«تسلا» تتراجع 17% في أوروبا.. و13 شهرا من الانخفاض المتواصل

تراجعت مبيعات شركة تسلا الأمريكية لصناعة السيارات الكهربائية في أوروبا للشهر الـ13 على التوالي في يناير/كانون الثاني.
في المقابل شهد منافسها الصيني الأكبر (بي واي دي) ارتفاعًا ملحوظًا في مبيعاته. وأظهرت بيانات نشرتها يوم الثلاثاء رابطة مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA) أن تسجيلات سيارات تسلا الجديدة انخفضت إلى 8075 سيارة في يناير/كانون الثاني، بانخفاض قدره 17% مقارنةً بالعام الماضي، مسجلةً بذلك الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات. وفي الوقت نفسه، انخفضت حصة تسلا السوقية في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وأيسلندا إلى 0.8%، بعد أن كانت 1% في الشهر نفسه من العام الماضي.
وصرح كبير الاقتصاديين المتخصصين في قطاع النقل والخدمات اللوجستية في بنك ING الهولندي، ريكو لومان، لشبكة سي إن بي سي، بأن هذا يمثل بداية "ضعيفة للغاية" أخرى للعام الجديد لشركة إيلون ماسك. وأضاف، "تراجعت صورة تسلا في أوروبا العام الماضي، وأصبح لدى المستهلكين خيارات أوسع بكثير الآن مع دخول مجموعة من السيارات الكهربائية الجديدة بأسعار معقولة (بما في ذلك سيارات BYD وغيرها مثل MG وZEEKR) إلى السوق، بينما تفتقر تسلا إلى طرازات جديدة".

وأشار لومان إلى أن تركيز تسلا على القيادة الذاتية، بدلاً من طرح سيارات جديدة وتوسيع نطاق طرازاتها، يُعدّ على الأرجح عاملاً مؤثراً أيضاً. وتابع لومان، "هناك عامل آخر في أوروبا، وهو إعادة تسويق أعداد كبيرة من سيارات تسلا من الجيل الأول حالياً (بعد تأجيرها لمدة تتراوح بين 4 و6 سنوات)، مما أدى إلى انخفاض أسعارها في سوق السيارات المستعملة"، مضيفاً أن هناك وفرة من سيارات تسلا بأسعار تنافسية متاحة في السوق. وواجهت شركة تسلا تحديات جمة في أوروبا، بما في ذلك المنافسة الشديدة، لا سيما من شركات السيارات الصينية. كما عانت الشركة من تداعيات تصريحات إيلون ماسك وعلاقته الوثيقة بإدارة ترامب بعد عودة الرئيس الأمريكي إلى منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي. وأنفق ماسك ما يقارب 300 مليون دولار لدعم حملة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لولاية ثانية، وقاد لاحقًا مبادرة مثيرة للجدل لتقليص ميزانيات الوكالات الفيدرالية. واندلعت احتجاجات أمام معارض تسلا في أنحاء أوروبا في ذروة انخراط ماسك في البيت الأبيض. ثم توترت علاقة ماسك بترامب لاحقًا، عقب خلاف حاد على الإنترنت مع الرئيس الأمريكي. وانخفضت أسهم تسلا بنسبة 0.5% في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الثلاثاء. وتراجعت أسهم الشركة بنحو 11% منذ بداية العام.
