سيريا ستار تايمز

انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات بجنيف.. وخامنئي رداً على ترامب: لن تستطيع القضاء على إيران


انتهت في جنيف الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، حسبما أعلن التلفزيون الإيراني. وأفاد مراسلنا بأن الوفدين الأمريكي والإيراني غادرا سفارة عُمان بجنيف بعد اختتام الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة، دون أن تتوفر تفاصيل حول نتائجها. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال للجزيرة إن "طهران تنخرط في مفاوضات جنيف المتعلقة بالملف النووي بحسن نية وجدية"، معربا عن الأمل في أن يُبدي الوفد الأمريكي الروح نفسها خلال المناقشات الجارية. وأضاف أن إيران مستعدة للبقاء أياما وأسابيع في جنيف إذا اقتضت الضرورة من أجل التوصل إلى اتفاق. وأكد المتحدث أن بلاده أبلغت الجانب الأمريكي مخاوفها المتعلقة بملفها النووي ورفع العقوبات، مشيرا إلى أن الجولة الحالية من المحادثات دخلت مراحل أكثر تعمقا من حيث التفاصيل الفنية والقضايا التقنية المرتبطة بالموضوعين. وأوضح أن المفاوضات في جنيف تتواصل بجدية وتركيز، وقد تمتد لساعات أخرى، معتبرا أن حضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف "يمكن أن يكون مفيدا" لدفع المسار التفاوضي قدما.

خطوط إيران الحمراء
وتؤكد طهران أن هذه الجولة تأتي امتدادا لمسار وافقت على دخوله بعد تلقيها رسالة واضحة من الجانب الأمريكي بأن القضية النووية ستكون محور التفاوض الوحيد، وأن أي ملفات أخرى، سياسية أو إقليمية، ليست مطروحة للنقاش. وتشدد إيران، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، على استمرار برنامج تخصيب اليورانيوم دون تراجع، معتبرة أن الحفاظ على قدراتها النووية خط أحمر لا يقبل المساومة. ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مسؤولين أن الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية عنصر غير قابل للتجزئة من أي مسار دبلوماسي، وأن مشاركة خبراء اقتصاديين وفنيين في وفد التفاوض تعكس مركزية ملف العقوبات في هذه الجولة. ويضم الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي إلى جانب المعاون السياسي، ومعاون الشؤون القانونية والدولية، ومعاون الدبلوماسية الاقتصادية، والمتحدث باسم الخارجية، إضافة إلى خبراء فنيين وقانونيين واقتصاديين يُنتظر أن يقدموا مداخلات تفصيلية حول ترتيبات التخصيب والضمانات الاقتصادية.

"الاستسلام للتهديدات مرفوض"
وقال وزير الخارجية الإيراني -في رسالة عقب وصوله إلى جنيف- إن الاستسلام للتهديدات ليس مطروحا إطلاقا، بينما صرّح نائب وزير الخارجية بأن "الطرف المقابل واهم إذا اعتقد أنه قادر على انتزاع تنازلات تحت الضغط". وتصر طهران على أن التفاوض يهدف إلى تقييد مستوى التخصيب لا منع التخصيب بالكامل، رافضة الخضوع للمطلب الإسرائيلي بنزع قدراتها النووية نهائيا، وفق ما أكده مسؤولون إيرانيون لصحيفة تايمز البريطانية. وقالت تايمز إن ملف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب -الذي اختفى بعد الهجمات التي تعرضت لها منشآت نووية العام الماضي- سيكون بندا مركزيا في اجتماعات اليوم. وأوضح مجيد تخت روانجي نائب وزير الخارجية الإيراني أن بلاده مستعدة لمناقشة هذا الملف وقضايا أخرى إذا كانت واشنطن مستعدة لبحث العقوبات. وكشفت الصحيفة البريطانية عن أن أحد السيناريوهات المطروحة ينصّ على أن توافق إيران على تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية محددة مع احتفاظها بالحق الكامل في استئنافه لاحقا، مقابل تخفيف أميركي للعقوبات يوفر للنظام الإيراني شريان حياة اقتصادي. ويشير مراقبون -وفقا لتايمز البريطانية- إلى أن التوصل إلى اتفاق يتطلب تنازلات متبادلة من الطرفين، محذرين من أن أي حسابات خطأ وسط التوتر العسكري المتصاعد قد تُفجّر الموقف قبل الوصول إلى تفاهمات.

المرشد الإيراني اعتبر أنه "من الحماقة تحديد نتيجة المفاوضات مسبقاً"

رداً على الحشد العسكري الأميركي في المنطقة قبالة السواحل الإيرانية، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أن الأخير لن يستطيع القضاء على إيران. كما أكد خامنئي خلال لقائه مع جمع أهالي أذربيجان الشرقية، أنه "حتى أقوى جيش في العالم قد يتلقى صفعة تجعله عاجزاً عن النهوض"، في إشارة إلى الجيش الأميركي.
واعتبر أن "الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على ضربها في قاع البحر"، في تلميح إلى قدرة بلاده على استهداف تلك الحاملات من تحت المياه.

"صفعة للجيش الأقوى"
إلى ذلك، أردف قائلاً: "يبدو أن الرئيس الأميركي يكرر باستمرار أن جيشه هو الأقوى في العالم.. لكن قد يتلقى أقوى جيش في العالم أحياناً صفعة تجعله عاجزا عن النهوض."
كذلك أشار إلى أن ترامب "أقر في إحدى تصريحاته الأخيرة أن بلاده لم تتمكن طوال 47 عاماً من القضاء على إيران، معتبراً بأن هذا الاعتراف جيد. وأضاف "أنا أقول لن تستطيع أنت أيضاً القيام بذلك".

استباق نتائج المفاوضات
أما عن المفاوضات النووية الجارية في جنيف، فأكد خامنئي أن استباق نتائجها "أمر خاطئ وأحمق". وكان ترامب أعلن مؤخراً أن بلاده أرسلت حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة لتنضم إلى "أبراهام لنكولن" التي تتواجد في بحر العرب. كما كرر مساء أمس تحذيراته لطهران، من "عواقب وخيمة" إذا لم تتوصل إلى اتفاق، خلال الجولة الجديدة من المحادثات التي انطلقت بين البلدين بشأن البرنامج النووي. فيما أشار الجانب الإيراني إلى أنه يفاوض بمقترحات بناءة وجادة، إلا أنه أوضح أنه لن يقدم أي تنازلات في "المجال الدفاعي" أو "تحت الضغط"، مشدداً على سعيه إلى رفع العقوبات الغربية عن البلاد. يذكر أن الجانبين كانا عقدا في مسقط يوم السادس من فبراير الحالي، جولة أولى من محادثات النووي، وصفت حينها بالإيجابية.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,