
أعلن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن دونالد ترامب سيتخذ القرار النهائي بشأن "الخطوط الحمراء" في المفاوضات مع إيران. وأضاف فانس، خلال مؤتمر صحافي في يريفان: "إذا عدنا للمفاوضات الأصلية التي جرت مع الإيرانيين، كان ترامب يسعى جاهداً للتوصل إلى اتفاق بنّاء يكون في مصلحة الولايات المتحدة، وبصراحة، اتفقت الإدارة بأكملها على ذلك".
كما أردف: "لو كانت طهران تتصرف بحكمة تكفي لإبرام الاتفاق، لكان ذلك يصب في مصلحتهم أيضاً.. سأترك للرئيس تحديداً أين يريد وضع حدود للمفاوضات. فهو عادة ما يفعل ذلك سراً، ولا يعلن عما سيفعله في المفاوضات لأنه يعتقد أن ذلك يُقيّده". كذلك أشار إلى أن ترامب سيعقد خلال الأيام والأسابيع المقبلة، "العديد من المحادثات المهمة مع فريقه وآخرين".
"فرصة مناسبة لتسوية عادلة"
وبوقت سابق ، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الجولة الجديدة من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة "تمثل فرصة مناسبة لتسوية عادلة ومتوازنة لهذا الملف". كما جدد بزشكيان التأكيد في كلمة ألقاها خلال مراسم "اليوم الوطني" على ضرورة ضمان "حق إيران في التخصيب ورفع العقوبات الظالمة عنها". كذلك أعرب عن أمله في التوصل إلى "النتيجة المطلوبة في حال التزام الطرف المقابل بتعهداته وابتعاده عن المطالب المفرطة"، وفق تعبيره.
"انعدام عميق في الثقة
من جهته تطرق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى "انعدام عميق في الثقة" مع الولايات المتحدة رغم استئناف المحادثات الأسبوع الماضي بين البلدين في سلطنة عُمان. وقال خلال اجتماع للسفراء في طهران: "نريد مفاوضات جادة للوصول إلى نتيجة، شرط أن يُبدي الطرف الآخر الجدية نفسها وأن يكون مستعداً لمفاوضات بناءة"، حسب فرانس برس. كما أردف الدبلوماسي الرفيع الذي ترأس وفد بلاده في المحادثات النووية: "للأسف، لا يزال انعدام الثقة عميقاً بسبب سلوك واشنطن في السنوات الأخيرة".
لاريجاني إلى سلطنة عُمان
يأتي هذا فيما يرتقب أن يزور أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، سلطنة عُمان التي تتوسط بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية. وكان الجانبان الإيراني والأميركي قد استأنفا المحادثات المتصلة بملف طهران النووي، وهي الأولى منذ الحرب التي شنتها عليها إسرائيل في يونيو الماضي وشاركت فيها القوات الأميركية. فيما وصف البلدان الجولة الأولى بالإيجابية، مشيرين إلى عقد اجتماع ثان خلال أيام.
نتنياهو في واشنطن بين ضربة إيران واتفاق مسقط.. ماذا تريد إسرائيل من ترمب؟
بينما يحط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن لعقد لقائه السابع مع الرئيس دونالد ترمب، ترسم التحركات العسكرية الأمريكية في الخليج ملامح ما تصفه القناة 12 الإسرائيلية بأنه "الخط الأخير" في بناء القوة استعدادا لهجوم محتمل على إيران. الزيارة -التي كان من المقرر أن تجري في 18 فبراير/شباط- تم تبكيرها أسبوعا، في خطوة تقول وسائل إعلام إسرائيلية إنها تستهدف التأثير على مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران في مسقط، ومنع التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي.
وفي ما يلي قراءة لأبرز محاور الزيارة كما تعرضها المصادر الإسرائيلية والدولية:
ماذا يحمل نتنياهو في حقيبته؟
الهدف الجوهري لتقديم موعد الزيارة -وفق القناة 12 الإسرائيلية- هو رغبة تل أبيب في التأكد من وصول رسائلها إلى ترمب بدقة. تقول القناة إن نتنياهو "سيقدم لترمب معلومات استخباراتية بشأن برنامجيْ إيران النووي والصاروخي وقمع الاحتجاجات". وتنقل عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء أن "عرض المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية المحدثة هو أحد أسباب طلب تقديم اللقاء بين نتنياهو وترمب". بدورها، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مقربين من نتنياهو أن "هدف زيارة الولايات المتحدة هو التشديد على تداعيات اتفاق محدود مع إيران يقتصر على الملف النووي، في وقت تمضي فيه طهران قدما في إعادة تأهيل منظومة الصواريخ الباليستية". كما نقل مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء "يعتقد أن أي مفاوضات يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران".
