الجيش السوري يعلن وقف إطلاق النار والوحدات الأمنية تنتشر في الرقة وقسد تنسحب من دير الزور

وقع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقا لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات قسد في الجيش السوري. وقال مراسلنا إن الاتفاق مع قسد يتضمن وقف إطلاق نار شاملا وفوريا على كل الجبهات ونقاط التماس. كما ينص على انسحاب قوات قسد إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار. من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن وقف إطلاق النار على كل الجبهات وإيقاف الأعمال القتالية في مختلف مناطق الاشتباكات. وقالت الوزارة إن وقف إطلاق النار هو تمهيد لفتح ممرات آمنة لعودة الأهالي إلى مناطقهم ومؤسسات الدولة إلى عملها. وفي ذات السياق، أشاد المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، بالحكومة السورية وقسد على جهودهما التي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأكد أن اتفاق وقف إطلاق النار يمهد الطريق لاستئناف الحوار والتعاون نحو سوريا موحدة. ميدانيا، قال مراسلنا إن قوات قسد قصفت براجمات الصواريخ مواقع الجيش السوري قرب عين عيسى بريف الرقة الشمالي. وفي وقت سابق، أكد مصدر عسكري، في تصريح ، سيطرة الجيش السوري على مناطق غرب الفرات، مشيرا إلى سيطرة على مدينة الشحيل بريف دير الزور شمالي شرقي البلاد وانسحاب قسد من حقلي العُمَر والتَنَك النفطيين، فضلا عن السيطرة على حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور، في ثاني أيام العملية العسكرية المتواصلة بالمنطقة. ومساء أمس السبت، أعلن الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الإستراتيجية في ريف الرقة، فيما قالت هيئة عمليات الجيش إن قواتها سيطرت على سد الفرات، الأكبر بسوريا، وباتت على مشارف مدينة الرقة.
التفاصيل..
دخلت قوات الجيش السوري إلى مدينة الرقة عقب توسيع نطاق سيطرته غربي المحافظة وإحكام قبضته على مدينة الطبقة، وسبق ذلك بساعات إعلان دير الزور خالية من "قسد" عقب حراك للعشائر أجبر "قوات سوريا الديمقراطية" على الانسحاب من المحافظة. وقالت مصادر، إن الجيش السوري بدأ الدخول إلى مدينة الرقة من عدة محاور. وأكد مراسلنا، أن دير الزور أصبحت خالية من "قسد" عقب انسحابها منها اليوم الأحد. وأضاف أن الجيش السوري بسط سيطرته على كامل غرب الفرات ومنطقة بادية الشامية، في حين أكدت مصادر محلية أن مقاتلي العشائر سيطروا على مركز ناحية مركدة جنوبي الحسكة. ونشرت وكالة سانا ثلاث صور قالت إنها "أولية لدوار الحلبية (ميدان) الواقع بريف دير الزور (شرق)، بعد انسحاب عناصر تنظيم قسد منه". وأوضحت أن هذا الميدان "يعد نقطة مفصلية وعقدة مواصلات بين ريف دير الزور الشرقي والغربي والشمالي". ويخلو الميدان من أي تواجد لمسلحين أو آليات عسكرية، بحسب ما تظهره الصور.
الجيش يسيطر على الطبقة
وقالت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في تصريحات لوكالة "سانا"، إن قواتها تمكنت من فرض سيطرتها بشكل كامل على مطار الطبقة العسكري، بعد "طرد ميليشيات حزب العمال الكردستاني (PKK) المصنّفة إرهابية"، وفق وصفها. وأضافت الهيئة أن وحدات الجيش بسطت سيطرتها أيضاً على سد المنصورة (سد البعث سابقاً)، وبلدتي رطلة والحمام في ريف الرقة الغربي، مشيرة إلى أن القوات باتت على مسافة تقل عن خمسة كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة.
في السياق ذاته، أفاد مراسلنا بأن الجيش السوري قصف مواقع لقوات "قسد" في بادية الرقة، دون ورود معلومات مؤكدة عن حجم الخسائر حتى الآن.
