سيريا ستار تايمز

قتلى وجرحى بهجمات روسية على أوكرانيا وانقطاع الكهرباء في كييف.. تصاعد الأصوات الأفريقية ضد التجاوزات


أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل عدة أشخاص في مناطق مختلفة بالبلاد وانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من السكان في العاصمة كييف جراء قصف صاروخي روسي وهجمات بالمسيّرات. وقالت السلطات الأوكرانية إن 4 أشخاص قُتلوا جراء قصف روسي على مقاطعتي خاركيف ودونيتسك شرقي البلاد، بينما قال حاكم منطقة كييف، ميكولا كلاشنيك، إن رجلا يبلغ 50 عاما قُتل في هجوم روسي واسع النطاق على المنطقة. وأكد حاكم كييف -في تدوينة عبر تطبيق تليغرام- أن الهجوم الروسي ألحق أضرارا بمباني محطتي وقود في المنطقة. من جانبه، قال الجيش الأوكراني إن الهجمات الروسية، التي شملت إطلاق 5 صواريخ و24 مسيّرة، تمكنت من إحداث أضرار في 23 موقعا أوكرانيا. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا استخدمت مزيجا من الطائرات المسيرة وصواريخ كروز في الهجوم الذي جرى ليلا. كما أفادت الشرطة الأوكراني بإصابة شخص واحد في الهجوم، وفق معلومات أولية.

انقطاع الكهرباء
في غضون ذلك، أعلنت السلطات الأوكرانية، انقطاع إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه في أجزاء من العاصمة كييف جراء الهجمات الروسية الجديدة. وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، في منشور على تطبيق تليغرام، إن 5635 مبنى سكنيا شاهقا أصبحت بدون تدفئة بعد الهجمات على كييف. كما أكدت شركة الطاقة الأوكرانية أن الهجوم الروسي الذي استهدف كييف أدى إلى قطع الكهرباء عن أكثر من 335 ألف مواطن بالمدينة.

منظومة دفاع جديدة
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات المسلحة في بلاده بصدد إدخال عنصر جديد إلى منظومة دفاعها الجوي بهدف تحديث نظامها القائم على مجموعات صغيرة تنشر طائرات مسيرة اعتراضية.

وقال زيلينسكي "سيكون هناك نهج جديد لاستخدام الدفاعات الجوية من قبل القوات الجوية، فيما يتعلق بمجموعات الإطلاق المتنقلة والطائرات المسيّرة الاعتراضية وغيرها من أصول الدفاع الجوي قصيرة المدى، وسنقوم بتحديث المنظومة". ودعا زيلينسكي الأوكرانيين إلى التحلي باليقظة الشديدة قبل هجمات روسية جديدة متوقعة. وأردف قائلا "لقد استعدت روسيا لضربة واسعة النطاق، وهي تنتظر اللحظة المناسبة لتنفيذها"، وحثّ الجهات المعنية في مناطق البلاد على "الاستعداد للرد بأسرع ما يمكن ومساعدة الناس". وحذر زيلينسكي من أن المخابرات الأوكرانية لاحظت عمليات استطلاع روسية لأهداف محددة، لا سيما المحطات الفرعية التي تزوّد محطات الطاقة النووية. ولا تزال أوكرانيا تعاني من آثار موجة ضربات روسية هذا الشهر أدت إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن آلاف المجمعات السكنية، ولا سيما في العاصمة كييف.

لوتان: تصاعد الأصوات الأفريقية ضد التجاوزات الروسية

بدأ السرد الدبلوماسي الروسي في أفريقيا يواجه انتقادات حادة وتحديات متزايدة بفعل شهادات صادمة تكسر حاجز الصمت، فبعد فترة من التمجيد لمرتزقة "فاغنر" كمنقذين، نشر الصحفي النيجيري عمارو سانو مقالا مدويا وصف فيه تحول مالي إلى مأساة حقيقية. وذكرت صحيفة لوتان السويسرية في تقرير لها عن الموضوع أن عمارو سانو وصف ما آلت إليه دولة مالي بسبب هؤلاء بأنه "سقوط إلى الهاوية" مؤكدا على أن "المجموعات الجهادية تتقدم نحو باماكو، والمدنيون يموتون بأعداد قياسية، والمرتزقة الذين قُدموا سابقا كـ"محررين" حولوا الأراضي المالية إلى مقبرة للآمال الكاذبة". وبحسب قوله، فإن وحشية هؤلاء الرجال وعنصريتهم لا يضاهيها إلا ما تمارسه روسيا ضد أقلياتها العرقية، ويوضح عمارو سانو أنه يأمل أن يكون ما يحدث في دول الساحل عبرة لبقية أفريقيا قائلا إن "المرتزقة لا ينقذون الأمم، بل ينهبونها".

البروباغاندا المضادة
لم تتأخر روسيا في الرد، حيث هاجمت سفارتها في نيجيريا عمارو سانو بشراسة متهمة إياه بنشر أخبار كاذبة، مما دفعه للتساؤل في مقال لاحق "هل تخشى روسيا وجود صحافة حرة في أفريقيا؟"، ضاربا عرض الحائط بمحاولات موسكو "اعتبار انتقادات الأفارقة المشروعة لها على أنها تلاعب من جهات أجنبية". وبدوره يرى المحلل النيني المقيم في العاصمة الإيفوارية آبيدجان لوسيان هويدانو أن الدول التي لها تعاون وثيق مع موسكو "لا مجال فيها للنقد، وأي صوت معارض يُقمع بوحشية"، خاصة في ظل استمرار جزء من الرأي العام في رؤية روسيا كوزن مضاد للهيمنة الغربية.

توثيق الانتهاكات وخداع التجنيد
كشفت تحقيقات استقصائية مؤخرا عن فظائع ارتكبها مقاتلو "فاغنر"، شملت التعذيب والإعدامات الميدانية الموثقة في قنوات تليغرام خاصة، وهو ما يلخصه سانو بقوله: "المرتزقة لا ينقذون الأمم، بل ينهبونها". ومن هذه التحقيقات الصادمة ما نشره ماتيو مايلار في يونيو/حزيران 2025 في مجلة "جون أفريك"، بعد أن تسلل، على مدى عدة أشهر، إلى قناة خاصة على تطبيق تلغراف تابعة لمجموعة فاغنر. فقد كشف عن صور ومقاطع فيديو تُظهر أعمال تعذيب وإعدامات بإجراءات موجزة وتدنيس جثث.

ويقول الكاتب إن ذلك ارتُكب في مالي بشكل رئيسي وكان مصحوبا بتعليقات عنصرية من الجناة أنفسهم، وفي وثيقة أخرى نشرتها منظمة "ذا سنتري" الأميركية في أغسطس/آب 2025، أوضحت كيف زرعت مجموعة فاغنر الفوضى والخوف، ليس فقط بين السكان، بل أيضا داخل التسلسل الهرمي للجيش المالي، مما أسهم في شل حركته.

ولم يتوقف الأمر عند العمليات العسكرية داخل القارة، بل امتد ليشمل تجنيد شباب أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا. ويرى الخبير تييري فيركولون أن عودة هؤلاء المجندين وبدء إدلاء شهاداتهم يمثل "كارثة إعلامية وشيكة لموسكو"، لأن هذه الشهادات "تتناقض بشكل مباشر مع سردية الدبلوماسية الروسية في أفريقيا".

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,