إسرائيل تبدأ خطة لتسوية أراضي الضفة الغربية تمهيدا لضمها.. ترامب: أعضاء مجلس السلام تعهدوا بـ5 مليارات دولار لغزة

صادقت الحكومة الإسرائيلية في جلستها الأسبوعية على خطة واسعة لتسوية أراضي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة غير مسبوقة منذ حرب 1967، تهدف لتحويل مساحات من الأراضي الفلسطينية إلى أملاك "دولة إسرائيل"، تمهيدا لمخطط ضم وفرض السيادة الإسرائيلية عليها. وعقب هذا القرار، شرع الوزراء الإسرائيليون المعنيون، وهم وزير القضاء ياريف ليفين، والمالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بتنفيذ الخطة لتسوية أوضاع الأراضي في الضفة، وفق آليات رسمية تحدد ملكية الأراضي، وتسجيلها باسم الدولة الإسرائيلية. وبموجب القرار الإسرائيلي الذي يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية التي تُجرّم نقل ملكية الأراضي في المناطق المحتلة، ستتولى هيئة تسجيل وتسوية حقوق الأراضي التابعة لوزارة القضاء الإسرائيلية تنفيذ التسوية على أرض الواقع، مع تخصيص ميزانية ومعايير محددة لضمان فعالية العملية.
آلية التهويد
ويتيح القرار الحكومي الشروع بتسجيل الأراضي الفلسطينية في "الطابو" الإسرائيلي لأول مرة منذ احتلال الضفة عام 1967، وهو إجراء نهائي يصعب الطعن فيه أمام المحاكم الإسرائيلية، حسب صحيفة "يسرائيل هيوم". ومع بدء تسوية الأراضي، ستتولى وحدة "تسجيل الأراضي" التابعة لقسم تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة "ج"، بما في ذلك إصدار تصاريح البيع وجباية الرسوم، مع منع السلطة الفلسطينية من أداء أي مهام في هذه المناطق. ووفقا للخطة الحكومية، سيُطلب من قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي إتمام تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة بحلول نهاية 2030، مع التركيز على المنطقة "ج" الخاضعة حاليا للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، في حين تبقى مسؤوليات السلطة الفلسطينية محدودة في هذه المنطقة.
وتأتي خطة تسوية الأراضي ضمن إستراتيجية إسرائيلية أوسع لفرض سيادتها على الضفة، وتعديل الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، ومن شأن ذلك زيادة التوتر السياسي والاحتكاكات على الأرض، فيما تثار تساؤلات جدية حول مستقبل العملية السياسية وحل الدولتين.
وتعتمد الخطة على إجراءات قانونية عسكرية وإدارية لضم الأراضي إلى أملاك الدولة الإسرائيلية، بما فيها:
- فتح عملية تسجيل الأراضي بالضفة الغربية، مما يتيح تسجيل مساحات واسعة باسم الدولة بعد مصادرتها حال عدم وجود مالك مثبت، وفق آليات تحدد لاحقا.
- تسجيل الأراضي الفلسطينية باسم الدولة الإسرائيلية بعد دراسة أوضاع الملكية.
- استصدار قرارات حكومية لتسوية الأراضي الفلسطينية غير المسجلة.
- تحديد الأراضي الفلسطينية المستهدفة على أنها "أراضي دولة" لتسهيل تحويلها إلى إدارة إسرائيلية تمهيدا للضم وفرض السيادة وتوسيع المشروع الاستيطاني.
وحسب التفسير الإسرائيلي، تعتبر جميع أراضي الضفة الغربية أراضي دولة، ما لم يثبت المالكون الخصوصيون العكس، مع اشتراط معايير إثبات صارمة تشمل وثائق عثمانية وبريطانية وأردنية، وسجلات إرث وسلاسل ملكية وخرائط وآراء قانونية. وعمليا، يصعب على الفلسطينيين إثبات ملكيتهم، بسبب صعوبة الوصول للوثائق ووجود "جهة غير محايدة" تُمثلها سلطة الاحتلال الإسرائيلي.
ترامب: مجلس السلام سيكون أهم هيئة دولية في التاريخ
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الدول الأعضاء في "مجلس السلام" تعهدت بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار لدعم الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، وعبّر ترامب عن توقعات كبيرة لنتائج الاجتماع الرسمي الأول لـ "مجلس السلام" الذي ينعقد في واشنطن يوم الخميس المقبل. وتحدث ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال"عن طموحاته العالمية، وعما حققته إدارته من نجاح في إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وتقديم رؤية طموحة للمدنيين في غزة. وبعدما بشّر ترامب بإمكانية تحقيق "سلام عالمي"، وصف "مجلس السلام" بأنه سيكون "أهم هيئة دولية في التاريخ".
