بعد 10 سنوات.. أمريكا تغادر قاعدة التنف السورية

أخلت القوات الأمريكية قاعدة التنف في محافظة حمص السورية قرب المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، بعد نحو 10 سنوات من تأسيسها عام 2016 ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة. وأسهمت القاعدة في تدريب فصائل معارضة سورية وقطع خطوط الإمداد الإيرانية، وأُحيطت بمنطقة خفض تصعيد بمساحة 55 كيلومترا، وتعرضت خلال سنوات استخدامها لهجمات متكررة بمسيّرات وصواريخ من فصائل موالية لإيران وأخرى عراقية.
ونقل مراسلنا في دمشق عن بيان لوزارة الدفاع تأكيدها أن قوات حرس الحدود ستتولى خلال الأيام المقبلة مهامها في المنطقة، في إطار استكمال ترتيبات الانتشار. وقال المراسل إن عملية تسلُّم قاعدة التنف جاءت بعد تنسيق مباشر بين الجيش السوري والقوات الأمريكية التي كانت متمركزة في القاعدة، مشيرا إلى أن ما يُعرف بـ"جيش سوريا الحرة" الذي كان موجودا هناك مع القوات الأمريكية انضم إلى قوات أمن البادية السورية التابعة للدولة، مما سهَّل عملية تسلُّم الموقع. وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، في وقت سابق، أنها تسلمت قاعدة التنف العسكرية بريف حمص، وذلك بعد تنسيق مع الجانب الأمريكي، مؤكدة أن وحدات من الجيش باشرت تأمين القاعدة ومحيطها، وبدأت بالانتشار في بادية التنف على المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني. وفي واشنطن، قال مسؤول أمريكي إن نحو 300 جندي أمريكي غادروا قاعدة التنف، ورجح سحب مزيد من القوات في المستقبل القريب، مؤكدا أن نحو ألف جندي أمريكي سيبقون في مواقع شمال شرقي سوريا. وقال المسؤول الأمريكي إن الدور القوي للقوات السورية في مكافحة تنظيم الدولة يساهم في تقليص انتشارالقوات الأمريكية، مضيفا أن بلاده ستواصل الضغط على التنظيم بالضربات الجوية من خارج سوريا. وفي غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية انسحاب قواتها من قاعدة التنف في سوريا أمس الأربعاء، واعتبرت القيادة قرار الانسحاب جزءا من عملية انتقال متعمدة وقائمة على الشروط من قبل قوة المهام المشتركة المسماة "عملية العزم الصلب".
دور القاعدة
وتقع قاعدة التنف عند مثلث الحدود بين سوريا والعراق والأردن، وقد أدت خلال السنوات الماضية دورا إستراتيجيا اعتمدت عليه القوات الأمريكية في تأمين البادية ومكافحة تنظيم الدولة، إضافة إلى مكافحة التهريب عبر الحدود وملف المخدرات.
كما استخدمتها واشنطن -بحسب تصريحاتها- في مواجهة مجموعات تقول إنها مدعومة من إيران، وتعرضت القاعدة في فترات سابقة لهجمات بطائرات مسيَّرة. وأشار مراسلنا إلى أن انسحاب القوات الأمريكية من القاعدة لا يبدو ضمن إعادة انتشار روتينية، بل يأتي بالتزامن مع إخلاء مواقع أخرى بشمال شرقي سوريا، في مؤشر على تقليص الوجود العسكري الأمريكي. ويأتي ذلك بعد تصريحات سابقة للمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك، قال فيها إن الوجود الأمريكي في سوريا لن يكون طويل الأمد، داعيا الأطراف المحلية إلى الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.
أمن الحدود وبحسب المراسل، فإن تسلُّم القاعدة يمنح دمشق موقعا إستراتيجيا مهمّا، ليس فقط لضبط الحدود الثلاثية بل أيضا لتأمين البادية الممتدة نحو تدمر والجزيرة السورية، وهي مناطق تنشط فيها خلايا تنظيم الدولة مستفيدة من الطبيعة الصحراوية المفتوحة. وأشار إلى أن الدولة السورية أصبحت تتولى مهام مكافحة تنظيم الدولة، وأمن الحدود، ومكافحة التهريب والمخدرات، في ظل تنسيق أمني مستمر مع التحالف الدولي والولايات المتحدة، بعد انفتاح سياسي أوسع ورفع بعض القيود. وأوضح أن خطر تنظيم الدولة لا يقتصر على القواعد العسكرية بل امتد إلى العاصمة دمشق، إذ أعلنت وزارة الداخلية أخيرا توقيف مجموعات مرتبطة بالتنظيم، مؤكدا أن التعاون الاستخباري والعسكري مع التحالف الدولي مستمر في هذا الملف. وبذلك تمثل خطوة تسلُّم قاعدة التنف تطورا لافتا في معادلة الانتشار العسكري جنوب سوريا، مع استمرار التنسيق الأمني بين دمشق وواشنطن في ملفات مكافحة التنظيم وأمن الحدود.