حجز هواتف التلاميذ نهائياً.. يفجر عاصفة في المدارس

قررت مديريات التربية الجزائرية تطبيق عقوبات صارمة ضدّ التلاميذ في المراحل الدراسية الثلاث (ابتدائي ومتوسط وثانوي) الذين يستخدمون هواتفهم النقالة داخل الأقسام، وذلك عبر حجزها وعدم تسليمها لأصحابها حتى نهاية العام الدراسي، ما فجّر جدلا واسعا بين التلاميذ وأوليائهم، وبين الأساتذة والإدارة. فقد نص النظام الداخلي للمؤسسات الثانوية على منع استعمال الهواتف الذكية أو التصوير داخل الأقسام ومحيطها.
كما قررت مصالح مديريات التربية الولائية، وبعدما كانت، في أقصى إجراء عقابي، تسحب الهواتف التي يستعملها التلاميذ داخل الأقسام، وتعيدها للأولياء، اتخاذ إجراءات أكثر صرامة من خلال حجز الهواتف إلى غاية 30 يونيو، تاريخ نهاية السنة الدراسية.
موجة جدل
إلا أن القرار أحدث موجة من الجدل بين المنتسبين لقطاع التربية في الجزائر، حيث رأى كثيرون أنه" إجراء عقابي ردعيّ لازم لفرض الانضباط داخل الأقسام التربوية". فيما اعتبر آخرون أن "الهاتف وسيلة تواصل بين التلاميذ وأوليائهم وسحبه سيفرض أعباء جديدة على الأهالي".
في هذا الشأن، قال عضو جمعية أولياء التلاميذ ناصر جيلالي: "بصفتنا ممثلين عن الأولياء وعن التلاميذ، نحاول أن نكون منصفين في التعامل مع إدارة المؤسسات التربوية ومع الأساتذة، خاصّة فيما يتعلق بالنزاعات التربوية أو الاجتماعية التي تقع". كما أضاف المتحدث أنه "فيما يخصّ الشق القانوني، فإنَّ إدارة المؤسسات التربوية محقّة في حجز الهواتف النقالة من التلاميذ الذين يستخدمونها داخل الأقسام أو يلتقطون صورا أو فيديوهات". غير أنَّه أشار إلى" الخوف من الحالات التعسفية من قبل بعض الأساتذة، في سحب الهاتف النقال بمجرد إخراجه بين الحصص الدراسية أو للتواصل مع أولياء التلاميذ، علماً أنَّ الكثير من التلاميذ وخاصَّة في هذا العصر هذا يُتابعون دراستهم في مؤسسات بعيدة عن مقرات سكنهم".
تعامل حذر
وعليه، طالب جيلالي، بضرورة" التعامل مع حالات سحب وحجز الهواتف النقالة بحذر، دون مغالاة، حتى لا يتحول إجراء الهدف الأول منه تربوي ردعي إلى إجراء يُثقل كاهل الأولياء". من جهته اعتبر المختص التربوي، عمار بلحسن، أن "الهاتف الذكي صار متحكما بشكل كبير في سلوك التلميذ داخل المؤسسات التربوية، حيث الإدمان على مواقع التواصل والتصوير وصناعة المحتوى ترافقه حتى القسم".
كما أردف، قائلاً "صار الأساتذة والطواقم التربوية تعجز عن تأطير التلاميذ بسبب ارتباطهم بالهواتف النقالة، ومن السلوكيات المُسجَّلة، فحص الحسابات على التواصل بشكل مستمر، وحتى خلال الحصة الدراسية، وتصوير الزملاء والأساتذة، والاستماع إلى الموسيقى أو حتى المسلسلات والأفلام وغيرها من أشكال استخدام الهاتف السيئة". وختم بلحسن مؤكداً أن" الإجراء الردعي يجب أن يطبق في المؤسسات التربوية، خاصة أن التعامل يكون مع مراهقين، وأحيانا أطفال، ويكون ذلك في الصالح العام، حيث الأستاذ والتلميذ والولي مستفيد من إبعاد الهاتف الذكي عن الحصة التربوية لكي لا يفقد تركيزه".