ماذا تعني التحركات الأمريكية في الخليج؟
بحسب القناة 12، فإن "ما يحدث في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة هو ‘الخط الأخير‘ في عملية بناء القوة العسكرية الأمريكية استعدادا لهجوم محتمل على إيران". وتشير القناة إلى أن "المزيد من طائرات النقل العسكري تشق طريقها إلى المنطقة والجسر الجوي تزداد وتيرته"، وأن الولايات المتحدة "أجرت -في الأيام الأخيرة- تدريبات على التزود بالوقود فوق أجواء الخليج، وتشغيل أسراب هجومية كبيرة".
وتوضح أن "بناء القوة والتدريبات تهدف إلى ضمان توجيه ضربة قوية في حال صدور الضوء الأخضر من واشنطن". وتضيف القناة -نقلا عن مصادر- أن "تل أبيب ستشرح لواشنطن أن القدرة على إحداث تغيير في النظام تكمن في توجيه ضربة جوية واسعة تمنح الإيرانيين شعورا بالأمان"، وأن "الاعتقاد في إسرائيل أن التغيير في إيران احتمال واقعي في ظل الأجواء السائدة في الشارع الإيراني".
هل تنهي الضربة الجوية "الخطر الصاروخي" الإيراني؟
تقول القناة 13 الإسرائيلية إن "الاعتقاد في إسرائيل بأن الاتفاق بين واشنطن وطهران ليس وشيكا والخيار العسكري لا يزال قائما"، لكنها تنقل -في الوقت نفسه- أن "المؤسسة الأمنية تطرح سؤالا عما إن كانت ضربة جوية ستحقق فعلا الأهداف الإستراتيجية التي يعرضها نتنياهو". وبحسب القناة، فإن تقديرات للجيش تشير إلى أنه "من المتوقع أن تصل إيران إلى مخزون يقارب ألفي صاروخ خلال أشهر قليلة". صحيفة "معاريف" حذرت من سيناريو "عملية غير مكتملة" قد يبدؤها الأمريكيون دون التمكن من إنهائها، معتبرة أن مثل هذا السيناريو قد يدفع إيران إلى الخروج من المواجهة "بشعور بالقوة"، والتحرك لـ"فرض أجندة في المنطقة" وبناء "قوة جيوسياسية واسعة" لنفسها.
ماذا يدور في المفاوضات مع إيران؟
في موازاة التحركات العسكرية، تواصل الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في مسقط. ونقلت القناة 12 عن مصادر مطلعة أن "إيران قالت في اجتماع مسقط كل الأشياء الصحيحة لكنها لم تقدم عرضا عمليا"، وأضافت إلى مسؤولين أمريكيين قولهم إن "الكرة الآن في ملعب إيران، ونتوقع في الاجتماع المقبل تقديم تنازلات حقيقية في الملف النووي". وبحسب دبلوماسي من المنطقة تحدث لرويترز، أصرت طهران خلال المفاوضات على "حقها في تخصيب اليورانيوم"، في حين لم تطرح قدراتها الصاروخية للنقاش. كما استبعد مسؤولون إيرانيون إدخال الصواريخ في المحادثات، وأكدوا أن إيران تسعى إلى الاعتراف بحقها في التخصيب. في المقابل، تحذر "يديعوت أحرونوت" من أن أي اتفاق نووي لا يقيد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية سيكون "إشكاليا للغاية" من وجهة نظر إسرائيل، لأنه قد يرفع العقوبات، ويمكّن إيران من استئناف صادرات النفط والغاز وتخفيف الضغط الاقتصادي الداخلي، بما يساعد النظام على تحقيق الاستقرار.
واستضافت مسقط جولة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحشيد عسكري أمريكي في المنطقة ضد طهران. ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجولة الأولى بأنها "جيدة جدا"، مبينا أن طهران أظهرت بقوة رغبتها في إبرام اتفاق جديد، وأن الطرفين يخططان للاجتماع مجددا الأسبوع المقبل.