المال لا يشتري السعادة... لكن لماذا لا تضلّ السعادة طريقها نحو الأغنياء؟

لا شيء يثير الجدل مثل الجملة التي نسمعها منذ الطفولة: “المال لا يشتري السعادة”، جملة تُقال بثقة، كأنها حقيقة نهائية لا تقبل النقاش.
لكن… ماذا لو كانت هذه الحكمة الشعبية مجرد محاولة لطيفة لتخفيف وطأة الواقع؟ ماذا لو كان المال فعلياً أحد أهم مفاتيح الراحة، والطمأنينة، وحتى السعادة؟
المسألة ليست أن السعادة تُباع في الأسواق، بل أن تجاهل دور المال في صناعة حياة كريمة هو تجاهل للواقع.
أعترف أن المال لا يشتري الحب ولا يضمن العلاقات، لكنه يشتري الدواء والتعليم، والمسكن والوقت والفرص، وكلها عناصر تشكّل أساس الشعور بالرضا، فمن الصعب إقناع شخص يطارد لقمة العيش بأن السعادة لا علاقة لها بالمال، بينما قلقه اليومي مرتبط مباشرة بما يملك وما ينقصه.
حتى علماء النفس والاقتصاد السلوكي يؤكدون أن مستوى الدخل يؤثر على مستوى التوتر والراحة النفسية، فالشخص الذي يستطيع دفع فواتيره دون خوف، ويؤمّن مستقبل أطفاله، ويعيش دون قلق دائم، يملك مساحة أكبر للشعور بالسعادة مقارنة بمن يعيش في صراع مستمر مع الاحتياجات الأساسية، فالمال لا يضمن السعادة، لكنه يزيل الكثير من أسباب التعاسة.
ورغم ذلك، نتمسك بالمثل الشعبي لأنه يريحنا، ويمنحنا عزاءً معنويا حين يكون المال بعيدا عن متناول اليد، لكنه لا يعكس الحقيقة كاملة.
صحيح أن المثل يقول إن المال لا يشتري السعادة، لكنه يشتري شيئا يجعل السعادة نفسها تركض نحوه، يشتري القدرة على اختيار الحياة بدل الاكتفاء بتلقيها.