
بعدما أثارت لافتة "النصر سيكون لنا" التي علقت على جدار السفارة الروسية في كوريا الجنوبية، غضب الأخيرة، مطالبة بإزالته، ردت السفارة معتبرة أن وضع اللافتات والشعارات على أراضي السفارات ممارسة شائعة. وقالت السفارة الروسية في سول، إن "وضع مختلف اللافتات وغيرها من المواد على أراضي السفارة هو ممارسة شائعة".
"سنفكها لاحقاً"
كما أشارت إلى أن اللافتة تم تعليقها بمناسبة أعياد شهر فبراير، يوم الدبلوماسي ويوم حماة الوطن، وسيتم تفكيكها بعد انتهاء الاحتفالات. وأكدت أن "هذه اللافتة غير مخصصة للاستخدام طويل الأمد"، وفق ما نقلت وسائل إعلام روسية.
أتى ذلك، بعدما طالبت وزارة خارجية كوريا الجنوبية، السفارة الروسية بإزالة اللافتة، موضحة أن الحكومة الكورية "تلتزم باستمرار" بالموقف القائل إن العملية الخاصة الروسية في أوكرانيا عمل غير قانوني. فيما شوهدت اللافتة الحمراء والبيضاء والزرقاء والمكتوبة باللغة الروسية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكانت ما زالت معلقة في السفارة صباح اليوم، وفق ما أفادت وكالة فرانس برس.
بينما تزامن تعليقها مع الذكرى السنوية الرابعة للحرب الأوكرانية والتي تصادف الثلاثاء. وتعارض كوريا الجنوبية غزو موسكو لأوكرانيا واستعانتها بجنود من كوريا الشمالية، التي لا تزال سول في حالة حرب معها من الناحية التقنية.
سباق تكنولوجي في سماء أوكرانيا.. والمسيّرات تحسم الميدان
لم تعد الجبهات في شرق أوكرانيا تُقاس بخطوط تماس تقليدية، بل بمساحات مفتوحة تتحول إلى أهداف فورية لأي جسم متحرك. والتطور الأبرز اليوم هو توسّع ما يصفه عسكريون بـ"منطقة القتل" التي تفرضها الطائرات المسيّرة، في تحول عميق غيّر قواعد الحركة والإمداد والانتشار على امتداد الجبهة.
المسيّرات تعيد رسم ساحة المعركة
فقد بات الظهور في العراء، حتى على بعد عشرات الكيلومترات من مواقع القوات الروسية، محفوفاً بمخاطر قاتلة، بحسب تقرير موسّع لصحيفة "فايننشال تايمز". طائرات "الرؤية من منظور الشخص الأول" (FPV) تحلّق فوق طرق الإمداد وتضرب بدقة، فيما تُستخدم مسيّرات مربوطة بكابلات ألياف بصرية تمتد أحياناً حتى 40 كيلومتراً، ما يجعلها أقل تأثراً بالتشويش الإلكتروني. هذا التحول دفع إلى انسحاب شبه كامل لوسائل النقل التقليدية من أقرب نقاط الاشتباك. وتؤكد مصادر عسكرية أوكرانية أن الحركة تُستأنف فقط في ظروف جوية سيئة تُضعف قدرات التحكم بالمسيّرات، مثل الأمطار والرياح القوية.
من الأرتال المدرعة إلى "الأنفاق الشبكية"
فيما اختفت الأرتال المدرعة الكبيرة التي طبعت السنة الأولى من الحرب. وبدلاً منها، انتشرت تحصينات متعددة الطبقات، وشباك كثيفة تُمدّ فوق الطرق لتشكيل ما يشبه أنفاقاً تحاول منع المسيّرات الانتحارية من الانقضاض على المركبات. كما تُعزَّز الشاحنات الخفيفة بأقفاص معدنية وأشواك مضادة للمسيّرات، فيما يمكث الجنود غالباً تحت الأرض أو في مواقع مموهة بعناية. ويصف تاراس تشموت، المحارب البحري السابق ومؤسس مؤسسة "كوم باك ألايف"، المشهد بأنه "منطقة قتل" تتوسع شهرياً، مؤكداً أن الحرب تغيّرت جذرياً بطريقة لم تستوعبها العواصم الأوروبية بالكامل بعد.
كلفة بشرية مرتفعة
وتقدّر كييف أن المسيّرات تتسبب بما يصل إلى 80% من خسائر القوات الروسية في ساحة المعركة. وصرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن كل كيلومتر إضافي يسيطر عليه الروس في جبهة دونيتسك "له ثمن واضح"، مشيراً إلى خسائر بشرية كبيرة. كما أدت الرقابة الجوية المكثفة إلى إطالة فترات بقاء الوحدات في مواقعها، بعدما أصبحت عمليات التبديل محفوفة بالمخاطر نتيجة الاستهداف المستمر.
خيرسون.. "قبة مسيّرات"
نموذجية في مدينة خيرسون، التي استعادت أوكرانيا السيطرة عليها في نوفمبر 2022 بعد أشهر من الاحتلال الروسي، يجري تطبيق نموذج دفاعي غير مسبوق. حاكم الإقليم أولكسندر بروكودين يصف الاستراتيجية بعبارة واضحة: "نبني قبة مسيّرات" تُعلّق طبقات من الشباك فوق الطرق والمستشفيات والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب دمج أنظمة حرب إلكترونية وأجهزة استشعار وفرق مدنية مدربة. وتقول السلطات المحلية إن نحو 95% من المسيّرات الوافدة يتم اعتراضها، رغم استمرار القصف اليومي من الضفة الأخرى لنهر دنيبرو. وخلال عام 2025 وحده، سُجّل أكثر من 235 ألف قصف في الإقليم، بينها نحو 100 ألف هجوم بمسيّرات، ما أدى إلى تدمير عشرات الآلاف من المباني وسقوط مئات القتلى، وفق بيانات محلية. ورغم أن ميزانية الإقليم لعام 2026 لا تتجاوز 46 مليون دولار، يُخصص نحو 43% منها للتحصينات. وباتت خيرسون، بحسب مسؤوليها، "نموذجاً دفاعياً" تتطلع دول أوروبية مثل ألمانيا والسويد والنرويج إلى دراسته، في ظل سباق متسارع للتكيف مع ملامح حروب تُرسم تفاصيلها اليوم في سماء أوكرانيا.