سيريا ستار تايمز

آلاف أجهزة ستارلينك تتسلل إلى إيران وترامب يطلق تهديدات جديدة.. الجيش الإسرائيلي يضع خططا هجومية


نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أرسلت سرّا آلاف محطات ستارلينك إلى إيران لتزويد المعارضين بالإنترنت، في حين أعاد الرئيس الأمريكي نشر تقرير للصحيفة نفسها بشأن استعدادات لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط. وبحسب الصحيفة، فقد هرّبت الولايات المتحدة إلى إيران قرابة 6 آلاف من محطات ستارلينك لتوفير الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، وهي أول مرة تُرسل فيها هذه الأجهزة مباشرة إلى الأراضي الإيرانية. ويأتي هذا في سياق ضغوط أمريكية متصاعدة على إيران، سياسيا وعسكريا، في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد قبل أسابيع، في ظل تردي الظروف المعيشية والتي تحولت إلى اضطرابات دامية خلفت آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين. وفي أحدث تصريحاته، قال ترمب "نريد التوصل إلى اتفاق مع إيران، وإلا فستتعرض لصدمة وستواجه ظرفا صعبا"، مبيّنا أنه "يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران الشهر المقبل، وينبغي أن يحدث ذلك بسرعة". وأضاف الرئيس الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي التقاه في البيت الأبيض، "يتفهم موقفنا" فيما يتعلق بالتفاوض مع إيران، وأضاف "أجريت معه اجتماعا جيدا". وفي وقت سابق اليوم، أعاد ترمب نشر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عبر منصته تروث سوشيال، بشأن استعداد وزارة الحرب (البنتاغون) لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط. وأرفق ترمب المنشور بتعليق: "البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط".

حشد عسكري
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أفادت بأن الولايات المتحدة تعتزم نشر حاملة طائرات ثانية بالشرق الأوسط، في إطار التحضير لشن هجوم محتمل على إيران. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن ترمب يدرس إرسال حاملة الطائرات الثانية إلى الشرق الأوسط للاستعداد لعملية عسكرية إذا فشلت المفاوضات مع إيران، لكن لم يصدر أمر رسمي بعد بذلك وقد يتغيّر الوضع، وفقا للصحيفة.

وقال ترمب إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في حال فشل المفاوضات مع إيران. وفي 26 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" تم نشرها في الشرق الأوسط "دعما للأمن والاستقرار الإقليميين". والجمعة، وصف ترمب الجولة الأولى من مفاوضات بلاده غير المباشرة مع إيران في مسقط بأنها "جيدة جدا"، مبينا أن طهران أظهرت بقوة رغبتها في إبرام اتفاق جديد، وأن الطرفين يخططان للاجتماع مجددا الأسبوع المقبل. وترى طهران أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي. في المقابل، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.

نتنياهو يشكك بجدوى الاتفاق مع إيران
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه رغم شكوكه بشأن التوصل إلى اتفاق مع إيران أو جدوى أي اتفاق محتمل، فقد أوضح أنه "يجب أن يشمل القضايا المهمة لنا وألا يقتصر على الملف النووي". وأضاف في تصريحات للصحفيين قبل مغادرته واشنطن، ⁠أن هذه ⁠القضايا تشمل بالإضافة إلى برنامج إيران النووي، صواريخها الباليستية، و"الجماعات التي ‌تعمل بالوكالة عنها"، حسب وصفه. وأكد نتنياهو أن الشروط التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن المفاوضات مع إيران "ربما توفر الظروف للتوصل إلى اتفاق جيد"، حسب تعبيره. يُذكر أن اللقاء الذي جمع نتنياهو بترمب، في البيت الأبيض، امتد لثلاث ساعات، وعُقد دون تغطية إعلامية -على غير العادة- وانتهى بلا مؤتمر صحفي مشترك، حيث اكتفى كل من الرئيسين بإصدار بيان منفصل. وسعى نتنياهو من خلال اللقاء إلى التأثير على موقف ترمب بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لمنع ما يسميه "اتفاقا سيئا"، حيث إنه يفضل توجيه واشنطن ضربة عسكرية لطهران دون إظهار أنه المحرض عليها، لكن ترمب أبقى الباب مفتوحا أمام مزيد من المفاوضات مع طهران. وكانت سلطنة عمان استضافت، الجمعة، مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وأعلن ترمب مساء اليوم ذاته أن مفاوضات جديدة ستعقد "في وقت مبكر" من الأسبوع المقبل، دون تحديد تاريخ بعينه.

