الصين صنعت روبوتًا متحول الشكل يمكنه النمو مثل الإنسان

لطالما تطلعت السلطات والمصنعون في الصين إلى الإطاحة بالولايات المتحدة كعملاق التكنولوجيا العالمي، إلا أنهم واجهوا تاريخيًا صعوبة في منافسة هيمنة وادي السيليكون. مع ذلك، قد تُمكن التطورات السريعة والحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي الصين من التفوق على منافسيها الغربيين.
وتغزو الروبوتات الشبيهة بالبشر المصنعة في الصين السوق الاستهلاكية متفوقة على العلامات التجارية الأميركية مثل "تسلا" و"بوسطن داينامكس"، مُظهرة تصاميم فريدة لا مثيل لها في الغرب. ولعل أكثر هذه التصاميم إثارة للدهشة هو روبوت " غرو إتش آر" (GrowHR)، القادر على تغيير شكله، والمشي على الماء، والتنقل في أماكن لا يستطيع الإنسان الوصول إليها؛ كل ذلك مع ابتسامة على وجهه، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "سيريا ستار تايمز". يبدو "غرو إتش آر" كقطعة مارشميلو عملاقة مبتسمة بأسلوب كرتوني (ومرتديًا بذلة مرسومة عليه لسبب غير مفهوم)، لكن مظهره الطريف يخفي تقنية مذهلة حقًا. كُشف عن هذا الاختراع في ورقة بحثية نُشرت في دورية "ساينس أدفانسز" في يناير 2026، حيث عرض مُبتكروه مواصفات مثيرة، منها قدرته على تقليص طوله وعرضه إلى 36% و61% من حجمه الأصلي على التوالي، ما يُتيح له الزحف عبر المساحات الضيقة. يبلغ طول الروبوت حوالي أربعة أقدام ونصف، لكن وزنه أقل من 10 أرطال، مما يسهل عليه الطفو، ويتميز بشكله المرن والناعم، الذي يُخالف تمامًا الروبوتات المعدنية الصلبة التي تُسوقها علامات تجارية أخرى، مثل "أوبتيموس" من "تسلا". وهذا التباين مقصود، وينبع من هدف جعل "غرو إتش آر" أقرب إلى الإنسان من الروبوتات الأخرى. صُمم "غرو إتش آر" في جامعة العلوم والتكنولوجيا الجنوبية (SUSTech) في شنتشن على يد فريق من باحثي الروبوتات الذين ركزوا على جانب محدد، ألا وهو عظام الإنسان. في ورقتهم البحثية، يشير الباحثون إلى بنية العظام كأحد أهم العوامل التي تتفوق بها البيولوجيا البشرية على الروبوتات المتاحة، مؤكدين أن العظام ليست قوية فحسب، بل مجوفة أيضًا، مما يجعلها خفيفة الوزن وقادرة على تحمل أوزان كبيرة. وكتب الباحثون: "على الرغم من ذلك، فإن هياكل الروبوتات الشبيهة بالبشر الحالية عبارة عن أعمدة بسيطة"، فهي أكثر صلابة وأثقل من العظام.
عيوب الروبوتات الأخرى
تتضح هذه العيوب عند النظر إلى منتج مثل الروبوت البشري "G1، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، من شركة يونتري الصينية المنافسة، والذي يبلغ طوله تقريبًا نفس طول "غرو إتش آر"، ولكنه يزن ما يقارب ثمانية أضعاف وزنه. ولتخفيف وزن روبوتهم، استلهم فريق جامعة العلوم والتكنولوجيا الجنوبية من عظام الإنسان، فصنعوا جسم "غروم إتش آر" وساقيه من سلسلة من الغرف القابلة للنفخ. وعندما تُملأ هذه الغُرف بالهواء، يقف الروبوت مستقيمًا، ولكن عندما تُفرغ من الهواء، يتقلص حجمه طولًا وعرضًا. يُعد الشكل القابل للنفخ أساسيًا ليس فقط لتغيير الشكل، بل أيضًا للطفو؛ مما يجعل "غرو إتش آر" خفيفًا بما يكفي للطفو والسباحة وحتى الوقوف على الماء. يتميز "غرو إتش آر" بتصميم متعدد الاستخدامات، ولكنه في هذه المرحلة مجرد نموذج أولي. لا توجد خطط محددة لطرحه في الأسواق حاليًا، لكن مصمميه يأملون أن تُمهد تقنيتهم الطريق لتطورات رائدة في المستقبل.