قسد تجلي آخر عناصرها من الشيخ مقصود.. عودة تدريجية للاستقرار

أجلت قوات سوريا الديمقراطية، آخر مجموعاتها المسلحة من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، بعد اتفاق مع الجيش السوري، أنهى مواجهات واشتباكات شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية. وخرج مئات المقاتلين من الحي بإشراف الجيش السوري والأمن الداخلي إلى مدينة الطبقة في ريف الرقة الشرقي، الخاضعة لسيطرة "قسد". وذكرت مصادر في وزارة الدفاع التابعة لوكالة "الأناضول" أن الجيش نقل المسلحين بحافلات خرجت من الشيخ مقصود، تحت إشراف الهلال الأحمر العربي السوري، وبمرافقة من قوات الأمن الداخلي والجيش. وأكد مراسلنا أن أكثر من 400 عنصر من "قسد" غادروا الحي عبر قافلة مؤمنة، وسط إجراءات أمنية مشددة. وأعلنت وزارة الداخلية السورية، قرب إعلان حي الشيخ مقصود خالياً من قوات سوريا الديمقراطية، بعد إجلاء آخر دفعة من المقاتلين باتجاه مناطق شمال وشرق سوريا، خصوصاً مدينة الطبقة الواقعة على ضفاف نهر الفرات. وقالت "قسد" في بيان إنها توصلت إلى تفاهم مع الجانب الآخر لوقف إطلاق النار، وتأمين خروج الشهداء والجرحى والمدنيين العالقين، إضافة إلى المقاتلين، من حيي الشيخ مقصود والأشرفية. بدورها، أكدت وكالة "سانا" الرسمية خروج الحافلات التي تقل عناصر "قسد" من الحي باتجاه شمال شرقي سوريا.
عودة تدريجية للاستقرار
في السياق نفسه، نقلت وكالة "سانا" عن محافظ حلب عزام الغريب، قوله، إن "الأوضاع الأمنية تشهد عودة تدريجية للاستقرار في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية لتعود المدينة إلى حالة من الأمان والاستقرار".
وأضاف الغريب: "الجهات المعنية تتابع أعمالها الميدانية بشكل مستمر لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في جميع الأحياء".
دعوات دولية لاستئناف الحوار
سياسيًا، دعا الموفد الأميركي إلى سوريا، توم باراك، إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف الحوار بين الحكومة السورية و"قسد". وقال باراك في منشور على منصة "إكس" إنه بحث مع الرئيس السوري أحمد الشرع سبل خفض التصعيد وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الجانبين في آذار ونيسان. ولفت إلى أن الحكومة السورية جدّدت التزامها باتفاقية الاندماج الموقعة في آذار/مارس 2025 مع "قسد"، والتي تنص على دمجها ضمن المؤسسات الوطنية، بما يحفظ الحقوق الكردية ويعزز وحدة سوريا وسيادتها. وأعرب المبعوث الأميركي عن قلق واشنطن من التطورات الأخيرة في حلب، التي قال إنها تثير تساؤلات حول الالتزام ببنود الاتفاق، داعياً جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية والعودة إلى الحوار وفق اتفاقي 10 مارس و1 أبريل 2025 بدوره، حض الاتحاد الأوروبي الطرفين على استئناف الحوار السياسي، وإنهاء القتال في حلب ومحيطها. وشدد في بيان على أهمية حماية المدنيين وضمان إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق. وأضاف البيان: "نحث جميع الأطراف على تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن اليوم، وعلى استئناف عاجل للحوار السياسي من أجل التوصل إلى حل شامل".
اتصال تركي-سوري بشأن التطورات
تزامنًا مع التحركات الميدانية والسياسية، بحث وزير الدفاع التركي يشار غولر مع نظيره السوري مرهف أبو قصرة آخر التطورات في سوريا، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع التركية على منصة "إن سوسيال". وقالت وزارة الدفاع السورية عبر معرّفاتها الرسمية إن الجانبين ناقشا، خلال اتصال هاتفي، التطورات الأخيرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث أكد الوزير التركي دعمه للدولة السورية في مساعيها لبسط سيادتها على كامل الأراضي السورية. وأكد الطرفان أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يحقق وحدة سوريا ويحافظ على أمنها واستقرارها. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن التطورات الجارية في سوريا وصلت إلى مرحلة مفصلية تتطلب قرارات واقعية، بعيدًا عن المناورات السياسية، وذلك في سياق حديثه عن الأحداث الجارية في حلب.
وشدد على أن "قوات سوريا الديمقراطية" تمثل امتدادًا مباشرًا لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، مؤكدًا أنها تتبنى العقلية والسلوك السياسي والأمني نفسيهما، وذلك في تعليقه على الأحداث الجارية في مدينة حلب.