مئات الباكستانيين عالقون في أفغانستان ينتظرون فتح الحدود المغلقة

لا يزال العديد من طلاب الجامعات والتجار والعائلات عاجزين عن العودة إلى ديارهم وعالقين على الحدود الباكستانية الأفغانية المغلقة منذ 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أن فشلت جهود الوساطة في التوصل إلى اتفاق دائم، بينما يحذر كلا الجانبين من احتمال استئناف القتال. ويشعر العديد من المواطنين الباكستانيين بالقلق حيال صلاحية تأشيراتهم أو أوضاعهم المالية، خصوصا أن البدائل كالرحلات الجوية تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار، بينما طرق التهريب محفوفة بالمخاطر. يقول شاه فيصل (25 عاما) وهو طالب طب في إحدى الجامعات الأفغانية، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه كان يأمل زيارة عائلته في باكستان خلال عطلة الشتاء، ويضيف معبّرا "نشتاق إلى والدينا وأقاربنا". كما دعا الطالب شاه فهد أمجد (22 عاما) والذي يدرس الطب في جلال آباد، البلدين إلى فتح الطريق أمام الطلاب والسماح لهم بزيارة عائلاتهم، وقال بركات الله وزير (23 عاما) وهو طالب في جلال آباد إن الأزمة تسببت في مشكلات "لنا نحن الطلاب في أفغانستان، وكذلك للأفغان الطلاب في باكستان". وينطبق حال هؤلاء الطلاب على ما بين 500 و600 طالب باكستاني في جامعات بولاية ننغرهار الأفغانية وحدها، تقطعت بهم سبل العودة إلى بلدهم وعائلاتهم، حسب عضو هيئة طالبية تحدث للوكالة الفرنسية.
إغلاق الحدود
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، الخميس، أن نحو 1200 شخص توجهوا إلى سفارتها في كابل طالبين المساعدة للعودة إلى ديارهم، من بينهم 549 طالبا، وأفادت الوزارة بأن ما يزيد قليلا عن 300 شخص عادوا جوا بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول. وأُغلقت الحدود البرية بين باكستان وأفغانستان بعد اندلاع اشتباكات حدودية بين البلدين، أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصا، كما قامت باكستان بإجراءات لطرد عائلات أفغانية ولاجئين ومهاجرين من أراضيها.
ويمتد الخط الحدودي بين البلدين الجارين -المسمى بخط دورند– لأكثر من 2600 كيلومتر، ويمتد عبر تضاريس جبلية وعرة، ويسكن على جانبيه عائلات باكستانية وأفغانية، تنتمي معظمها إلى مجتمعات البشتون، وتربطهم علاقات ثقافية واقتصادية واجتماعية متينة. بدورها، اتهمت إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تشن هجمات على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه الحكومة الأفغانية، ولم تصدر عن أي من الحكومتين إشارة واضحة بشأن موعد إعادة فتح الحدود أو الشروط التي يتطلبها ذلك.
معاناة طويلة
سافر الباكستاني إحسان الله همت (21 عاما) وهو صاحب متجر، إلى مدينة قندهار جنوب أفغانستان مع عائلته لحضور حفل زفاف أحد أقاربه، لكن حتى الآن لا يستطيع العودة إلى دياره، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: "اندلع القتال وأُغلق الطريق، ما حوّل الرحلة التي كانت مقررة ليومين إلى محنة طويلة الأمد لا نهاية لها في الأفق". وجوابا عن سؤال البدائل، ذكر همت أنه "لا يمكننا المرور عبر طرق التهريب، وهناك طرق أخرى لكنها طويلة جدا ومكلفة للغاية، لا تستطيع العائلة تحمل تكاليفها"، مضيفا أن "الجو بارد، إنه فصل الشتاء، ونحن نازحون مع أطفالنا"، وأكد أنه يشعر بالحرج بسبب طول فترة إقامته عند أقاربه الذين استضافوه. ومنذ أسابيع، يقبع سائق الشاحنة خان محمد (39 عاما) عند معبر سبين بولدك الحدودي المؤدي إلى باكستان، عاجزا عن العمل أو العودة إلى مدينته كويتا التي تبعد نحو 100 كيلو متر عن الحدود، وقال: "خلال الشهرين ونصف الشهر الماضيين لم أحمّل كيلوغراما واحد من البضائع، لقد توقف العمل تماما". وأضاف: "جميع سُبل عيشنا تعتمد على هذه البوابة"، مبديا أمله في إعادة فتح الحدود قريبا، قائلا: "عندما يحدث ذلك، سيتمكّن الجميع من العودة إلى منازلهم".