خطط عسكرية
في غضون ذلك، نقلت القناة الـ14 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن شعبة العمليات بالجيش الإسرائيلي "أكملت خططا عملياتية هجومية جديدة في جميع جبهات الحرب"، من دون الخوض في التفاصيل. في السياق نفسه، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن نتنياهو سيعقد اجتماعا تشاوريا مع كبار قادة الأجهزة الأمنية بعد عودته إلى إسرائيل. وأضافت المصادر ذاتها أن المشاورات ستضم رئيس الأركان ورئيس الموساد وقائد سلاح الجو وقادة آخرين.

ويرى محللون إسرائيليون أن لقاء نتنياهو وترمب، للمرة السابعة في غضون 13 شهرا تقريبا، أبقى جميع الخيارات مطروحة للتعامل مع إيران، وذلك ضمن تفاهمات تراعي مصالح انتخابية لكل منهما. وقال المحلل بصحيفة هآرتس الإسرائيلية بن سامويلز إن اجتماع واشنطن لم يسفر عن نتائج مرضية، خاصة بعد تصريح ترمب بعدم التوصل إلى أي اتفاق نهائي بخصوص إيران. وأردف قائلا "بالنسبة لترمب، يبدو أن أي دافع أولي لشن ضربة عسكرية على إيران قد تراجع، ما يعكس فهما أوضح لعواقب العمل العسكري، سواء التكلفة السياسية الداخلية أو التداعيات الدولية لصراع إقليمي أوسع". أما بالنسبة لنتنياهو، "فيبقى الهدف هو إبقاء خيار العملية العسكرية بقيادة ترمب ضد إيران مطروحا، مع تجنب الظهور بمظهر من يُجبر واشنطن على هذه الخطوة"، بحسب سامويلز. بدورها قالت المحللة بصحيفة معاريف آنا بارسكي، إن نتنياهو جاء بهدف التأثير على هيكل الاتفاق المحتمل، واعتبرت أن "هناك من يعتقد في إسرائيل أن أي اتفاق سيمنح النظام الإيراني شريان حياة اقتصاديا وسياسيت، يمكنه من إعادة الاستثمار في الصواريخ ووكلائه الإقليميين". ويحذر آخرون من أن الخيار العسكري يمكن أن يضر بالبنية التحتية العسكرية في إيران ويحقق رادعا مؤقتا، لكنه قد يوحد المجتمع الإيراني حول القيادة، فضلا عن الرد المفتوح في مجالات أخرى، بحسب بارسكي. واعتبرت أنه "إذا كان مطلب إسرائيل بإدراج الصواريخ يدخل ضمن تعريف واشنطن لما تعتبره اتفاقا صحيحا، فقد تعتبر زيارة نتنياهو خطوة مهمة، أما إذا بقيت الصواريخ خارج الإطار، فيتعين على إسرائيل أن تقرر كيف تتصرف".

لا قرار
بدوره قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقب محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إنهما لم يتوصلا ⁠إلى قرار محدد بشأن كيفية المضي قدما فيما ⁠يتعلق بإيران، لكنه أكد أن المفاوضات مع طهران ستتواصل لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق. وقد شدد نتنياهو خلال الاجتماع على ضرورة مراعاة المصالح الأمنية الإسرائيلية، لكنه لم يبد مؤشرا على أن الرئيس الأمريكي قدم الالتزامات التي سعى إليها. ووصف ترمب الاجتماع مع نتنياهو بأنه "جيد جدا"، وكتب على منصة تروث سوشيال بعد الاجتماع إنه "لم يتسن التوصل إلى قرار حاسم سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إمكان إبرام اتفاق"، وأضاف "إذا تسنى ذلك، فسأبلغ رئيس الوزراء بأن ذلك سيكون خيارا مفضلا".

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,