سيريا ستار تايمز

دفن جماعي لشهداء مجهولين وتصديق إسرائيلي أولي على ضم الضفة.. تأكيد أوروبي مصري على إنهاء حكم حماس في غزة وتسليم أسلحتها


 اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة حيز التنفيذ، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع دفن جثامين نحو 54 شهيدا مجهولا من الذين سلم الاحتلال جثثهم في الأيام الماضية، مؤكدا ظهور علامات التعذيب على معظمهم. كما أكدت وزارة الصحة في غزة تسلّم 30 جثمانا لشهداء من الاحتلال عبر الصليب الأحمر، ليرتفع عدد إجمالي عدد جثامين الشهداء المستلمة إلى 195. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) افتتاح مركز التنسيق المدني العسكري في إسرائيل، ليكون المركز الرئيسي لمراقبة تنفيذ الاتفاق وتنسيق المساعدات إلى غزة. وفي ظل الزيارات الأميركية المتواصلة إلى إسرائيل، أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية، أن وزير الخارجية الأميركي روبيو ماركو يزور إسرائيل غدا ليومين في إطار بحث تنفيذ الاتفاق والمرحلة المقبلة. وبشأن الضفة الغربية، يتوقع أن يصوت الكنيست اليوم بالمناقشة التمهيدية على مشروع قانون، تسميه تل أبيب "فرض السيادة على الضفة الغربية".

قال مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة إن 10 من جثامين الأسرى الفلسطينيين التي كانت محتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي دُفنت في مقبرة جماعية بدير البلح، مع تأكيد تعرّض عدد كبير منهم لتعذيب وانتهاكات بشعة. وأكد المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة -في مؤتمر صحفي- دفن جثامين 54 شهيدا فلسطينيا احتجزها الاحتلال الإسرائيلي ولم يتم التعرف إليها، لأن الاحتلال رفض تقديم قوائم رسمية بأسماء الشهداء. وأوضح الثوابتة أن الاحتلال أعاد جثامين الشهداء وعليها آثار تعذيب واضحة، وقال إن الفحوص الرسمية أكدت ارتكاب الاحتلال انتهاكات بشعة في حق الشهداء، وإن عددا منهم أُعدم شنقا أو بإطلاق النار من قرب، مما يؤكد تنفيذ إعدامات ميدانية متعمدة.

وقال إن الجثامين استوفت المدة المحددة (نحو 5 أيام)، وتم توثيقها وتصويرها مع متعلقاتها قبل دفنها في قبور مرقمة، بعد تعذّر التعرف إليها بسبب طمس الملامح من التعذيب. وجدد الثوابتة مطالبة الهيئات الدولية بإرسال وفود لمعاينة الجثامين والتحقيق في الانتهاكات التي استهدفتهم وملاحقة مرتكبي المجازر ومحاسبتهم. وقال مراسل الجزيرة من دير البلح أشرف أبو عمرة إن الجثامين نُقلت من مجمع ناصر الطبي في خان يونس، مشيرا إلى أن المواطنين استعانوا بحجارة من منازل مهدمة من أجل بناء القبور. وسلمت قوات الاحتلال اليوم دفعة سابعة من جثامين الأسرى الفلسطينيين تضم 30 جثمانا عبر معبر كيسوفيم. وأفاد مجمع ناصر الطبي بخان يونس بتسلم 195 جثمانا من إسرائيل عبر الصليب الأحمر منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف الحرب على غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وتصل الجثامين الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي مجهولة الهوية، وتبذل السلطات في غزة جهودا مضنية للتعرف إليها بوسائل محدودة وإمكانيات بدائية.

وتشمل الإجراءات استدعاء عائلات المفقودين لمحاولة التعرف على الجثامين من علامات ظاهرية مثل الملابس أو ملامح الجسد كالطول والبنية والإصابات. كما أطلقت وزارة الصحة رابطا إلكترونيا يضم صورا منتقاة للجثامين "تراعي كرامة المتوفى ولا تمس خصوصيته"، بهدف إتاحة الفرصة لذوي المفقودين للتعرف إليهم من بُعد. وقال رئيس إدارة جثامين الشهداء في وزارة الصحة أحمد ضهير إن دائرة الطب الشرعي بغزة لا تمتلك أي أجهزة لإجراء فحوصات الحمض النووي للجثامين، أو مختبرات متخصصة. وأوضح أن طاقم الدائرة مكون من 16 فردا فقط يعملون بلا مقومات ولا إمكانيات.