شركة BYD تواصل نموها السريع
في الوقت نفسه، واصلت شركة BYD، عملاق صناعة السيارات الكهربائية الصينية، نموها السريع في أوروبا مع بداية عام 2026، وفقًا لبيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA). وارتفعت تسجيلات السيارات الجديدة للشركة بنسبة 165% على أساس سنوي لتصل إلى 18,242 سيارة في يناير/كانون الثاني. كما ضاعفت BYD حصتها السوقية في المنطقة بأكثر من الضعف، لتصل إلى 1.9% الشهر الماضي، مقارنةً بـ 0.7% في يناير/كانون الثاني 2025. وقد حالت الرسوم الجمركية دون دخول الشركة إلى السوق الأمريكية، بما في ذلك فرض رسوم بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية. وقال كبير استراتيجيي الأسهم في مورنينغ ستار، مايكل فيلد، إن إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه شركات مثل تسلا هي تمتع شركات صناعة السيارات الصينية، مثل بي واي دي، بميزة تنافسية هائلة من حيث التكلفة. وأضاف فيلد في تصريحات لشبكة سي إن بي سي، "السؤال الأهم الآن هو: هل سيستمر هذا التوجه؟ وللأسف، بالنسبة لشركات صناعة السيارات الأوروبية وتسلا، فالإجابة هي نعم". وتابع، "حتى على مدى خمس سنوات، لا نعتقد أن هذه الميزة التنافسية ستتلاشى تمامًا نظرًا لانخفاض تكاليف العمالة في الصين بشكل هيكلي". وأضاف، "لكن هناك بعض الأخبار الجيدة، إذ بدأت شركات صناعة السيارات الأوروبية وتسلا في التعلم. فالفجوة في تكلفة إنتاج البطاريات والسيارات تتقلص تدريجيًا، وتقوم هذه الشركات بطرح المزيد من الطرازات بأسعار أقل، مما سيساعد في الحد من تراجع حصتها السوقية". وبشكل عام، انخفضت المبيعات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (EFTA) بنسبة 3.5% لتصل إلى 961,382 سيارة في يناير. وانخفضت تسجيلات سيارات البنزين بنحو 26% على أساس سنوي في يناير، بينما ارتفعت تسجيلات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 14% و32% و6% على التوالي.
الإنشغال بقطاعات أخرى
وفي ظل ما تعانيه شركة تسلا من تراجع مبيعات مستمر، يتجه اهتمام وشغف إيلون ماسك لقطاعات أخرى في الوقت الحالي، بما يشمل الروبوتات الشبيهة للبشر، والذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة الذاتية، وغزو الفضاء. وتتجه مراكز البيانات نحو الفضاء بوتيرة أسرع من القوانين التي تحكمها. وخلال الشهر الماضي، أبدت ست شركات أمريكية منها شركة تسلا، وشركة صينية اهتمامها ببناء مراكز بيانات مدارية، مشيرةً إلى فوائد بيئية. وبينما يرى الخبراء جوانب إيجابية محتملة، يحذرون من أن هذه المشاريع قد تُحدث ثغرات في الحوكمة، لا سيما بالنسبة للدول التي لا تملك سوى القليل من الصلاحيات في إدارتها. وبالنسبة للعديد من الدول النامية، حيث تُكافح الحكومات بالفعل لفرض سيادتها على البيانات، قد تُؤدي مراكز البيانات المدارية إلى وضع البنية التحتية الحيوية خارج نطاق الرقابة التنظيمية، وتُعمّق التبعية الرقمية. وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة EqualyzAI، أولوبايو أديكانمبي، وهي شركة ذكاء اصطناعي مقرها واشنطن، لموقع Rest of World، "بالنسبة لدولة تعاني من ضغط هائل على شبكة الكهرباء، قد يكون "الاستعانة بمصادر خارجية" لتدريب الذكاء الاصطناعي المكثف في المدار مكسبًا هائلاً. يكمن الخطر في أن يصبح الجنوب العالمي مجرد سوق استهلاكية". و في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الشهر الماضي، صرّح الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، المتخصص في مجال التكنولوجيا، بأن بناء مراكز بيانات تستهلك كميات هائلة من الطاقة، وأن الفضاء يُعدّ خيارًا بديهيًا، نظرًا لتوافر الطاقة الشمسية باستمرار وقدرات التبريد الهائلة. وقال ماسك في بودكاست، "أتوقع أن يكون الفضاء المكان الأرخص بكثير لوضع تطبيقات الذكاء الاصطناعي".