ترامب يناكف كاراكاس.. أنا رئيس فنزويلا بالإنابة.. ورئيس كوبا للولايات المتحدة: لا أحد يملي علينا ما نفعل

على الرغم من إبدائه الانفتاح على التواصل مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة له على حسابه في منصة "تروث سوشيال"، مذيلة بعبارة "رئيس فنزويلا بالوكالة" أو الإنابة.
أتى هذا المنشور على الرغم من تأكيد ترامب، الاثنين، أن إدارته تعمل بشكل جيد مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، مبدياً انفتاحه على الاجتماع معها. وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "الأمور تسير على ما يرام مع فنزويلا.. نحن نعمل بشكل جيد جداً مع القيادة".
لقاء مع رودريغيز؟
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتزم لقاء رودريغيز التي كانت نائبة للرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، أجاب "في مرحلة ما سأفعل ذلك". يشار إلى أن رودريغيز كانت أدت اليمين الدستورية رئيسة بالوكالة بعد اعتقال مادورو وزوجته في فجر الرابع من يناير الحالي، وبدأت مذاك مفاوضات على عدة جبهات مع واشنطن التي ترغب خصوصاً في استغلال احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا، وفق فرانس برس.
كما قررت كاراكاس البدء "بعملية استكشافية" بهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي انقطعت منذ عام 2019، مع تأكيدها على أنها ليست "خاضعة" لواشنطن. وخلال اجتماع في البيت الأبيض، الجمعة الماضية، حث ترامب مسؤولين في شركات نفط كبرى على الاستثمار في فنزويلا، لكنه تلقى ردوداً حذرة، إذ وصف الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل" دارين وودز فنزويلا بأنها دولة "غير مؤاتية للاستثمار" بدون إصلاحات عميقة، ما أثار استنكار الرئيس.
في حين رد ترامب اليوم قائلاً "كما تعلمون، هناك الكثير ممن يرغبون في ذلك، لذا أميل على الأرجح إلى استبعاد إكسون. لم يعجبني ردهم". فيما أكد عدة خبراء أن البنية التحتية النفطية في فنزويلا متهالكة بعد سنوات من سوء الإدارة والعقوبات. ومنذ اعتقال مادورو في عملية مباغتة في الرابع من يناير، أكد ترامب أكثر من مرة أن الولايات المتحدة "تدير" الأمور في فنزويلا"، لكنه أشار في الوقت عينه إلى أنه يتعامل أيضا مع القيادة الجديدة في كاراكاس. كذلك، وجّه تحذيرات إلى خصوم آخرين لبلاده، قائلاً إن الرئيس الكولومبي "لن يستمر في منصبه لفترة طويلة، وإن كوبا التي يحكمها الشيوعيون "على وشك السقوط". كما انتقد المكسيك وحذر إيران أيضاً، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية "ستتلقى ضربة قوية" إذا قُتل المزيد من المتظاهرين خلال الاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية.
رئيس كوبا للولايات المتحدة: لا أحد يملي علينا ما نفعل
ردّ الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل، على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد بلاده، مؤكداً عزم هافانا على الدفاع عن نفسها، وذلك عقب قيام واشنطن باعتقال زعيم فنزويلا، الحليف الوثيق لكوبا. وكتب دياز-كانيل في منشور على منصة "إكس": "كوبا دولة حرة ومستقلة وذات سيادة. لا أحد يقول لنا ماذا نفعل"، مضيفاً أن الجزيرة الكاريبية "مستعدة للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم".
في سياق متصل، اتهم وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز الولايات المتحدة بالتصرف "بطريقة إجرامية" تهدد السلام العالمي، مؤكداً أن كوبا تحتفظ بحقها الكامل في استيراد الوقود من أي جهة ترغب في تصديره، من دون أي تدخل أميركي. وقال رودريغيز، في تصريحات رسمية، إن لبلاده الحق السيادي في استيراد الوقود من أي أسواق أو موردين مستعدين للتصدير، مشدداً على أن هذا الحق "مطلق، مثل أي دولة أخرى"، ولا يجوز للولايات المتحدة التدخل فيه.
تهديد السلام العالمي
كما نفى وزير الخارجية الكوبي ما وصفه بـ"بالادعاءات المتكررة" بشأن حصول كوبا على مقابل مادي أو تعويضات لقاء خدمات أمنية قدمتها لدول أخرى، مؤكداً أن بلاده "لم تتلقَ ولم تتلقَ في أي وقت تعويضاً مالياً أو مادياً مقابل أي خدمات أمنية قدمتها لأي دولة". وأضاف رودريغيز أن السياسات الأميركية تجاه كوبا، ولا سيما في ما يتعلق بالطاقة والعقوبات، تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وتسهم في تقويض الاستقرار الدولي وتهديد السلام العالمي، وفق ما نقلت رويترز. تأتي هذه التصريحات في سياق مواقف متشددة عبّر عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه كوبا خلال الفترة الأخيرة. إذ علّق ترامب على الملف الكوبي عبر إعادة نشر تغريدة لمستخدم على منصة "إكس" قال فيها إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو "سيكون رئيساً لكوبا"، ليردّ ترامب لاحقاً عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال" مازحاً: "الأمر مناسب لي". وفي منشور آخر، دعا ترامب السلطات الكوبية إلى "التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان"، على حد تعبيره، مؤكداً أنه "لن يتدفق المزيد من الأموال والنفط إلى كوبا".
وأضاف أن كوبا "عاشت لسنوات طويلة على كميات هائلة من النفط والأموال القادمة من فنزويلا"، معتبراً أنها، في المقابل، قدّمت "خدمات أمنية لآخر الديكتاتوريين في فنزويلا"، قبل أن يؤكد: "لكن ليس بعد الآن". وتعكس هذه التصريحات تصعيداً في لهجة ترامب تجاه هافانا، وربطاً مباشراً بين الملفين الكوبي والفنزويلي، في إطار سياسة ضغط أوسع تستهدف تقليص مصادر الطاقة والدعم المالي لكوبا.