سيريا ستار تايمز

هل عطلت مراحيض جيرالد فورد ضربة أمريكية ضد إيران؟


تداولت حسابات على منصة "إكس" خلال الأيام الماضية مزاعم تقول إن ضربة أمريكية محتملة ضد إيران تأخرت بسبب أعطال واسعة في دورات المياه على متن حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" التي تتجه نحو الشرق الأوسط ضمن انتشار عسكري متصاعد.
وذهبت بعض المنشورات إلى أن نحو 80% من المراحيض كانت خارج الخدمة، ما تسبب بأزمة تشغيلية للطاقم وأجبر فرق الهندسة على العمل لساعات طويلة لمعالجة المشكلة.
ورافقت هذه الادعاءات صور ومقاطع فيديو أظهرت تسرب مياه ومحاولات إصلاح داخل مرافق صرف صحي، وربط ناشروها بين ما وصفوه بالأعطال الواسعة وبين تأخر الضربة الأمريكية التي قالوا إنها مرهونة بوصول الحاملة إلى مسرح العمليات.
بيد أن التحقق الذي أجرته وحدة المصادر المفتوحة من المواد البصرية المتداولة يكشف أن المقاطع لا علاقة لها بالحاملة ولا بالتحركات العسكرية الراهنة. فقد أظهر البحث العكسي أن أحد الفيديوهات يعود إلى يونيو/حزيران 2023، ونُشر عبر حساب مختص بأعمال السباكة، ويوثق انسداد شبكة صرف مدنية، حيث أوضح ناشره أن السبب كان ارتداد خط الصرف الصحي وأن فريق الصيانة تمكن من معالجة الخلل.
كما تبين أن مقطعا آخر نُشر في يناير/كانون الثاني 2023 من قبل بحار سابق يتحدث فيه بصورة عامة عن صعوبات أنظمة الصرف في بعض السفن، دون أي إشارة إلى حاملة الطائرات "جيرالد فورد".
أما من حيث السياق الفني، فإن الحديث عن مشكلات في نظام الصرف الصحي على متن الحاملة ليس جديدا. فقد نشرت الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية في 17 يناير/كانون الثاني 2026 تقريرا تناول أعطالا مزمنة في نظام الصرف المعروف باسم "في سي إتش تي" (VCHT)، وأشار إلى أن البحرية الأمريكية أبلغت منذ سنوات بوجود تحديات تقنية تتعلق بالتصميم وسوء الاستخدام.
غير أن التقرير نفسه نقل عن متحدث باسم البحرية أن هذه المشكلات لم تؤثر على الجاهزية القتالية للسفينة، وأن فترات التعطل كانت محدودة وتخضع لأعمال صيانة مستمرة.
وتظهر بيانات التتبع البحري أن الحاملة واصلت انتشارها البحري بصورة طبيعية، إذ عبرت مضيق جبل طارق في 21 فبراير/شباط 2026 ضمن مسارها العملياتي، من دون إعلان رسمي عن أي تأخير مرتبط بأعطال تقنية.
ويأتي تداول هذه المزاعم في سياق تصعيد متكرر في الخطاب بين واشنطن وطهران، حيث تميل بعض الروايات المتداولة على منصات التواصل إلى تضخيم تفاصيل تقنية أو لوجستية وتحويلها إلى مؤشرات سياسية على ارتباك أو تراجع. وفي هذه الحالة جرى إخراج أعطال معروفة سابقا من سياقها الفني، وإعادة توظيفها ضمن سردية تربط بين خلل تقني وتأجيل قرار عسكري. وتعزز واشنطن بتحريض من تل أبيب قواتها العسكرية في بحر العرب والبحر المتوسط، وتلوّح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن وكلائها بالمنطقة.


سيريا ستار تايمز - syriastartimes,