علماء يحذرون: العلاج المعجزة يدمّر خلايا الجسم

حذّر باحثون من مادة تُعرف باسم "الحلّ المعدني المعجزة" (MMS)، بعد أن كشفت دراسة علمية حديثة أنها لا تقدم أي فائدة طبية حقيقية، وتعمل فقط عبر إتلاف الخلايا البشرية والبكتيريا المفيدة في الأمعاء. وأوضحت الدراسة، التي أجراها فريق من جامعة فروتسواف الطبية في بولندا ونُشرت في مجلة Scientific Reports، أن MMS ليس دواءً، بل اسم تسويقي لمادة كيميائية تُعرف بكلوريت الصوديوم، وهي مطهّر قوي يُستخدم عادة في تنقية المياه. وعند خلط هذه المادة بالأحماض – كما يفعل مروّجوها – تنتج مادة ثاني أكسيد الكلور، وهي مادة سامة قد تكون خطيرة عند ابتلاعها. واختبر الباحثون تأثير هذه المادة على أنواع مختلفة من البكتيريا، بما في ذلك بكتيريا ضارة مثل إي كولاي والمكورات العنقودية، إضافة إلى بكتيريا نافعة تُعد أساسية لصحة الأمعاء.
والنتيجة كانت واضحة، فالمادة بالفعل يمكنها قتل البكتيريا، لكن فقط عند تركيزات تُلحق في الوقت نفسه ضررًا شديدًا بخلايا الإنسان. وفي التجارب، أدى تركيز منخفض نسبيًا (30 جزءًا في المليون) إلى تدمير البكتيريا، لكنه تسبب أيضًا في تلف خلايا الجلد وارتفاع معدلات الوفاة في النماذج الحيوية المستخدمة في الدراسة. وأظهرت النتائج أن البكتيريا النافعة، مثل Lactobacillus، كانت شديدة الحساسية لهذه المادة، ما يثير مخاوف من تأثيرها المدمر على الميكروبيوم المعوي، وهو عنصر أساسي في المناعة والهضم والصحة النفسية. وحذرت الباحثة الرئيسية روث دودِك-فيشر من أن الخلطات التي يُحضّرها المستخدمون في المنازل تشكّل خطرًا أكبر، بسبب غياب أي معيار دقيق للجرعات، واعتمادها على "عدد القطرات"، وهو أسلوب غير علمي وخطير. وأكدت الباحثة أن MMS يُعد مثالًا صارخًا على التضليل الطبي، قائلة: "في الطب، نقارن دائمًا بين الفائدة والمخاطر. في حالة MMS، الفائدة معدومة تقريبًا، بينما الخطر مرتفع جدًا". وأعربت عن قلق خاص من الترويج لاستخدام هذه المادة لدى الأطفال والحوامل، بل وحتى ربطها بإنقاص الوزن، رغم عدم وجود أي دليل علمي يدعم ذلك.
معركة ضد الخرافة الطبية
وشدد الباحثون على أن مواجهة مثل هذه "العلاجات الوهمية" لا يجب أن تكون بالسخرية أو التهجم، بل بالعلم والتواصل الإنساني، لأن كثيرين يلجؤون إليها بدافع الخوف والبحث عن الأمل. واختتم الفريق بالتأكيد على أهمية دعم الأبحاث التي تكشف زيف الادعاءات الطبية، حمايةً للصحة العامة من معلومات مضللة قد تكون عواقبها خطيرة.