عادت من المستشفى فقتلها.. أب ينهي حياة ابنته بـ مذراة

شهدت ولاية الشلف الجزائرية، جريمة شنعاء راحت ضحيتها فتاة في الـ 15 سنة، على يد والدها الذي استعمل مذراة (أداة زراعية) لإنهاء حياتها في منزلهم.
وقعت الجريمة في بلدية سيدي عكاشة بولاية الشلف (211 كيلومترا غرب العاصمة الجزائر). وحسب شهادة لسكان المنطقة، متحدثين، فإنَّ الفتاة كانت "ذات أخلاق عالية، منضبطة ومجتهدة في دراستها".
كما أوضحوا أنها يوم الحادثة تعرضت لوعكة صحية، أدت إلى نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى، مع حضور أعوان من الأمن من أجل تحرير تقرير حول عدم تعرضها لاعتداء في المؤسسة التربوية، وعند عودتها إلى البيت العائلي، اعتدى عليها الوالد بأداة حادة أردتها قتيلة. تأتي الجريمة بعد سلسلة جرائم طالت ضحايا من طرف ذويهم، في إطار ظاهرة العنف الأسري. في هذا الشأن قالت الحقوقية والمحامية فريدة بلحلول، إنَّ "الجريمة تفتح ملفين مظلمين في المجتمع الجزائري، الأول هو الجرائم الأسرية، كون من غير المعقول أن يقتل الوالد ابنته، ولسبب بسيط وتافه، أما الجانب المظلم الثاني هو العنف ضد المرأة، خاصة من طرف أفراد من الأسر يكونوا سبق لهم وأن اعتدوا عليها ولم تستطع التخلص منهم".
فرد من العائلة
وأردفت المتحدثة: "لاحظنا أنَّ أغلب النساء اللائي يكن ضحايا قتل أو اعتداءات، يكون فيها الجاني فرد من العائلة أو من المحيط، سبق أن اعتدى عليها، وحتى أنَّ بعضهن سبق واشتكين من هذه الاعتداءات ولم تتخذ الإجراءات اللازمة في حق الفاعل". وحسب الحقوقية: "لهذا وجب دراسة الظاهرة، حيث لها أبعاد اجتماعية خطيرة، وهي كون المجتمع لا يغفر للمرأة أن ترفع شكوى ضدَّ الرجل، سواء أكان أخا لها أو والدا أو حتى ابنها، ويبقي المجتمع هذه المرأة الضحية تحت سيطرة المعتدي، مهما كانت الظروف، وهي ممارسة تنتهي عادة بارتفاع نسبة الاعتداءات، والتي تفضي بعضها إلى القتل". كما دعت إلى ضرورة: "العثور على أساليب رادعة للمعتدين، وتحسيس وتوعية كبيرة بين المجتمع، خاصة وأنه يجرم المرأة حتى عندما تكون ضحية، والدليل في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نجد تعليقات من مثل التساؤل عما فعلته المرأة لكي تقتل، كما أن الجميع يحاول العثور للذكور على مبررات للقتل".
أمراض نفسية
بدوره قال المختص الاجتماعي عبد الحفيظ صندوقي: "الجرائم الأسرية موجودة في المجتمع الجزائري، وكلما زاد الضغط الاجتماعي تولدت الأمراض النفسية وأدت بدورها إلى ارتكاب الجرائم". كما أضاف المتحدث قائلا:"في السابق نادرا ما كنا نسمع بمثل هذه الجرائم البشعة، وهذا لرتابة الحياة المجتمعية، حيث الأسرة بكل أفرادها ليست مطالبة بإنجاز العديد من المهام، ولكن اليوم، ولنأخذ مثالا بالوالد فهو مطالب بأن يكون معيل الأسرة، وحاميها وحامي أبنائه من المخاطر الاجتماعية والمخدرات والانحراف في زمن كثرت فيه الظواهر الاجتماعي، كما أنه مطالب أن يوفر لأبنائه ما يتوفر عند أقرانهم، وغيرها من التحديات التي تثقل كاهله وتجعله يدخل في ضغط نفسي قد ينتهي بالانفجار". وحسب صندوقي: "تنطبق هذه القراءة على جميع أفراد الأسرة الذين يتواجد كل فرد منهم تحت ضغط اجتماعي رهيب يجعله على حافة الانهيار الاجتماعي".