سيريا ستار تايمز

حرب ترمب على إيران تدفع المنطقة إلى كارثة شاملة.. لماذا تخلى عن حذره وقرر تغيير النظام بإيران؟


أظهرت العملية العسكرية التي استهدفت إيران تحولا دراماتيكيا في مستوى تحمل المخاطر لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ففي غضون أشهر قليلة، عدل ترمب المدى الذي كان مستعدا للذهاب إليه لمواجهة النظام في طهران، متجاوزا "حواجز الحماية" التي التزم بها سابقا. ووفقا لما أوردته وكالة "أسوشيتد برس"، أمر ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخطة معركة شملت ضربات استهدفت القيادة الإيرانية، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي (86 عاما). وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصف ترمب العملية بأنها "الفرصة العظمى الوحيدة للشعب الإيراني لاستعادة بلده"، مؤكدا أن خامنئي وقادة آخرين "عجزوا عن تجنب أنظمة استخباراتنا وتتبُّعنا المتطورة". مثّل هذا الموقف تراجعا عما كان عليه الحال في يونيو/حزيران الماضي، حين رسم ترمب "خطا أحمر عريضا" برفضه خطة إسرائيلية لقتل خامنئي، مكتفيا حينها بضرب 3 مواقع نووية بقاذفات "بي-2″، ومبررا رفضه آنذاك بالقلق من "زعزعة استقرار المنطقة".

كواليس نفاد الصبر الأمريكي
نقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية -تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم- أن واشنطن عرضت على إيران مسارات لبرنامج نووي سلمي، بما في ذلك تزويدها بوقود نووي مجاني للأبد، غير أن طهران واجهت تلك العروض بـ"الألعاب، والحيل، وتكتيكات المماطلة"، وفق ما ذكره المسؤولون الأمريكيون. وجاء الأمر بالضربة العسكرية بعد يومين فقط من إرسال ترمب مبعوثيْه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى جولة محادثات أخيرة، في وقت كان فيه ترمب يلمح إلى أن صبره قد نفد، قائلا يوم الجمعة: "لست سعيدا بحقيقة أنهم غير مستعدين لمنحنا ما يجب أن نحصل عليه".

إعادة حسابات المخاطرة
يرى محللون -ومنهم آرون ديفيد ميلر الذي عمل مستشارا لشؤون الشرق الأوسط لدى إدارات ديمقراطية وجمهورية على مدى عقدين من الزمن- أن ترمب بنى قراره الأخير على سلسلة من الإجراءات السابقة التي لم تترتب عليها عواقب كبيرة.

فبعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وصولا إلى اغتيال قاسم سليماني عام 2020، وقصف المنشآت النووية في يونيو/حزيران الماضي؛ لم تكن لهذه الأفعال أي عواقب، وهو ما دفع ترمب للمخاطرة، حسب ميلر. كما أشار المحلل جوناثان شانزر -مسؤول سابق في وزارة الخزانة ويشغل حاليا منصب المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات- إلى أن نجاح العملية العسكرية للقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو -في وقت سابق من هذا العام- ربما شجع الرئيس أيضا على اتخاذ هذه الخطوة الجريئة ضد طهران. من جهته، حذر مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ من أن النظام الإيراني قد يرد "بكل أداة لا تزال تحت تصرفه" في معركة البقاء. وفي هذا السياق، سعى نائب الرئيس جيه دي فانس لطمأنة الداخل الأمريكي، مؤكدا لصحيفة واشنطن بوست أنه لا توجد فرصة للتورط في "حرب في الشرق الأوسط لسنوات دون نهاية تلوح في الأفق".

إندبندنت: حرب ترمب على إيران تدفع المنطقة إلى كارثة شاملة ولكن لأي غاية؟

قال الكاتب الصحفي دونالد ماكنتاير إن الضربات التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إيران دفعت المنطقة إلى حافة تصعيد واسع ينذر بعواقب غير محسوبة، في وقت تتباين فيه الأهداف المعلنة بين واشنطن وتل أبيب، وتغيب فيه الإجابات الواضحة بشأن المدى الزمني للعملية وكلفتها البشرية والسياسية. وأوضح الكاتب -في مقاله بصحيفة إندبندنت- أن القدس، حيث دوّت صفارات الإنذار مجددا، واضطر السكان إلى الاحتماء بالملاجئ كما حدث خلال حرب العام الماضي، يسود فيها شعور بالقلق والترقب، في حين تتقدم القيادتان الأمريكية والإسرائيلية بخطاب هجومي عالي السقف.

وقدم ترمب العملية العسكرية بوصفها ردا على "عداء إيراني تاريخي" تجاه الولايات المتحدة، مستحضرا أحداثا تعود إلى عام 1979 وتفجير بيروت عام 1983، بل إنه ذهب أبعد من ذلك ودعا الشعب الإيراني إلى استلام زمام الحكم بعد انتهاء الهجوم، في إيحاء واضح بإمكانية تغيير النظام، كما يرى الكاتب. وبدوره، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الإيرانيين "أمام فرصة لتقرير مصيرهم"، في الوقت الذي أطلقت فيه الاستخبارات الإسرائيلية رسائل مباشرة باللغة الفارسية تشجع الإيرانيين على توثيق احتجاجاتهم ضد النظام.

هدف أم نتيجة؟
ورغم الإقرار بأن قطاعات واسعة من الإيرانيين تتوق إلى إنهاء حكم "آيات الله" -كما يقول الكاتب- يظل السؤال الجوهري مطروحا، هل إسقاط النظام هدف مباشر للحرب أم نتيجة محتملة لها؟ وقد ألمح نتنياهو إلى أن تغيير النظام ليس "الهدف" بل قد يكون "النتيجة"، مما يفتح الباب أمام تأويلات ترى الكلام في الخطاب عن الحرية والديمقراطية غطاء لأهداف إستراتيجية أوسع تتعلق بإضعاف نفوذ إيران الإقليمي وبرنامجها النووي والصاروخي. وتزداد الشكوك مع تضارب المبررات الأمريكية للعملية -حسب الكاتب- إذ سبق لترمب أن أعلن أن الضربات السابقة "قضت" على البرنامج النووي الإيراني، ثم عادت واشنطن للتحذير من أخطار وشيكة، بينها امتلاك طهران مواد كافية لصنع قنبلة خلال أيام، وهي ادعاءات يشكك فيها خبراء وأجهزة استخبارات لم يرصدوا استئنافا لأي نشاط تخصيب بالمستوى الذي يبرر حربا جديدة.

وفي هذا السياق، أشار الكاتب إلى أن ترمب يواجه انتقادات داخلية بسبب تجاوزه الكونغرس في قرار الحرب، في وقت لم يقدم فيه، وفق معارضين ديمقراطيين، تفسيرا مقنعا لاختيار هذه اللحظة تحديدا للتصعيد. وفي حين تتحدث مصادر إسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني الأعلى، يبقى انهيار النظام الإيراني احتمالا غير محسوم حتى في حال تأكد تلك المعلومات. وخلص ماكينتاير إلى أن المنطقة تبدو أمام حرب مفتوحة الأهداف والنهايات، تتداخل فيها حسابات الردع والطموحات الجيوسياسية مع رهانات تغيير النظام، في حين لا تزال الكلفة المحتملة سياسيا وعسكريا وإنسانيا، بلا سقف واضح.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,