بيان القمة الأوروبية المصرية يؤكد رفض الضم وتهجير الفلسطينيين

أكد مشروع البيان الأوروبي المصري المشترك، أنه يتوجب على حماس وضع حد لحكمها في قطاع غزة وتسليم أسلحتها مع رفض ضم الضفة ومخطط التهجير والالتزام بحل الدولتين. وتضمن البيان، عقب القمة الأوروبية المصرية التي تعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، ويشارك بها عدد من قادة أوروبا والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، دعوة كافة الأطراف إلى ضمان تدفق المساعدات الإنسانية، بسرعة ودون عوائق وفي ظروف آمنة، كما دعا إلى تولي منظمات الأمم المتحدة وفي مقدمها وكالة الأونروا دوراً مركزياً في توزيع المساعدات الإنسانية.

إدانة عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات
وبحسب البيان، فقد جدد الطرفان الالتزام الثابت بحل الدولتين وفق مقررات الشرعية الدولية، كما أدانا بشدة عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأعلن البيان رفض الاتحاد الأوروبي ومصر بشدة أي شكل من أشكال الضم وتهجير الفلسطينيين من أي جزء من الأراضي المحتلة، كما أعلنا دعم السلطة الفلسطينية والإصلاحات التي تقودها، ودعم هيئة تكنوقراط غير مسيسة لإدارة غزة مؤقتاً. وأكد البيان أنه يتوجب على حماس وضع حد لحكمها في قطاع غزة وتسليم أسلحتها وعدم اضطلاعها بأي دور في مستقبل إدارة القطاع، مع استعداد أوروبي مصري لدعم أجهزة الأمن الفلسطينية والالتزام بالمساهمة في إعادة تأهيل وإعمار غزة، وذلك عبر المؤتمر الدولي الذي ستحتضنه مصر، بعد الوقف النهائي لإطلاق النار.

حراك أميركي مكثف
ويأتي ذلك في إطار الحراك الدولي لإنجاح اتفاق وقف النار في غزة وضمان نفاذ المساعدات وضمان إعادة الإعمار، حيث شهدت الساعات الماضية حراكاً أميركياً ومصرياً مستمراً لمحاولة إنجاح وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ووصل إلى إسرائيل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، حيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة التطورات الميدانية في غزة وخطة الإدارة الأميركية لتنفيذ المرحلة المقبلة من الاتفاق مع إسرائيل، وسط مساع لتوسيع التنسيق حول إعادة إعمار القطاع وضمان الاستقرار في المنطقة. ومن المقرر كذلك أن يصل غدا الخميس وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، حيث ستتركز الزيارة على دعم التنفيذ الناجح لخطة واشنطن لوقف إطلاق النار في غزة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه اجتمع مع رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن محمود رشاد لدفع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة.

الحية يبدي ارتياحه
وقال مكتب نتنياهو في بيان أنهما ناقشا خلال اللقاء دفع خطة ترامب قدماً، والعلاقات بين إسرائيل ومصر، وتعزيز السلام بينهما. وعقد رئيس المخابرات المصرية اجتماعات مع المسؤولين الإسرائيليين لمناقشة إدخال المساعدات، وتذليل العقبات التي تواجه تنفيذ مقترح ترامب، كما التقى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي يزور إسرائيل حالياً. من جانبه أكد رئيس حركة حماس في قطاع غزة ورئيس وفدها المفاوض خليل الحية، أن حماس ملتزمة بشكل كامل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة إقليمية ودولية، مشيراً إلى أن الجهود متواصلة لاستخراج جثث الإسرائيليين المحتجزين في القطاع. وأبدى الحية ارتياحه بشأن تطمينات من الوسطاء والرئيس الأميركي دونالد ترامب حول انتهاء حرب غزة، مضيفاً بالقول إن ما سمعناه من الوسطاء ومن الرئيس الأميركي يطمئننا أن الحرب في غزة انتهت.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,