قرار أشعل الكراهية في شمال لندن.. كيف ولد العداء التاريخي بين أرسنال وتوتنهام؟

ربما يكون طرح سؤال على مشجعي أرسنال مفاده "أيهما تفضل؟ رؤية توتنهام يفوز بالدوري أم هبوط فريقك" كافياً لمعرفة حجم العداء التاريخي الذي يمتد لأكثر من 100 عام بين الفريقين، إذ يفضل مشجعو الأول الهبوط إلى الدرجة الأدنى على رؤية العدو الأزلي يتوج باللقب. ويستضيف توتنهام صاحب المركز 16 في الترتيب، يوم الأحد، منافسه أرسنال متصدر الترتيب بقمة الجولة 27 من الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعود العداء التاريخي بين أرسنال وتوتنهام لأسباب جغرافية وتنافسية، ورغم التقاء الفريقين للمرة الأولى في مباراة رسمية عام 1909، حيث فاز الأول بهدف والتر لورانس على ملعب مانور جراوند في بلومستيد، جنوب شرق لندن، فإن التنافس اشتعل بينهما بعد ذلك بأربع سنوات، وتحديداً في 1913، حين قرر أرسنال تغيير مقره والانتقال من وولويتش في جنوب شرق لندن إلى الشمال في هايبري، التي تقع على بعد أربعة أميال من ملعب توتنهام آنذاك، وايت هارت لين.
ويسرد موقع "أرسنال" الرسمي تفاصيل العداء وتبعات هذا القرار موضحاً أن توتنهام، إلى جانب فريق كلابتون أورينت، ومقره هومرتون، استئنافاً ضد قرار نقل الفريق الأحمر، والذي رفضته لجنة إدارة الدوري، ما أدى إلى توقيع فريق الـ"غانرز" عقد إيجار لمدة 21 عاماً في ملعبه الجديد بهايبري. وبلغت الكراهية ذروتها عام 1919، بعد صعود أرسنال إلى دوري الدرجة الأولى، الذي جاء بعد قرار زيادة عدد أندية الدوري ليشمل 22 نادياً، وذلك على الرغم من احتلاله المركز السادس في الدرجة الثانية عام 1915، وهو الموسم الأخير قبل التوقف بسبب الحرب العالمية الأولى، بينما كان توتنهام قد هبط في ذلك الموسم باحتلال المركز قبل الأخير بالدرجة الأولى، لكنه كان يأمل في البقاء بعد زيادة عدد الفرق في 1919. ويذكر أرسنال في روايته أن رئيس النادي آنذاك، السير هنري نوريس، ضغط بشدة لإدراج الفريق ضمن الأندية الصاعدة، بعدما أنقذ النادي مالياً عام 1910، ونقله إلى شمال لندن عام 1913.

وكان من بين الأسباب التي طرحت لتبرير صعود أرسنال، أنه كان دائماً من داعمي دوري كرة القدم الإنجليزي (الرابطة الإنجليزية) وليس دوري الجنوب المناف، بل كان أول فريق من الجنوب يتم ضمه إلى دوري كرة القدم الإنجليزي عند عام 1893. وينفي أرسنال الرواية التي تشير إلى تأثير رئيسه السابق هنري نوريس، على رئيس الدوري ومالك ليفربول، جون ماكينا، من أجل الصعود، إذ يزعم أنه فاز بالتصويت بفارق عشرة أصوات. ومع مرور السنوات، استمرت المنافسة محتدمة بين الناديين حتى عام 1971، وهو العام الذي توج فيه أرسنال بالدوري على ملعب وايت هارت لين، معقل جاره وغريمه، إذ كان يحتاج فقط إلى التعادل السلبي لحسم الدوري، لكنه فاز بهدف دون مقابل. وتكرر الأمر بعد 33 عاماً من ذلك التاريخ، إذ توجه لاعبو الجيل "الذهبي" بقيادة الفرنسي أرسين فينغر، إلى "وايت هارت لين" وهم بحاجة إلى نقطة للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة، إذ تقدم أرسنال بهدفين قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل 2-2 ليتوج الـ"غانرز" بطلاً للمرة الثانية على ملعب الجار الذي لم تتوطد علاقته به أبداً.