خليفة مادورو مطلوبة في ملفات فساد وتجارة مخدرات وغسيل أموال.. رئيسة فنزويلا المؤقتة تتحدى واشنطن

كشفت تقارير استخباراتية وأمنية أن الرئيسة الفنزويلية المنصّبة حديثاً، ديلسي رودريغيز، لا تزال تُعد "هدفاً ذا أولوية" لدى إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) منذ سنوات، وذلك على خلفية اتهامات بلعب دور محوري في تجارة المخدرات العابرة للحدود في أميركا الجنوبية. ويأتي صعود رودريغيز المفاجئ إلى سدة الحكم عقب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي قُبض عليه في عملية إنزال أميركية جريئة مطلع هذا الشهر. وفي خطوة تعكس التحولات السياسية المتسارعة، التقت رودريغيز يوم الخميس بمدير وكالة المخابرات المركزية (CIA)، جون راتكليف، في العاصمة كاراكاس وفقا لنيويورك بوست الأميركية.
وتُتهم رودريغيز، وفقاً لملفات الـ DEA، بالتورط في مروحة واسعة من الأنشطة الإجرامية التي تشمل تهريب المخدرات والذهب. وتظهر الوثائق أن قسم العمليات الخاصة النخبوية في الوكالة يلاحق السياسية الفنزويلية منذ عام 2018 على الأقل، حيث تم تصنيفها في عام 2022 كـ "هدف ذو أولوية" نظراً لتأثيرها العميق على سوق المخدرات العالمي. ومن أبرز التهم الموجهة إليها تهمة غسيل الأموال حيث استخدمت فنادق في منتجع "إيسلا مارغريتا" بالكاريبي كواجهة لأنشطة مالية مشبوهة. كما ارتبط اسمها بتحقيقات مستمرة حول عقود حكومية مُنحت لـ "أليكس ساب"، الممول السابق لمادورو. وكشفت تحقيقات أميركية عن صفقات عائلية بقيمة 650 مليون دولار مُنحت لشركات في هونغ كونغ مملوكة لشريكها يوسف ناصيف وشقيقه عمر، تحت غطاء توفير الغذاء والدواء. ورغم هذه الملاحقات، تسعى رودريغيز للعمل بشكل وثيق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي وصفها في وقت سابق بأنها "رائعة". إلا أن هذا التقارب واجه انتقادات حادة من زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو. وقالت ماتشادو من واشنطن: "ديلسي رودريغيز تمثل النظام الشيوعي وهي الحليف الأبرز لروسيا والصين وإيران، وهي لا تمثل الشعب الفنزويلي بأي حال من الأحوال".
في سياق متصل، قامت ماتشادو بمبادرة رمزية حيث قدمت جائزة نوبل للسلام الخاصة بها للرئيس ترامب، معتبرة أنه "يستحقها". وتعهدت الزعيمة المنفية بالعودة قريباً إلى بلادها لتدشين حقبة جديدة كأول رئيسة منتخبة ديمقراطياً لفنزويلا، مما يضع البلاد أمام مشهد سياسي معقد بين سلطة أمر واقع تلاحقها الاتهامات ومعارضة مدعومة دولياً.
رودريغيز: حكومتي قررت اختيار المسار الدبلوماسي لمواجهة الأزمة المفروضة على فنزويلا
أكدت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة دلسي رودريغيز مجددا أن كاركاس لديها الحق السيادي في الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع الصين وكوبا وإيران وروسيا، رافضة التدخل الأميركي ومنددة بالموقف العدواني لواشنطن تجاه البلاد. وخلال حديثها في العرض السنوي لأداء السلطة التنفيذية أمام البرلمان الفنزويلي، أكدت رودريغيز على حق البلاد في رسم سياستها الخارجية الخاصة، حسب صحيفة "فنزويلا تايمز".
وأضافت رودريغيز "لدينا الحق في إقامة علاقات دبلوماسية مع الصين ومع روسيا ومع إيران ومع كوبا ومع جميع شعوب العالم. إننا أمة ذات سيادة". وأدانت ما وصفته بـ"عدوان غازي" من قبل الولايات المتحدة في الثالث من يناير (كانون) الثاني، واصفة إياه بأنه "وصمة عار في العلاقات بين البلدين".
وشددت على أنه على الرغم من الأعمال العدائية لواشنطن، فإن حكومتها "قررت اختيار المسار الدبلومامسي" لمواجهة الأزمة المفروضة على فنزويلا. ووصفت رودريغيز اللحظة الحالية بأنها بداية "عهد سياسي جديد"، وخصصت جزءا كبيرا من خطابها لتكريم الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، اللذين تم إلقاء القبض عليهما خلال العدوان الأميركي في الثالث من يناير (كانون الثاني).