اكتشاف مفاجئ لغوغل: نماذج ديب سيك وعلي بابا تحاكي الذكاء الجماعي البشري

كشفت دراسة جديدة أجرتها شركة غوغل على نماذج الذكاء الاصطناعي من "ديب سيك" و"علي بابا كلاود" الصينيتين أن نماذج الاستدلال القوية القادرة على "التفكير" أظهرت إدراكًا داخليًا يُحاكي الآليات الكامنة وراء الذكاء الجماعي البشري. ويعني الذكاء الجماعي البشري القدرة المعرفية المشتركة لمجموعة من البشر وليس فردًا واحدًا على حل المشكلات واتخاذ القرارات أو الابتكار.
وأشارت النتائج، التي نُشرت يوم الخميس، إلى أن تنوع وجهات النظر، وليس فقط حجم الحوسبة، كان مسؤولًا عن زيادة "ذكاء" نماذج الذكاء الاصطناعي، كما أكدت على الأهمية المتزايدة لنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر في الأبحاث متعددة التخصصات المتقدمة في الولايات المتحدة، بحسب تقرير لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ الصينية، اطلعت عليه "سيريا ستار تايمز". ومن خلال تجارب على نموذجي "R1" من "ديب سيك" و "QwQ-32B" من "علي بابا كلاود"، وجد الباحثون أن نماذج الاستدلال هذه تُولّد نقاشات داخلية متعددة الوكلاء، أطلقوا عليها اسم "مجتمعات الفكر"، حيث أدى التفاعل بين سمات الشخصية المختلفة والخبرات التخصصية إلى قدرات أكبر. وقال الباحثون في ورقتهم المنشورة على أرشيف الأوراق العلمية المفتوح "arXiv": "نقترح أن نماذج الاستدلال تؤسس موازاة حاسوبية للذكاء الجماعي في المجموعات البشرية، حيث يمكن للتنوع أن يمكّن من حل المشكلات بشكل متفوق عند تنظيمه بشكل منهجي". أصبحت نماذج الاستدلال التي "تفكر" في المهام النوعَ السائد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الأساسية منذ أن طرحت شركة أوبن إيه آي، مطورة روبوت الدردشة الشهير "شات جي بي تي"، سلسلة نماذجها "o" في سبتمبر 2024. وقد ساهمت هذه النماذج، المصممة "للتفكير" باستخدام موارد حاسوبية أكبر أثناء التشغيل، في زيادة ملحوظة في قدرات الذكاء الاصطناعي مع خفض تكلفة الحصول على الذكاء، وفقًا لشركة التحليلات المعيارية "Artificial Analysis". واعتمد باحثو غوغل على تحليل "آثار الاستدلال" للنماذج الصينية -وهي المخرجات الوسيطة خطوة بخطوة التي تولدها نماذج الاستدلال قبل الوصول إلى الإجابة النهائية- والتي تم الكشف عنها للمستخدمين لأول مرة عندما أطلقت شركة ديب سيك الناشئة أول نموذج استدلال لها "R1" منذ عام. وقال الباحثون إن آثار الاستدلال للنماذج قلدت "تفاعلات اجتماعية محاكاة" تشمل طرح الأسئلة، وفهم وجهات النظر، والتوصل لتوافق. وعندما تم توجيه النماذج لتكون أكثر تفاعلًا داخليًا مع نفسها بشكل حواري، تحسنت دقة استدلالها. وأضاف الباحثون أن هذه النتائج قد تغير طريقة تصور نماذج الذكاء الاصطناعي، من كيانات حل المشكلات الفردية إلى بنى استدلال جماعية، حيث ينشأ الذكاء ليس فقط من الحجم، بل من التفاعل المنظم بين مختلف الأصوات. تُعتبر "غوغل" من الشركات البارزة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، ويُعدّ نموذجها الاستدلالي الرائد الأحدث، "جيميني 3"، الذي طوّره فريق غوغل ديب مايند، أحد أقوى نماذج الاستدلال في العالم، وفقًا لـ "Artificial Analysis".