مجلس الأمن يعتمد التمديد الأخير لولاية بعثة دعم اتفاق الحديدة

اعتمد مجلس الأمن الدولي، القرار 2813 للتمديد النهائي لولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة (اليمن) حتى 31 مارس، بتأييد 13 عضوا وامتناع روسيا والصين عن التصويت. ويأتي هذا القرار وسط استمرار المعارضة الأميركية التي ترى أن البعثة لم تعد فاعلة في تنفيذ بنود الاتفاق الذي أُنشئت من أجله. ويطلب القرار الذي قدمت مشروعه بريطانيا، من الأمين العام للأمم المتحدة أن يعد - بالتشاور مع الأطراف اليمنية - خطة انتقال وتصفية للبعثة لبدء نقل مهامها المتبقية إلى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، وللانسحاب المنظم والآمن لأفرادها وأرصدتها. وأعرب مندوب المملكة المتحدة أرتشي يونغ، عن تطلعه للانتقال المنظم والمستدام لمسؤوليات البعثة ومهامها المتبقية إلى مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن. ورحب بمواصلة التزام مجلس الأمن تجاه اتفاقي الحديدة وستوكهولم. كما أكد دعمه لجهود المبعوث الخاص في تيسير عملية السلام اليمنية تحت مظلة الأمم المتحدة. فيما قالت آنا إيفستيغنييفا نائبة السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، التي امتنعت عن التصويت على التمديد الأخير لولاية بعثة أونمها، إن البعثة منذ إنشائها قامت بدور مهم لتعزيز الاستقرار على الأرض وراقبت تنفيذ اتفاق ستوكهولم ويسرت الحفاظ على الطبيعة المدنية للموانئ اليمنية. وذكرت أن البعثة تعد عنصرا مهما أيضا لبناء الثقة بين الأطراف المتصارعة. وقالت إنه في الوقت الذي كان يتعين أن تركز فيه جهود المجلس على تهيئة الظروف لإطلاق حوار يمني شامل، فإن تصفية أحد الأوجه القليلة المتبقية لوجود الأمم المتحدة في البلاد من غير المرجح أن تيسر ذلك. بدوره، سلط السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونغ، الذي امتنع أيضا عن التصويت، الضوء على ما ورد في القرار عن انسحاب البعثة في غضون شهرين. ودعا المجلس إلى إمعان النظر في الوضع في الحديدة لتجنب ما وصفه بالانسحاب المتسرع الذي قد يزعزع استقرار الوضع المتقلب ويشعل صراعا جديدا. وأشار إلى أن البعثة، خلال السنوات السبع الماضية، حافظت على التواصل مع طرفي الصراع وراقبت بشكل نشط وقف إطلاق النار وقامت بأنشطة إنسانية. وبحسب مشروع القرار ، سيُقلّص الوجود الميداني تدريجياً، وتُنقل المهام المتبقية إلى مكتب المبعوث الأممي، في خطوةٍ تُعدّ اعترافاً دولياً بفشل البعثة في إحداث اختراق جوهري منذ اتفاق ستوكهولم. وانتهت ولاية بعثة "أونمها" الحالية في 28 يناير 2026 وفق آخر تمديد صدر بموجب القرار رقم 2786 الصادر في يوليو 2025. وكان تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أوضح أن البعثة تعمل في بيئة أمنية معقدة للغاية، وتواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ تفويضها، خصوصًا في ظل استمرار الحوثيين في أعمال عدائية في البحر الأحمر واستهداف مناطق مدنية، ما يقيد قدرة "أونمها" على تطبيق بنود اتفاق الحديدة.
وأوضح التقرير أن الحوثيين يعتبرون أي إنهاء للبعثة إلغاءً رسميًا للاتفاق، ما يعكس الأبعاد السياسية والرمزية للوجود الأممي، رغم العجز المستمر للبعثة عن فرض الالتزامات على الأرض. واقترح الأمين العام دمج "أونمها" ضمن مكتب المبعوث الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ لتعزيز التنسيق بين البرامج الإنسانية والسياسية والأمنية، وتوحيد الجهود لمواجهة القيود المفروضة على عمل البعثة وتحقيق نتائج أكثر فاعلية. ويؤكد محللون أن استمرار المهمة في ظل هذه المعطيات يعزز قدرة الحوثيين على الالتفاف على الاتفاق واستغلاله سياسيًا وعسكريًا، في حين يضغط المجتمع الدولي لإعادة هيكلة البعثات الأممية لضمان إشراف أفضل وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض. وتشير الحكومة اليمنية إلى أن بعثة "أونمها" لم تتمكن منذ تشكيلها في 2019 من فرض الالتزامات أو ضمان الانسحاب العسكري للفصائل، فضلاً عن عدم قدرتها على حماية المدنيين أو منع استغلال الحوثيين للموانئ. ومنذ إنشائها في عام 2019 لدعم اتفاق ستوكهولم الموقع بين الحكومة اليمنية والحوثيين في 13 ديسمبر 2018، عملت بعثة "أونمها" على مراقبة وقف إطلاق النار، وتسهيل إعادة انتشار القوات، ودعم العمليات الإنسانية في موانئ الحديدة؛ إلا أن التحديات الأمنية والسياسية المستمرة حالت دون تحقيق تقدم ملموس في العديد من جوانب الاتفاق.