سيريا ستار تايمز

خشية داعش والفصائل.. واشنطن تتردد بالانسحاب من سوريا والعراق


تشهد سوريا منذ سقوط نظام الأسد، تحولات كبيرة على المستوى الأمني والعسكري، ويتجاوب الأميركيون مع هذه التحولات بقلق، خصوصاً أنهم لا يملكون في سوريا أو في العراق نفوذاً يذكر. مسؤولون أميركيون تحدثوا إن "القوات الأميركية تعمل الآن على إعادة تجميع قواتها، وهذا الأمر بدأ منذ العام 2025". لا يريد الأميركيون القول إن هدفهم النهائي هو الانسحاب الكامل من كل سوريا والعراق، لكنهم يتصرّفون على هذا الأساس ويتردّدون. فقد أخلى الأميركيون قاعدة التنف، وانسحبوا من مواقع كثيرة في منطقة شمال شرق سوريا، والأهم أن البنية الأساسية لوجود القوات الأميركية في سوريا والعراق تغيّرت، ووصلت حد الانهيار.

التغيير بدأ من العراق
بدأ التغيير من العراق عندما طلبت الحكومة العراقية من الأميركيين تنظيم انسحابهم، واتفقت الحكومتان على انسحاب من منطقة سيطرة الحكومة المركزية العراقية بنهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2025. ما بين الاتفاق وتنفيذه انهار نظام بشار الأسد بسوريا، وتأخّر الأميركيون أشهراً في إتمام الانسحاب إلى إقليم كردستان العراق، ثم انهارت قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وانهارت معها فكرة الإبقاء على "مخيمات داعش" في هذه المنطقة. في الأسابيع الأخيرة، اعتبر الأميركيون أن لا حاجة للبقاء في منطقة التنف، وبدأوا إخلاء "مخيمات داعش" في شمال شرق سوريا، وقريباً سيكون بقاء القوات الأميركية في سوريا بدون أي فائدة مباشرة، ومن المرجح أن يتموا انسحابهم الكامل من سوريا باتجاه كردستان العراق أو الأردن بشكل كامل.

الانسحاب يحمي الجنود
خريطة الانتشار الأميركي الجديدة تحمل أكثر من وجه أمني، فعدم وجود الأميركيين في مناطق سيطرة الحكومة العراقية يعني أنهم ليسوا في مناطق انتشار "الحشد الشعبي" والفصائل الموالية لإيران، وهذا يعطيهم حصانة في وقت تتأزم الأوضاع بين واشنطن وطهران. كما أن الانسحاب الكامل من سوريا، عندما يحصل، سيعني أن الولايات المتحدة أعطت الحكومة السورية الجديدة سيطرة كاملة على أراضي الدولة وأوكلت إليها مهمة مكافحة داعش، ومنع التنظيم المتطرف من العودة إلى النشاط، أو إلى تهديد القوات الأميركية أو أراضي الولايات المتحدة.

القلق من داعش
يؤكد مسؤولون أميركيون تحدثوا أن مهمتهم الأساسية في هذه المنطقة كانت، وما زالت، منع عودة داعش. وقال أحد المسؤولين الأميركيين: "سنتابع العمل مع السلطات السورية عن قرب في الميدان، وقد نجحنا خلال الأشهر الماضية في القضاء وإلقاء القبض على قيادات وعناصر من داعش بالتعاون مع السوريين". لا يريد الأميركيون من جهة أخرى وضع خريطة انتشار نهائية للقوات الأميركية في المنطقة، بل يحرص المسؤولون العسكريون مع البيت الأبيض على ترك الأمور مرنة، ويؤكد مسؤول أميركي أن "الولايات المتحدة ستتصرّف بناء على تقديرها للتهديد الأمني، وستتخذ القرار المناسب في حينه"، مشدداً على أن الأميركيين يتابعون إعادة تجميع قواتهم في المنطقة.

أشهر الانتظار

من المنتظر أن يعيد الأميركيون النظر بهذه الخريطة مع مرور الوقت، لكن أشهر الصيف المقبلة ستكون فائقة الأهمية. فمع انتهاء الصيف، سيحل موعد الانسحاب من إقليم كردستان بحسب الاتفاقات المعقودة مع الحكومة العراقية. يبقي الأميركيون في الحسبان تطوّر قدرات الجيش العراقي في متابعة السيطرة على أراضي الدولة، ومنع الفصائل المؤيدة لإيران، بما فيها قوات "الحشد الشعبي"، من التسبب بتحديات أمنية لواشنطن. من جهة أخرى، يريد الأميركيون التأكد من أن الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع تتابع التعاون بمحاربة تنظيم داعش وتقوم بعملية بناء جدية لقواتها لتصبح أكثر تنظيماً وتضمن الأمن لدول الجوار، أكان لبنان أو تركيا أو العراق أو إسرائيل.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,