وقال: "يتمتع (مجلس السلام) بإمكانات غير محدودة. في أكتوبر الماضي، أطلقتُ خطةً لإنهاء الصراع في غزة نهائياً، وقد اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رؤيتنا بالإجماع. بعد ذلك بوقت قصير، سهّلنا وصول المساعدات الإنسانية بسرعة قياسية، وضمنّا إطلاق سراح جميع الأسرى الأحياء منهم والأموات. في الشهر الماضي، انضم إليّ نحو عشرين عضواً مؤسساً بارزاً في دافوس، بسويسرا، للاحتفال بتأسيسه رسمياً، ولتقديم رؤية طموحة للمدنيين في غزة، ثم، في نهاية المطاف، إلى ما هو أبعد من غزة - السلام العالمي". وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه "سيشارك في اجتماع (مجلس السلام) في معهد دونالد جيه ترامب للسلام في واشنطن العاصمة". وأكد أنه سيعلن أن "الدول الأعضاء قد تعهدت بأكثر من 5 مليارات دولار أميركي لدعم الجهود الإنسانية وإعادة إعمار غزة، وخصصت آلاف الأفراد لقوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية للحفاظ على الأمن والسلام لسكان غزة". وطالب ترامب حركة "حماس" بالوفاء بالتزامها بالنزع الكامل والفوري للسلاح، وأنهى منشوره بالتفاخر: "إن (مجلس السلام) سيثبت أنه أهم هيئة دولية في التاريخ، ويشرفني أن أخدم كرئيس له". يأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد الترقب الدولي للاجتماع، الذي يُعتبر خطوة حاسمة نحو تنفيذ خطة ترامب لإعادة إعمار غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" في أواخر 2025. وسيجمع الاجتماع رؤساء دول ووفوداً رفيعة المستوى من 27 دولة مؤسسة ما بين تمثيل على مستوى رئاسي، وعلى مستوى رؤساء وزراء، وأيضاً على مستوى وزراء خارجية ووفود رفيعة المستوى، بالإضافة إلى مراقبين من دول أخرى.
"قوة الاستقرار الدولية"
ومن المتوقع أن يخرج الاجتماع بإعلانات جريئة لجهود إعادة إعمار غزة بقيمة تزيد على 5 مليارات دولار، مع تخصيص أموال للجهود الإنسانية والبنية التحتية، مدعومة بتعهدات من الدول الأعضاء، إضافة إلى وضع شروط صارمة لـ "حماس"؛ إذ أشار تقرير لـ "رويترز" إلى أن الإعلانات ستشمل "التزامات عسكرية فورية"، مع التركيز على "الحكومة الفلسطينية التقنية" لإدارة غزة. كما سيتم الكشف عن تفاصيل تشكيل "قوة الاستقرار الدولية"، التي ستضم آلاف الجنود والشرطة المحلية. ورغم تركيز ترامب على التعهدات المالية والأمنية، فإن التقارير الصحافية تكشف عن شكوك متزايدة من حلفاء أميركيين تقليديين، معتبرين المجلس "بديلاً غير شرعي للأمم المتحدة"، خاصة مع غياب دول أوروبية رئيسية مثل فرنسا وألمانيا.
ووصف مراقبون الاجتماع بأنه سيكون "لحظة حاسمة لمستقبل غزة، لكنه يثير تساؤلات حول الشرعية". وأكد ترامب أن تنفيذ التزامات نزع السلاح ونشر القوة الدولية يمثلان ركيزتين أساسيتين في خطة المرحلة المقبلة، لضمان بيئة آمنة تمهد لتسوية سياسية مستدامة. ويسري في القطاع الفلسطيني اعتبارا من 10 أكتوبر، اتفاق لوقف إطلاق النار، استند إلى مقترح تقدم به الرئيس الأميركي. ويشكل نزع سلاح حماس جزءا أساسيا من المرحلة الثانية من الاتفاق، التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير الماضي. وتنص هذه المرحلة على انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجا من القطاع، ونزع سلاح حماس، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة. لكن حماس شددت مرارا على رفضها نزع السلاح في ظل "الاحتلال الإسرائيلي"، وطرح قياديون في الحركة فكرة الاحتفاظ بالسلاح شرط عدم "الاستعراض به".