تعزيزات أمنية مكثفة في حمص بعد أعمال عنف.. القبائل تحذّر من الفتن وتؤكد دعم الدولة وإجراءاتها الأمنية

شهدت مدينة حمص وسط سوريا، توتراً أمنياً عقب موجة من أعمال العنف والهجمات الانتقامية التي طالت أحياء سكنية. دفعت السلطات السورية بوحدات من الجيش وقوات الأمن الداخلي إلى شوارع المدينة لاحتواء التصعيد. وفقاً لمصادر محلية وشهود عيان، كثفت القوات الحكومية انتشارها في ضاحية الباسل وحي المهاجرين. جاء ذلك بعد ساعات من هجمات نفذها مسلحون من أبناء قبيلة بني خالد، شملت إحراق منازل وتخريب محال تجارية وإطلاق نار عشوائي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من السكان.
يأتي هذا التوتر عقب جريمة قتل مروعة شهدتها بلدة زيدل جنوب حمص. عُثر على رجل وزوجته من قبيلة بني خالد مقتولين داخل منزلهما، فيما أُحرقت جثة الزوجة وعُثر على عبارات ذات طابع طائفي في موقع الحادثة، بحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان". أثار الحادث موجة غضب واسعة داخل العشيرة، تجسدت في هجوم كبير على أحياء ذات غالبية علوية في حمص. سادت حالة فوضى وغياب فوري للإجراءات الأمنية في الساعات الأولى من التصعيد.
أكدت المصادر أن حالة من الخوف والهلع سادت بين الأهالي، خاصة مع تزامن الهجوم مع خروج الطلاب من المدارس. دفعت الجهات الأمنية إلى التدخل ومنع حركة الطلاب في بعض المناطق. وفقاً لوسائل إعلام سورية، ارتفع عدد ضحايا عمليات الانتقام والقتل خارج القانون في سوريا منذ مطلع عام 2025 إلى أكثر من 1150 قتيلاً في محافظات مختلفة.
قبائل حمص تحذّر من الفتن وتؤكد دعم الدولة وإجراءاتها الأمنية
حذّرت قبائل حمص من الفتن، بعد الجريمة المروعة التي وقعت في بلدة زيدل وأدت إلى مقتل شاب وزوجته، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في المحافظة، ومشدّدين على دعمهم الكامل للدولة وإجراءاتها الأمنية الرامية لضبط الجناة وحماية المواطنين. واستنكرت القبائل، وعلى رأسها قبيلة بني خالد، ووجهاء وشيوخ المحافظة، في بيان، الجريمة التي أودت بحياة الشاب عبد الله العبود وزوجته، معتبرةً أن أسلوب تنفيذها لا يمت للإنسانية بصلة. وأكدت القبيلة وشيوخ ووجهاء المحافظة أن استخدام العبارات الاستفزازية في سياق الجريمة يوضح أن الهدف منها هو إشعال الفتنة وإدخال المنطقة في توترات أمنية وخلق شرخ مجتمعي.
وطالبت الجهات المختصة بالقيام بدورها في كشف الجناة وسوقهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل، مشددة على الوقوف الكامل مع الدولة وإجراءاتها الأمنية، والابتعاد عن أي محاولة لجر أبناء القبيلة إلى الفتنة. ودعت القبائل جميع أبناء حمص إلى ضبط النفس والالتزام الكامل بما تصدره الجهات المختصة من تعاميم، وتحمل المسؤولية الوطنية والمجتمعية للحفاظ على السلم الأهلي وحق الجوار، والابتعاد عن التجييش بجميع أشكاله.
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت محافظة حمص أنها عقدت اجتماعاً طارئاً على خلفية التوترات الأمنية الأخيرة، بمشاركة وفد يمثل عشائر المدينة، وذلك لبحث مستجدات الأوضاع وسبل تعزيز الاستقرار ومنع أي مظاهر للفوضى.
ما الذي حصل؟
وعُثر صباح اليوم على رجل وزوجته مقتولين داخل منزلهما في بلدة زيدل، وكانت جثة الزوجة محروقة، في حين وُجدت عبارات ذات طابع طائفي في موقع الجريمة، ما يرجّح محاولة لإثارة التوتر بين الأهالي. وقال قائد الأمن الداخلي في حمص، العميد مرهف النعسان، إن الجهات المختصة باشرت فور تلقي البلاغ بتطويق المكان وجمع الأدلة، وفتح تحقيق موسّع لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الفاعلين وملاحقتهم قضائياً، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن المدنيين واستقرار المنطقة. وأفاد مراسلنا بأن قوى الأمن الداخلي في حمص أعلنت فرض حظر تجوال في المدينة اعتباراً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة الخامسة من صباح يوم غد. وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية، عبر معرفاتها الرسمية، عن إرسال تعزيزات أمنية إلى بلدة زيدل وحي المهاجرين وعدد من المناطق جنوبي حمص، حيث رفعت قوى الأمن الداخلي مستوى الجاهزية وبدأت تنفيذ انتشار مكثّف داخل تلك المناطق وفي محيطها، بهدف حفظ الأمن ومنع استغلال الجريمة التي راح ضحيتها رجل وزوجته لإثارة الفتنة أو الإخلال بالاستقرار. وعقب جريمة زيدل، شهد حي المهاجرين في مدينة حمص انتشاراً لقوات الأمن الداخلي والجيش السوري، عقب هجوم مسلّح نفذته مجموعة من عشائر بني خالد، حيث أطلق المهاجمون النار بشكل عشوائي واقتحموا عدداً من المنازل وخرّبوا محالاً تجارية، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان.