سيريا ستار تايمز

إصابات ونزوح.. الجيش يطوّق الأشرفية والشيخ مقصود وقسد تحذر من حرب واسعة


أفادت الداخلية السورية بإصابة 3 من عناصر الأمن خلال تأمينِهم الأهالي في قصف مدفعي شنه تنظيم سوريا الديمقراطية (قسد) على دوار شيحان بحلب. من جهته أوضح مراسلنا أن الاشتباكات والقصف ازدادت حدتهما على محاور القتال شمالي المدينة، ورصد لحظة سقوط قذائف واندلاع اشتباكات قرب دوار شيحان في حلب. في المقابل قالت قسد إن انتشار الجيش مؤشر خطير ينذر بالتصعيد واحتمالِ اندلاع حرب كبيرة. ونفت أن يكون لها أيُّ وجود عسكري في مدينة حلب. من جهتها قالت الحكومة السورية إن أي مقاربة للأوضاع في المدينة يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها. وأضافت أن بيان قسد بشأن الأوضاع في مدينة حلب، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، يتضمن مغالطات جوهرية ولا يعكس الواقع الميداني، مؤكدة أن ما ورد في البيان يخالف أيضًا اتفاقية الأول من أبريل/نيسان 2025. وفي السياق ذاته تم نزوح عدد كبير من العائلات إلى مناطق أكثر أمانا داخل المدينة، فيما واصلت فرق الإسعاف والجهات المعنية إخلاء المصابين وتأمين الممرات الإنسانية وتأمين مراكز إيواء، مع تأكيد الحكومة السورية استمرارها باتخاذ ما يلزم لحماية المدنيين والحفاظ على أمن مدينة حلب.

التفاصيل...

خيم التوتر العسكري على مدينة حلب، بعدما حول الجيش السوري حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى منطقة عسكرية مغلقة عقب تجدد المواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأفاد مراسلنا بأن وتيرة التصعيد الميداني ارتفعت مع بدء حظر التجوال عند الثالثة عصرا، مشيرا إلى سقوط ما لا يقل عن 10 قذائف في محيط حي الأشرفية بالتزامن مع اشتداد القصف المتبادل. وقبل ساعات من بدء الإغلاق، قالت هيئة العمليات في الجيش السوري إن كافة مواقع "قسد" العسكرية في أحياء بحلب هي "هدف عسكري مشروع"، وذلك بعد ما وصفته بـ"التصعيد الكبير للتنظيم وارتكابه العديد من المجازر بحق المدنيين".

نزوح واتهامات متبادلة
وفي الأثناء، أوضح الجيش السوري أنه لم يبدأ عمليات تقدم برية تجاه مناطق سيطرة "قسد"، بل يعمل على تأمين خروج الأهالي، في حين أفادت مصادر ميدانية بخروج نحو 80% من السكان استجابة لنداء الجيش. وأعلن الدفاع المدني السوري عن إجلاء أكثر من 3 آلاف مدني، معظمهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، مشيرا إلى أن فرقه قدمت الإسعافات الأولية ونقلت العائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة شملت 9 مساجد في المدينة. وأظهرت مشاهد خروج الأهالي باتجاه حي السريان، في حين أجلى الدفاع المدني 850 مدنيا من منطقتي العوارض وشارع الزهور. وقالت وزارة الداخلية السورية إن 3 من عناصر الأمن أصيبوا خلال تأمينهم خروج الأهالي، جراء قصف مدفعي شنه تنظيم "قسد" على دوار شيحان في حلب.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن قوات "قسد" أطلقت قذائف هاون ورشاشات ثقيلة باتجاه محيط دوار شيحان وأحياء في مدينة حلب، كما نقلت عن وزارة الدفاع اتهامها لـ"قسد" بتفخيخ الطرق في الحيين، ومنع المدنيين من الخروج عبر إطلاق الرصاص وإرهابهم.

قسد تنفي
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في بيان لها أي وجود لقواتها داخل مدينة حلب، قائلة إنها سلمت الملف الأمني في الحيين لـ"قوى الأمن الداخلي" بشكل علني وموثق.

ووصفت "قسد" الادعاءات بوجود نية لتحرك عسكري من الحيَين بأنها "كاذبة ومفبركة"، محذرة من أن استمرار العمل العسكري على حيي الشيخ مقصود والأشرفية سيقود إلى تداعيات خطِرة لا تقتصر على حلب وحدها. وحذرت من رصد انتشار نحو 80 آلية عسكرية تابعة للحكومة السورية بمحيط المنطقة، معتبرة ذلك مؤشرا ينذر بـ"احتمال اندلاع حرب واسعة"، وأضافت أن قوات الحكومة تواصل قصف الحيين بالدبابات والمسيرات، في حين أكدت قواتها الأمنية صد محاولة توغل باتجاه تلة الكاستيلو. وفي وقت لاحق ، قالت "قسد" إن الأنباء عن وجود تهدئة في مدينة حلب عارية عن الصحة.

وردا على ذلك، قالت الحكومة السورية إن بيان "قسد" يتضمن "مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني"، واعتبرت أن تأكيد "قسد" عدم وجودها العسكري هو "إقرار صريح يعفيها كليا من أي دور أمني، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حماية السكان تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها". وشددت على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم الأكراد، هي "مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة"، رافضة أي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية كاستهداف لمكون بعينه.

بدوره، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن ما يجري في حلب "ليس عملية عسكرية بقدر ما هو عملية أمنية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية"، موضحا أن الجيش السوري "رد على إطلاق نار في حلب أعقبه تصعيد". وأشار إلى أن الاتفاق الذي وُقّع مع "قسد" في أبريل/نيسان الماضي يقتضي سحب أسلحتها الثقيلة من حلب، معتبرا أن "قسد لم تنفذ الاتفاق ولا تزال تستخدم المدفعية في استهداف المنشآت المدنية بالمدينة". وبيّن الوزير أن "الإجراءات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بدأت بإطلاق النار على قوى الأمن"، وأن "الحسم بشأن الحيين هو حسم في اتفاق أبريل/نيسان"، مؤكدا أن مدينة حلب "لا يمكنها احتمال تهديد يومي لحياة المواطنين"، وأن الحيين "يخضعان لاتفاق يجب أن يتم تنفيذه".

"عملية محدودة"
ميدانيا، تركزت المواجهات في محاور طريق الكاستيلو ودوار الليرمون ودوار شيحان، في حين أكد مراسلنا أن "الاشتباكات لا تزال بعيدة عن معابر خروج المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود". وعلى الصعيد الطبي، أفادت مديرية صحة حلب بارتفاع عدد الضحايا المدنيين إلى 5 قتلى و18 مصابا جراء استهداف "قسد" الأحياء السكنية. وقال مصدر حكومي إن الجيش السوري يستعد لبدء عملية عسكرية "محدودة" في مدينة حلب، ردا على ما وصفها بهجمات "قسد" المتواصلة على الأحياء السكنية ومواقع الجيش. وأضاف أن هذه العملية ستنفَذ "وفق القانون الدولي"، مع الحرص على إجلاء المدنيين من مناطق التماس والتركيز على استهداف المجموعات المسلحة فقط. وأوضح المصدر أن القرار بالتحرك العسكري جاء بناء على "قرار محلي ومطالب شعبية من أهالي حلب"، مشيرا إلى أن الهدف الرئيس للعملية هو وقف القصف والقنص وهجمات المسيرات التي تشنها "قسد"، وإعادة "الأمن والاستقرار" إلى المدينة. وبيّن أن هجمات "قسد" على حلب خلال الشهر الماضي أدت إلى مقتل أكثر من 20 مدنيا وإصابة أكثر من 150 آخرين، فضلا عن مقتل أكثر من 25 جنديا من القوات الحكومية.

شلل في مطار حلب
وفي تداعيات التصعيد، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب الدولي لمدة 24 ساعة وتحويلها إلى مطار دمشق.

وأظهرت بيانات ملاحية من موقع "فلايت أوير" أن جميع الرحلات المتأخرة والملغاة تابعة لشركة "الملكية الأردنية".

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,