حراك في دير الزور
وقال مراسلنا إن حراك أبناء العشائر دفع "قسد" إلى الانسحاب من بلدات الشعيطات والجرذي وسويدان جزيرة والطيانة في ريف دير الزور الشرقي. بدوره، قال مصدر من أبناء العشائر في محافظة دير الزور لموقعنا، إنهم أجبروا "قسد" على الانسحاب من دوّار الحلبية شمال مدينة دير الزور، في تطور ميداني جديد يأتي بعد انسحابهم من قرى حطلة والجنينة والكسرة في ريف دير الزور الغربي. وأوضح المصدر أن مقاتلي "قوات سوريا الديمقراطية" انسحبوا باتجاه معمل السكر القريب، حيث عزّزوا انتشارهم داخله، في ظل استمرار تقدّم أبناء العشائر باتجاه الريف الشمالي. وفي وقت ساق اليوم، قالت هيئة العمليات في الجيش السوري، إن قواتها بدأت الدخول إلى منطقة غربي نهر الفرات ( تمتد هذه المنطقة من دير حافر في ريف حلب الشرقي وصولاً إلى ريف معدان جنوب شرق الرقة). وأعلن الجيش السوري منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، محذراً من محاولات "قسد" وفلول النظام المخلوع من عرقلة تنفيذ الاتفاق الذي ينص على انسحاب "قسد" من المنطقة. وقال الجيش السوري "نهيب بالمدنيين في منطقة غرب الفرات الابتعاد عن مواقع حزب العمال وفلول النظام المخلوع حلفاء قسد بشكل فوري (..) ميليشيات حزب العمال الكردستاني تنتشر بعدد من القرى والبلدات غرب الفرات وتعيق تطبيق الاتفاق وتستهدف قواتنا". من جهتها قلت وكالة "سانا"، إن قسد "تستهدف بالرصاص مراسلي وكالة سانا والإعلام العسكري في وزارة الدفاع قرب بلدة دبسي عفنان بريف الرقة".
وفي وقت سابق، أفاد مراسلنا بأن أرتالًا عسكرية تابعة للجيش السوري كانت تستعد للدخول إلى مدينتي دير حافر ومسكنة، بالتزامن مع تعزيز القوات بمزيد من الأرتال في محيط المنطقتين. وأضافت المراسلة أن جرافات تابعة للجيش تستعد للدخول إلى دير حافر ومسكنة بهدف تأمين المنطقة وتهيئتها لعودة المدنيين، مشيرةً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تستعد للانسحاب من المدينتين. وبحسب المراسلة، يعزز الجيش قواته بمزيد من الأرتال في محيط دير حافر ومسكنة، في إطار التحضيرات الجارية لبسط السيطرة على المنطقة.
كما تستعد جرافات تابعة للجيش لدخول المدينتين بهدف تأمينهما وتهيئتهما تمهيدًا لعودة المدنيين. وأضافت أن حالة من الهدوء الحذر تسود منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي، وسط ترقب للتطورات الميدانية خلال الساعات المقبلة.
قسد تعلن سحب قواتها من ريف حلب الشرقي
أعلن مظلوم عبدي، قائد "قوات سوريا الديمقراطية - قسد"، عن قرار بسحب قواته من مناطق التماس شرقي مدينة حلب، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت استجابةً لدعوات من دول وصفها بـ"الصديقة"، إضافة إلى وسطاء. وبحسب ما ذكره عبدي على حسابه في منصة "إكس"، مساء اليوم الجمعة، فإن القرار يأتي "في إطار إبداء حسن النية لاستكمال عملية الدمج، والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من آذار"، مضيفاً أن سحب القوات سيتم صباح غد عند الساعة السابعة. وأوضح أن الانسحاب سيكون من مناطق التماس الحالية شرقي حلب، التي تشهد هجمات منذ يومين، باتجاه إعادة تموضع القوات في مناطق شرق الفرات.