
بعد تأكيد البحرية الأميركية أن حاملة الطائرات جيرالد فورد جاهزة للعمليات، وصلت أضخم وأحدث حاملة طائرات في العالم إلى إسرائيل.
فقد بينت مشاهد مصورة اقتراب الحاملة الأميركية، من سواحل إسرائيل، وفق ما نقلت وكالة رويترز. بالتزامن، أعلنت السفارة الأميركية في إسرائيل أنها سمحت لبعض موظفيها بالمغادرة "لأسباب أمنية".
من جهتها، حذرت الصين مواطنيها من السفر إلى إيران، وحثت رعاياها هناك على المغادرة في أقرب وقت ممكن. كما دعت السفارة الصينية في إسرائيل مواطنيها لتعزيز التدابير الأمنية والاستعداد للطوارئ.
14 طائرة
فيما كشفت مصادر إسرائيلية وصول 14 طائرة تزويد بالوقود أميركية إلى إسرائيل الليلة الماضية، حسب صحيفة "يسرائيل هيوم". أتى ذلك، بعدما شددت البحرية الأميركية في وقت سابق اليوم على أن الحاملة على أتم الجهوزية، نافية حدوث أية أعطال أثرت على عملياتها. كما جاء عقب نشر شركة خدمات الأقمار الصناعية الصينية MizarVision صور أقمار صناعية لقاعدة سلاح الجو الإسرائيلي "عوفدا"، ظهرت فيها 11 طائرة شبح أميركية من طراز F-22 Raptor منتشرة داخل القاعدة.
عملية مشتركة
وكانت مصادر مطلعة أفادت بأن كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفضلون أن تُقدم إسرائيل على ضرب إيران أولاً قبل أن تلتحق بها واشنطن.
لكنها أوضحت في الوقت عينه أنه رغم هذه الرغبة الأميركية في تحرك إسرائيل أولاً، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً قد يكون عملية مشتركة أميركية–إسرائيلية ضد إيران، وفق ما نقلت صحيفة بوليتيكو. فيما أوضح نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، أن واشنطن تفضل إيجاد حل دبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني. وقال دي فانس في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" نشرت: "أعتقد أننا جميعاً نفضل الخيار الدبلوماسي"، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن إدارة واشنطن لا تستبعد احتمالية القيام بعمل عسكري ضد إيران. واعتبر أن "كل هذا يتوقف على ما سيفعله وما سيقوله الإيرانيون".
كما أضاف، في إشارة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق التي قامت بها الولايات المتحدة سابقاً في الشرق الأوسط "أعتقد أننا بحاجة إلى تجنب تكرار أخطاء الماضي". وكان ترامب، أعلن، قبل يومين أن "أسطولاً ضخماً" للبحرية الأميركية يتجه نحو الشرق الأوسط، معرباً عن أمله في جلوس طهران إلى طاولة المفاوضات، وإبرام اتفاق "عادل ومنصف"، ما يعني ضمناً "التخلي الكامل عن الأسلحة النووية". علماً أن الرئيس الأميركي كان كشف في 19 فبراير الحالي، أنه منح إيران 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق.
طهران تدعو واشنطن للتخلي عن مطالبها المفرطة لإنجاح المفاوضات
حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الولايات المتحدة على التخلي عن مطالبها المبالغ فيها من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف، في حين وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن نجاح هذا المسار يتطلب جدية وواقعية من الجانب الآخر وتجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها، بحسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية. وبحث الوزير المصري مع نظيره الإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي -خلال اتصالين هاتفين- المستجدات المتعلقة بالجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة. وأكد عبد العاطي على موقف مصر الثابت الداعم للجهود الدبلوماسية لتسوية القضايا العالقة، مشيرا إلى الحرص على مواصلة المسار التفاوضي وتجنيب التصعيد بالمنطقة. وشدد على أهمية تسوية الخلافات المعلقة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى حلول وسط، بعيدا عن الحلول العسكرية وتداعياتها الوخيمة.وقال عراقجي عقب انتهاء جولة المفاوضات الثالثة مع واشنطن في جنيف، إن المساعي الدبلوماسية مع الولايات المتحدة شهدت مزيدا من التقدم، وأوضح أنها اختُتمت بتفاهم متبادل.
دي فانس لا يعلم بدوره يعتزم وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، لقاء جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، في واشنطن، بوقت لاحق لمناقشة جهود إبرام اتفاق نووي مع إيران، وفق شبكة "سي إن إن"، بهدف تفادي شن ضربة عسكرية أمريكية محتملة على إيران. ولفتت الشبكة الأمريكية إلى أن الرئيس دونالد ترمب يواصل دراسة خيار اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وقالت نقلا عن مصدر مطلع -لم تسمه- إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أطلع ترمب على الخيارات العسكرية المحتملة في إيران.
واستبعد دي فانس أي احتمال لانجرار الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط عقب أي هجوم محتمل على إيران. وقال فانس -في تصريحات لصحيفة واشنطن بوست– إن الخيارات المطروحة تشمل توجيه ضربات عسكرية، بهدف ضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي أو حل القضية دبلوماسيا، مضيفا "لا أعلم ما سيقرره الرئيس ترمب بشأن إيران. أعتقد أننا جميعا نفضل الخيار الدبلوماسي"، مستدركا أن الأمر يعتمد على "ما يفعله الإيرانيون وما يقولونه". وأضاف فانس أنه يتعين تجنب تكرار ما وصفها بـ"أخطاء الماضي"، كما يجب تجنب الإفراط في استخلاص الدروس منها في الوقت نفسه، وقال إن "مجرد أن رئيسا ما أخطأ في صراع عسكري لا يعني أننا لن نخوض صراعا عسكريا مرة أخرى. علينا أن نكون حذرين وأعتقد أن الرئيس ترمب يتوخى الحذر". وعلى الصعيد الدولي، قالت وزارة الخارجية الصينية إن تزايد الانتشار العسكري الأمريكي بمنطقة آسيا والمحيط الهادي يضر بالسلام والاستقرار الإقليميين. وحذرت الصين مواطنيها من السفر إلى إيران، وحثت رعاياها هناك على المغادرة في أقرب وقت ممكن.
محادثات مستمرة
واستؤنفت المحادثات بين طهران وواشنطن بسلطنة عمان في 6 فبراير/شباط الجاري، بعد توقفها إثر الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو/حزيران 2025، ثم جرت الجولة الثانية من المفاوضات برعاية عمانية في جنيف في 18 فبراير الجاري. وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، والتخلي عن برنامجها للصواريخ الباليستية، وتلوِّح باستخدام القوة العسكرية ضدها. وفي إطار ذلك، تعزز الولايات المتحدة بتحريض من إسرائيل، منذ أسابيع، قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن وكلائها بالمنطقة. وترى طهران أن واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.