبل، تعمل خلالها إيران على إعادة بناء برنامجها النووي الذي تضرّر كثيراً، وتعود خلال هذا العام إلى استعادة تصنيع الصواريخ ومتابعة بناء الخطوط مع حلفائها من ميليشيات، سواء أكان في العراق أو لبنان واليمن وحتى في سوريا.

التضييق على إيران
لا تريد الإدارة الأميركية أن تعطي إيران فرصة حقيقية لإعادة بناء القوة، وهي بدأت بالفعل ملاحقة شبكات اقتصادية إيرانية توفّر لطهران تهريب الطاقة مقابل مداخيل بالعملة الصعبة، ومن المنتظر أن تصعّد وزارة الخزانة الأميركية هذه الحملة. كما أن الأسابيع المقبلة ستشهد حدثاً ضخماً، وهو فرض الأوروبيين العقوبات الاقتصادية على إيران، ويعتبر الأميركيون أن هناك اتفاقاً واضحاً بينهم وبين بريطانيا وفرنسا وألمانيا حول هذه المسألة. وتقول مصادر، إن التحدّي الأكبر سيكون في إقناع الصين بعدم شراء النفط الإيراني.

الصين تريد ثمناً
تشير تقديرات الحكومة الأميركية إلى أن الصين استوردت خلال العام الماضي، أقلّه مليون برميل يومياً من إيران، وباعت هذه الكميات بحسم يتراوح بين 3 إلى 4 دولارات. وأكّدت مصادر في واشنطن أن الولايات المتحدة تناقش هذه المسألة مع بكين، ويريد المفاوضون الأميركيون أن تتوقف بكين عن شراء هذا النفط الإيراني، وتعتبر أن ذلك سيدفع إيران إلى حافة الهاوية، لأن الصين تشتري 90 في المئة من النفط الإيراني.

ويواجه المفاوضون عرقلة "معهودة"، وهي أن الصين تريد بديلاً عن المليون برميل يومياً، كما تريده بسعر أفضل من سعر السوق. ولا تملك الولايات المتحدة وسيلة سهلة لتوفير البديل، فهي لا تملك هذا الفائض في الإنتاج، كما أن الشركات الأميركية لن تقبل بيع هذه الكميات الإضافية إلى الصين وخسارة 3 إلى 4 دولارات في البرميل. والأمر ذاته ينطبق على الدول المصدرة للنفط، والتي ترى أن لديها عقبة رئيسية في تلبية الطلب "السياسي" للحكومة الأميركية من جهة، وتلبية حاجات السوق والحفاظ على مستوى الاسعار من جهة أخرى.

حشد عسكري أقلّ
ربما يكون الأول من الشهر المقبل موعداً "ساخناً" أمام الحكومة الإيرانية فيما تدخل واشنطن فترة استراحة. فمنذ انتهاء القصف على إيران، وقبل ذلك على اليمن، بدأت الولايات المتحدة بسحب قوات من الشرق الأوسط، فهي سحبت كل السفن التي تعمل في منطقة البحر الأحمر، كما أن عدد الطائرات المقاتلة الأميركية المنتشرة في منطقة القيادة المركزية تراجع خلال الاسابيع الماضية، كما سحبت البحرية الأميركية الكثير من حشدها قبالة شواطئ شرق المتوسط. وتحتفظ الولايات المتحدة الآن بحاملة طائرات في جنوب منطقة الجزيرة العربية، ويقول مسؤولون أميركيون تحدّثوا إلى إن وجود حاملة، مثل "نيميتز"، ربما يكون المستوى المعتاد الجديد للقوات، ولا يدلّ على الإطلاق على توتر في المنطقة. مسؤول آخر تحدّث أشار إلى أن هذه الحاملة ستبقى في المنطقة، لكنها من الممكن أن تغادر في أي وقت لو كانت هناك ضرورة لإرسالها إلى أي مكان آخر حول العالم.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,