زيارة الوفد القضائي السوري لبيروت.. حلول مرتقبة لملف الموقوفين

تسير العلاقات اللبنانية – السورية بخطى ثابتة، رغم فترات التباطؤ التي طبعت مسارها خلال الأشهر الماضية. وفي هذا السياق، أعادت زيارةُ الوفد القضائي السوري إلى بيروت، يوم الخميس الفائت، تحريكَ مسارٍ كان متوقفًا منذ أشهر لمعالجة ملفّ الموقوفين والمحكومين السوريين في السجون اللبنانية، في خطوة هدفت إلى إعادة تنظيم النقاش ضمن إطار قانوني واضح، بعد حالة الجمود التي أعقبت الزيارة السابقة للوفد اللبناني إلى دمشق. وبحسب مصادر قضائية لبنانية، شكّل الاجتماع محطة عملية لإعادة ضبط الملف بعيداً عن التجاذبات السياسية، بعد عرقلته لأشهر بسبب مواقف سياسية وخلفيات حزبية، وصراعات داخل وزارة العدل اللبنانية، حيث جرى التوصل لتفاهم على وضع آلية تنفيذية تدريجية، تُمكّن الجانبين من الانتقال من مرحلة المداولات إلى تفاهمات قابلة للتطبيق، وصولًا إلى اتفاق مبدئي في المرحلة المقبلة، في مهلة أقصاها شهر واحد. ووفق المصادر فإن الأجواء كانت إيجابية ومنتجة، وأن الوفد السوري غادر بيروت بنتائج إيجابية بعد استكمال سلسلة من المشاورات القانونية والتقنية التي استمرّت لستة أشهر. وأضافت المصادر أن الجلسة الأخيرة شهدت تثبيت الخطوط العريضة لمسودة اتفاقية، يُرجّح توقيعها خلال الفترة المقبلة إذا استُكملت الإجراءات المطلوبة. ووفق المصدر فإن التفاهمات القضائية أتت بعد مشاورات بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ونائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، ووزير العدل اللبناني عادل نصار، في ظل مواكبة خارجية من دول عدة تعمل على خط حل الملف.
المحكومون أولا.. والموقوفون التحدّي الأكبر
على المستوى العملي، اتفق الجانبان على أن تبدأ المعالجة بملفّ المحكومين السوريين في السجون اللبنانية، والبالغ عددهم نحو 400 شخصاً. وبحسب الصيغة التي نوقشت، يُصار إلى تسليم المحكومين بعد استيفائهم مدة سجنية محددة، جرى تحديدها بعشر سنوات وفق النظام المعتمد في لبنان، أي ما يعادل سبع سنوات فعلية. وخلال النقاشات، أبدى الوفد السوري ملاحظات على طول هذه المدة، فقد طالب القضاة السوريون القضاة اللبنانيين بإعادة النظر بها، في حين قدّم الجانب اللبناني شرح تفصيلي موسع لآلية احتساب السنوات السجنية، مع التأكيد أن المدة المعتمدة أقل فعلياً مما تظهره الصيغة القانونية. في المقابل، بقي ملفّ الموقوفين غير المحكومين الأكثر تعقيداً وحساسية. فهؤلاء لم تصدر بحقهم أحكام قضائية نهائية، ما يجعل أي إجراء مرتبط بتحديات قانونية داخلية. ورغم مطالبة الجانب السوري بشمول الموقوفين ضمن أي تسوية شاملة، شرح الفريق اللبناني العقبات القانونية والقضائية القائمة، مع تأكيد أن ذلك لا يعني عدم وجود حلول قانونية محتملة. وفي هذا السياق، طُرحت خيارات قانونية لمعالجة الملف، من بينها إحالة الموضوع إلى مجلس النواب عبر مشروع قانون خاص، أو لجوء مجلس الوزراء إلى إصدار قرار يُلزم بتفعيل وتطبيق بنود ومواد محددة من أصول المحاكمات الجزائية، بما يسمح بتسريع الإجراءات القضائية ضمن الأطر القانونية المعتمدة، ومن المتوقع أن تستكمل الاتصالات التقنية خلال المرحلة المقبلة، تمهيداً للانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة تثبيت التفاهمات والبدء بتنفيذها عملياً. ووفق المعلومات فإن حل هذا الملف سيفتح الباب أمام تسارع الحلول في مسار العلاقة اللبنانية – السورية، بما فيها ملفات حدودية واقتصادية وتفاهمات سياسية، مع إمكانية أن تجري زيارة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى دمشق لتتويج هذا المسار وتوقيع اتفاقيات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.