سيريا ستار تايمز

جهود دبلوماسية متسارعة وطهران تحذّر واشنطن من رد خارج الحسابات.. تفاصيل مطالب ترامب الخمسة من إيران


مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدبلوماسية الساعية لنزع فتيل الأزمة، حذر رئيس هيئة الأركان الإيرانية عبد الرحيم موسوي من أن النيران إذا اندلعت في المنطقة فستحرق أمريكا وحلفاءها. وقال موسوي إن إيران على أتم الاستعداد للمواجهة والرد بصفعة انتقامية، مؤكدا أن العالم "سيرى وجها مختلفا لإيران القوية"، وأن طهران ستتحرك على نحو سريع وحاسم وخارج حسابات أمريكا إذا تعرضت لهجوم. وحذر رئيس هيئة الأركان الإيرانية، خلال جولة تفقدية ليلية لمدى جاهزية إحدى وحدات القوات المسلحة، من مغبة تعرض إيران لأي هجوم، وقال موسوي إن "العالم سيشهد وجها مختلفا لإيران القوية، وعندها لن يكون أي أمريكي في مأمن، وستلتهم نيران المنطقة أمريكا وحلفاءها". وقال إن "الذين يتحدثون عن حصار بحري، عليهم أن يعيدوا مراجعة دروس الجغرافيا والجيوسياسة"، مؤكدا أن "إيران القوية والواسعة دولة غير قابلة للحصار". وأضاف "نحن لا نفكر إلا في النصر، ولا نُعير أي اهتمام للضجيج ولا للهيبة الظاهرية للعدو، ولا نخشى تهديداته".

جهود دبلوماسية مكثفة
وإزاء الضغوط الأمريكية المتصاعدة على طهران، تتسارع الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل التوتر، فقد نقلت وكالة أنباء فارس عن مصدر مطلع بالحكومة الإيرانية أن الرئيس الإيراني أمر ببدء المفاوضات مع الولايات المتحدة، ورجّح المصدر أن تعقد المحادثات في تركيا خلال أيام. كما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر قوله إنه من المرجح انطلاق المحادثات بين واشنطن وطهران خلال أيام، مشيرا إلى أن المحادثات ستعقد على الأرجح بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ولم يحدد مكانها وزمانها بعد. بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن إيران "تدرس التفاصيل المرتبطة بالمضي قدما في المسار الدبلوماسي الذي تشكل مؤخرا" وفق تعبيره.
وقال بقائي إن الوقت مهم بالنسبة لإيران، مؤكدا أن التعجيل برفع العقوبات يعتبر مكسبا لطهران، مشيرا إلى أن دول المنطقة قد كثّفت في هذه الأيام مساعيها الحميدة لنزع فتيل الأزمة. وأوضح "نحن حاليا في مرحلة اتخاذ القرار، وأود أن أؤكد أيضا أن عامل الزمن مهم جدا بالنسبة لنا، ففي بعض المراحل السابقة من المفاوضات، شهدنا قيام الأطراف المقابلة بإساءة استغلال عملية التفاوض". وكان موقع "أكسيوس" نقل عن مصادر أمس القول إن قطر وتركيا ومصر تعمل على ترتيب اجتماع في أنقرة بين ويتكوف ومسؤولين إيرانيين كبار. وتشير التقارير إلى أن إدارة دونالد ترمب لاتزال منفتحة على حل دبلوماسي مع إيران، لكنها تشك في موافقة المرشد الإيراني علي خامنئي على أي اتفاق مقبول للولايات المتحدة.

تحذير من حرب إقليمية
وتأتي هذه التطورات بعد يوم من تحذير المرشد الإيراني علي خامنئي من حرب إقليمية إذا هاجمت الولايات المتحدة بلاده، مشيرا إلى أن إيران أفشلت "الفتنة الأخيرة التي كانت بمثابة انقلاب". ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن خامنئي قوله إن إيران "لن تبدأ الحرب ولا تريد مهاجمة أي دولة، ولكن الشعب الإيراني سيرد بقوة على من يهاجمه أو يلحق به الأذى". وقال المرشد الإيراني إن على الأمريكيين أن يعرفوا أنهم إن أشعلوا حربا هذه المرة فستكون حربا إقليمية. وأوضح أن "تهديدات الولايات المتحدة بشأن الحرب والسفن والطائرات ليست جديدة وسبق أن قالوا بأن جميع الخيارات بما فيها الحرب مطروحة على الطاولة"، مشيرا إلى أن "الشعب الإيراني لا ينبغي أن يهاب هذه التهديدات، ولن يتأثر بها". وسبق للولايات المتحدة أن شنت ضربات على مواقع نووية إيرانية رئيسية في يونيو/حزيران الماضي 2025، عندما انضمت لفترة وجيزة إلى حرب استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران.

أبرزها النووي والصواريخ والميليشيات.. تفاصيل مطالب ترامب الخمسة من إيران

أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين عقدوا اجتماعات موسعة في واشنطن مع هيئة الأركان المشتركة الأميركية. تأتي هذه المباحثات في سياق تنسيق أمني يهدف إلى استيضاح تداعيات أي هجوم محتمل على إيران، بالتزامن مع ضغوط يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على طهران لحثها على الامتثال لمطالب وصفها المراقبون بـ"الصارمة".

أشارت "معاريف" نقلاً عن مصدر إسرائيلي، إلى أن الرئيس ترامب يطالب إيران بخمسة متطلبات أساسية: تسليم حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب، وتفكيك برنامجها النووي، وإلغاء برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف برنامجها الصاروخي، وإنهاء دعمها للجماعات الوكيلة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. قاد إيال زامير وفداً عسكرياً رفيع المستوى إلى واشنطن. ضم الوفد قائد القوات الجوية المعين، الفريق عمر تيشلر، ورئيس قسم التخطيط، الجنرال هادي سيلبرمان. التقى الوفد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين.

أوضحت مصادر إسرائيلية للصحيفة أن تل أبيب سعت خلال الاجتماعات إلى استيضاح "عواقب توجيه ضربة عسكرية لإيران أو الامتناع عنها". كما قدمت معلومات استخباراتية حديثة في ظل تصاعد التوتر مع طهران. أشار المصدر إلى أن إسرائيل تدرك أن إيران لن تكون مستعدة لمناقشة هذه المطالب مجتمعة أو منفردة. واعتبر أن المرحلة الحالية تتسم بـ"المماطلة". تدرس واشنطن وفقًا للصحيفة، خيارين لا ثالث لهما: إما المضي في مواجهة عسكرية، أو التراجع بما قد يحوّل التهديد إلى مجرد "تصعيد لفظي".

تسود حالة ترقب بشأن دوافع التأخير في اتخاذ القرار. يتضمن ذلك احتمال الحاجة لحشد قوات إضافية، أو مناورة دبلوماسية لتبرير تحرك عسكري لاحق. حذرت مصادر إسرائيلية من أن أي تراجع أميركي في اللحظة الأخيرة قد يؤدي إلى "وضع أكثر خطورة" في الشرق الأوسط. هذا الوضع قد يعزز نفوذ إيران ووكلائها، بما في ذلك حزب الله والحوثيون، ويكرس طهران "مصدرًا رئيسيًا للإرهاب عالميًا". ترى إسرائيل وفق التقرير أن المرحلة الراهنة "فرصة مفصلية" لإعادة تشكيل موازين القوى. وتعتبر أن زيارات الجنرالات إلى واشنطن تأتي في إطار السعي للتأثير على القرار الأميركي قبيل لحظة الحسم.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,