سيريا ستار تايمز

ما أهميتها؟.. ترمب يهدد باستخدام قاعدة دييغو غارسيا لضرب إيران


لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستخدام بلاده للقاعدة العسكرية الموجودة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، ومطار فيرفورد في بريطانيا، إذا اندلعت مواجهة عسكرية مع إيران. وقال ترمب في منشور عبر منصته تروث سوشيال، إنه في حال قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام قاعدة دييغو غارسيا الواقعة في أرخبيل تشاغوس، ومطار فيرفورد من أجل صد هجوم محتمل من "نظام شديد الخطورة"، فما الأهمية الإستراتيجية لهذه القاعدة؟

الأهمية الإستراتيجية للقاعدة
وتكتسب دييغو غارسيا سمعتها كـ"حاملة طائرات لا تغرق" من دورها المحوري كمنصة انطلاق للقاذفات الإستراتيجية الثقيلة مثل "بي-52". ولا تُعد القاعدة مهبطا للطائرات العسكرية، بل محطة تتبّع وإشارة فائقة الحساسية، تتيح للدول التي تستخدمها ممارسة ما يُعرَف بـ"السيادة الاستخباراتية". وتستضيف القاعدة شتى أنواع قاذفات الشبح الأمريكية، كما تضم أهم المنشآت اللوجستية والتسليحات الإستراتيجية، فضلا عن دورها التنسيقي بين أساطيلها البحرية والجوية، في المنطقة الممتدة من المحيط الهندي ثم بحري العرب والأحمر. واستُخدمت لانطلاق غارات جوية في حروب عدة، بما في ذلك حرب الخليج الثانية (1990-1991)، والحرب الأمريكية على أفغانستان عام 2001، والمرحلة الأولى من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

خصوصية دييغو غارسيا
بالنسبة لإيران وكانت الضربات الأمريكية بطائرات "بي-2" الملقبة بالشبح، والتي استهدفت 3 من أبرز المواقع النووية الإيرانية، وهي فوردو ونطنز وأصفهان في يونيو/حزيران الماضي، انطلقت من دييغو غارسيا. وفي السنوات الأخيرة، ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، برزت القاعدة الأمريكية البريطانية كأهم "درع أمني" في المنطقة، فهي المكان الوحيد الذي يمكن للقاذفات الأمريكية الانطلاق منه لضرب أهداف في العمق الإيراني، مع البقاء خارج مدى الصواريخ الإيرانية التقليدية.

لكنْ رغم ذلك، سبق أن هدد مسؤولون عسكريون إيرانيون خلال العام الماضي، بضرب القاعدة التي تبعد عن إيران مسافة 4 آلاف كيلو متر.

اهتمام أمريكي خاص
ووصف ترمب جزيرة دييغو غارسيا بأنها إستراتيجية للغاية، داعيا بريطانيا لعدم إعادتها إلى جمهورية موريشيوس، مضيفا أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر "يرتكب خطأ فادحا" بتوقيعه عقد إيجار على أرخبيل تشاغوس الذي يضم قاعدة دييغو غارسيا العسكرية. وجمهورية موريشيوس جزيرة بالمحيط الهندي، لا ترتبط بحدود برية مع أي دولة أخرى، وأقرب جيرانها هي مدغشقر وجزر القمر وسيشل وجزر رينيون الفرنسية. وأرخبيل تشاغوس وتسميه بريطانيا "إقليم المحيط الهندي البريطاني"، هو عبارة عن جزر عدة تقع في نقطة إستراتيجية وسط المحيط الهندي، استعمرتها المملكة المتحدة عام 1814، وأجّرتها للولايات المتحدة الأمريكية، التي أنشأت فيها دييغو غارسيا. يشار إلى أن بريطانيا قامت في عام 1965، بفصل جزيرة دييغو غارسيا، عن بقية أرخبيل تشاغوس، وأبعدت قرابة ألفين من سكان الجزيرة، قبل أن تقدمها للولايات المتحدة لإقامة قاعدة عسكرية فيها. وفي 2019، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبأغلبية ساحقة، قرارا يطالب بريطانيا بإنهاء إدارتها لجزر تشاغوس، في المحيط الهندي، وتسليمها لموريشيوس. وفي مايو/أيار 2025، وقّعت موريشيوس وبريطانيا اتفاق نقل الجزر، ونُظّم استخدام قاعدة دييغو غارسيا من قبل بريطانيا بعقد إيجار لمدة 99 عاما. وبموجب الاتفاق، مُنحت بريطانيا حق تمديد استخدام القاعدة لمدة 40 عاما إضافية بعد انتهاء فترة الـ99 عاما، فيما لا يزال الاتفاق غير نافذ، لعدم استكمال إجراءات المصادقة عليه في برلماني البلدين. وكان ترمب قد انتقد الاتفاق المتعلق بجزيرة دييغو غارسيا، وعلق عليه قائلا "حليفتنا في الناتو، بريطانيا، تخطط بلا أي مبرر لمنح جزيرة دييغو غارسيا، ذات الأهمية الحيوية للولايات المتحدة، إلى موريشيوس". ووصف الرئيس الأمريكي الخطوة بالضعف، مضيفا أن الصين وروسيا تراقبان هذا التطور. وأشار إلى أن تخلي بريطانيا عن أرض بالغة الأهمية يُعد حماقة كبرى، وهو حلقة أخرى في سلسلة طويلة من المبررات المتعلقة بالأمن القومي التي تفسر سبب ضرورة الاستحواذ على غرينلاند.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,