
وسط التوتر المستمر وحرب التصريحات بين إيران والولايات المتحدة، لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على منصته "تروث سوشيال" ببعض الإشارات حول إيران. ونشر الرئيس الأميركي منشوراً يتضمن تصريحاً لمارك ثيسن، المذيع في شبكة "فوكس نيوز" Fox News، توقع فيه الأخير أن يقوم ترامب بزيارة إلى ما وصفها بـ"إيران الحرة" و"كوبا الحرة" و"فنزويلا الحرة" قبل انتهاء ولايته.
يأتي ذلك فيما تتوالى التطورات الخاصة بإيران، وآخرها تحذير من طهران رداً على ترامب، حيث حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في منشور على "إكس" من أن أي هجوم على المرشد الإيراني علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.
وأضاف بزشكيان أن رد طهران على أي عدوان عسكري سيكون قاسياً ومؤسفاً. وأتت تصريحات بزشكيان رداً على حديث ترامب الذي قال فيه لموقع "بوليتيكو" Politico إن "الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران". قبل ذلك، ألمح القضاء الإيراني إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد. وقال المتحدث باسم السلطة القضائية إن ما جرى صنف ضمن جرائم تعد من أشد الجرائم عقوبة وفق القانون الإيراني.
وقد حذر ترامب من مسألة الإعدامات، مشدداً على أنها إذا حدثت ستكون هناك ضربة أميركية على إيران. من جهتها، قالت الخارجية الإيرانية إن هناك حملات تشويه لصناعة أخبار كاذبة حول التطورات الداخلية، مطالبة الدول بعدم اتخاذ مواقف ضد طهران بناء على هذه الأخبار، وفق ما أفاد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى التقارير الغربية التي تُحصي أعداد القتلى والمعتقلين في إيران جراء الاحتجاجات. وفي آخر هذه الأرقام، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إنها تحققت من مقتل أكثر من 3 آلاف مع وجود أكثر من 4 آلاف حالة أخرى قيد المراجعة، كما أوضحت أنها تحققت من القبض على أكثر من 24 ألف شخص.
بينما أشارت أرقام جمعها طاقم طبي ونشرتها صحيفة "صنداي تايمز" Sunday Times البريطانية إلى رقم صادم ما بين 16 ألفاً و 18 ألفاً، ربما لقوا حتفهم في الاحتجاجات. وذكرت الصحيفة أن موظفين في 8 مستشفيات رئيسية للعيون، و16 قسم طوارئ في جميع أنحاء البلاد قاموا بجمعِ هذه البيانات، على ذمة الصحيفة. إلا أن كل هذه الأرقام، والحصيلة الأخيرة من الصعب للغاية التحقق منها من مصادر مستقلة، بسبب مسألة قطع الإنترنت، وإن كان الحظر المفروض على خدمات الإنترنت رفع بشكل جزئي لبضعِ ساعات. في هذا السياق، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بإقالة الرئيس التنفيذي لشركة "إيران-سيل"، ثاني أكبر مشغّل للاتصالات في البلاد، من منصبه، والسبب هو عدم امتثاله لقرار السلطات بحجب الإنترنت.
صاروخا عابرا للقارات
مع تصاعد التوتر الإقليمي وتزايد التحذيرات الأميركية الموجهة إلى طهران، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية موجة انتشار واسعة لمحتوى يروّج لسيناريوهات تصعيد عسكري غير مسبوق، كان أبرزها ادعاءات حول امتلاك إيران وقدرتها على إطلاق صواريخ عابرة للقارات. وتداولت حسابات على منصة "إكس" مقاطع مصورة حققت مئات آلاف المشاهدات، ومنشورات زعمت أن إيران نفذت أول اختبار لصاروخ عابر للقارات، وقالت إن الاختبار تم "بالتنسيق مع روسيا"، وإن الصاروخ مرّ عبر الأجواء الروسية باتجاه منطقة سيبيريا، في رسالة ردع مباشرة موجهة إلى إسرائيل والولايات المتحدة.
وأُرفقت المنشورات بعدة مقاطع فيديو تُظهر آثارا ضوئية لافتة في السماء، دون تحديد تاريخ التصوير أو موقعه، مع استخدام مكثف لعبارات مثل "عاجل" و"تطور خطير".
تفنيد الادعاء
للحكم على مدى صحة هذه المنشورات، أجرى فريق التحقق الرقمي بحثا عكسيا على المقاطع المتداولة وقارنها بأرشيف مفتوح المصدر. وأظهر التحقق أن أحد المقاطع الأساسية المتداولة قديم ولا علاقة له بإيران أو باختبارات صاروخية عابرة للقارات؛ إذ يعود إلى يوليو/تموز 2025، ويوثق إطلاق مركبة الشحن الفضائية الصينية "تيانتشو-9" من مركز وينتشانغ الفضائي في جزيرة هاينان باتجاه محطة "تيانغونغ" الفضائية.
أما الأثر الضوئي المتوهج الذي قُدِّم على أنه "مسار صاروخ عابر للقارات"، فهو في الواقع ظاهرة بصرية معروفة مرتبطة ببخار الإطلاق الفضائي، وقد سبق تداول مشاهد مشابهة في سياقات عديدة تتعلق بإطلاقات فضائية وليس عسكرية.
مقاطع إضافية بلا دليل
مقاطع أخرى انتشرت لاحقا على أنها توثق "اختبارات صاروخية إيرانية حديثة"، غير أن مراجعتها أظهرت أنها تفتقر إلى أي مؤشرات زمنية أو جغرافية موثوقة تثبت صلتها بإيران أو ببرنامج صواريخ عابرة للقارات.
كما لم يُعثر عبر المصادر المفتوحة -بما في ذلك البيانات الرسمية أو التقارير الصحفية المتخصصة أو صور الأقمار الصناعية- على أي دلائل تؤكد تنفيذ إيران اختبارا لصاروخ عابر للقارات، سواء بالتنسيق مع روسيا أو بشكل منفرد. ويُظهر التحليل البصري أن المشاهد المتداولة تتشابه إلى حد كبير مع مقاطع سبق تداولها أثناء ما عُرف بـ"حرب الـ12 يوما"، وهو ما يرجّح إعادة توظيف مواد قديمة في سياق جديد مضلل.
السياق الأوسع للتداول
تزامن انتشار هذه الادعاءات مع تقارير منسوبة لوزارة الخارجية الأميركية أفادت بتلقي واشنطن تقارير تشير إلى أن إيران "تعدّ خيارات محتملة" لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة.
وأكدت الخارجية الأميركية في تغريدة باللغة الفارسية عبر حسابها على منصة "إكس" أن أي هجوم على المصالح الأميركية سيُقابل بـ "قوة شديدة للغاية"، مضيفة "قلنا ذلك من قبل ونقوله مجددا: لا تعبثوا مع الرئيس ترامب".