تحركات عسكرية أميركية تثير احتمال نشر قوات برية.. أكراد أبلغوا طهران رفضهم القتال نيابة عن واشنطن

ألغى الجيش الأميركي خلال الأيام الأخيرة بشكل مفاجئ تدريبًا عسكريًا كبيرًا كان مقررًا لقيادة وحدة نخبة من المظليين، في خطوة أثارت تكهنات داخل وزارة الدفاع الأميركية بشأن احتمال إرسال قوات برية إلى الشرق الأوسط مع اتساع نطاق المواجهة مع إيران. وقال مسؤولون إن الفرقة 82 المحمولة جوًا المتمركزة في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا تضم فريقًا قتاليًا بحجم لواء يضم ما بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف جندي، ويُعد من أكثر التشكيلات جاهزية في الجيش الأميركي، إذ يمكن نشره خلال 18 ساعة لتنفيذ مهام متعددة، مثل السيطرة على المطارات والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز حماية السفارات الأميركية، وتنفيذ عمليات إجلاء طارئة وفقا لصحيفة واشنطن بوست الأميركية. ويشرف مقر قيادة الوحدة على تنسيق التخطيط والتنفيذ لتلك العمليات. ومع ذلك، أكد مسؤولون أنه حتى يوم الجمعة لم تصدر أي أوامر رسمية بنشر القوات، مشيرين إلى أن الجيش يعتزم قريبًا الإعلان عن انتشار مقرر سابقًا لوحدة مروحيات تابعة للفرقة نفسها في الشرق الأوسط، لكن ذلك لن يحدث قبل وقت لاحق من فصل الربيع.
وفي الوقت الذي واصل فيه جنود آخرون من الفرقة تدريباتهم في ولاية لويزيانا خلال الأيام الماضية، فإن التغيير المفاجئ في خطط التدريب الخاصة بطاقم القيادة حيث طُلب منهم البقاء في نورث كارولاينا بدل التوجه إلى قاعدة فورت بولك في لويزيانا عزز التوقعات بإمكانية استدعاء قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة. وقال أحد المسؤولين المطلعين على الأمر "نحن جميعًا نستعد لشيء ما تحسبًا لأي احتمال". من جهته، أحال الجيش الأسئلة إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، التي أصدرت بيانًا مقتضبًا رفضت فيه تقديم تفاصيل، قائلة إن اعتبارات الأمن العملياتي تمنع مناقشة التحركات المستقبلية أو الافتراضية للقوات. كما رفضت القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط التعليق على الموضوع. وخلال السنوات الأخيرة استُدعيت قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة 82 المحمولة جوًا في عدة مناسبات، منها تعزيز أمن السفارة الأميركية في بغداد قبيل مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عام 2020، إضافة إلى دورها في عملية إجلاء القوات والمدنيين من أفغانستان عام 2021، وكذلك في استعراض القوة الأميركية في شرق أوروبا مع اقتراب العملية الروسية في أوكرانيا عام 2022. ومنذ اندلاع القتال قبل نحو أسبوع، اعتمدت القيادة العسكرية الأميركية بشكل رئيسي على الضربات الجوية والبحرية لاستهداف مواقع عسكرية إيرانية وترسانة طهران من الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن الحربية. ومع تراجع قدرات الدفاع الإيراني، بدأت الطائرات الأميركية تحلق بشكل متزايد فوق الأراضي الإيرانية لتنفيذ ضربات مباشرة باستخدام مقاتلات وقاذفات وطائرات أخرى. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إرسال قوات برية إلى إيران "ليس جزءًا من الخطة الحالية"،لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الإدارة لا تريد استبعاد أي خيار قد يقرره الرئيس. وخلال مؤتمر صحفي في البنتاغون، رفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين التعليق على احتمال نشر قوات برية، معتبرًا أن هذا القرار "مسألة تخص صانعي السياسة" مضيفًا: "أنا لا أضع السياسات، بل أنفذها". وكان كين قد حذر البيت الأبيض في وقت سابق من أن نقص بعض الذخائر وعدم وجود دعم عسكري واسع من الحلفاء قد يزيد المخاطر المرتبطة بأي عملية عسكرية داخل إيران، وهو ما حاولت إدارة ترامب التقليل من أهميته. بدوره، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال تشارلز كوبر إن القوة القتالية الأميركية في المنطقة ما زالت في طور التعزيز، في حين تتراجع قدرات إيران تدريجيًا، مشيرًا إلى انخفاض عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها طهران خلال الأيام الأخيرة. وأوضح كوبر أن تحليق الطائرات الأميركية فوق إيران يسمح باستهداف مركز الثقل العسكري الإيراني مباشرة وبقوة كبيرة، بما في ذلك استخدام قاذفات الشبح B-2 لإلقاء قنابل تزن ألفي رطل على منصات إطلاق الصواريخ الباليستية تحت الأرض. ومن بين المخاوف الرئيسية التي يطرحها بعض المسؤولين محدودية مخزون بعض الأسلحة الأساسية، حيث يستهلك البنتاغون بسرعة مخزونه من الذخائر الدقيقة وصواريخ الدفاع الجوي. لكن مسؤولين كبارًا في وزارة الدفاع نفوا وجود أزمة، مشيرين إلى أن تراجع الدفاعات الإيرانية يسمح بالاعتماد أكثر على الضربات الجوية باستخدام ذخائر متوفرة بكثرة.
وفي حال قررت واشنطن إرسال قوات برية إلى إيران، يرى محللون أن أحد الأهداف المحتملة قد يكون جزيرة خرج في الخليج العربي، التي تبعد نحو 15 ميلًا عن الساحل الإيراني وتضم منشآت نفطية رئيسية يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية. ويرى بعض الخبراء أن السيطرة على الجزيرة قد تمنح الولايات المتحدة نفوذًا كبيرًا على الاقتصاد الإيراني، لكنها في المقابل قد تجعل القوات الأميركية عرضة لهجمات مباشرة. ورغم ذلك، فإن أي قرار بإرسال قوات برية قد يحمل مخاطر سياسية كبيرة للرئيس الأميركي، الذي يواجه معارضة متزايدة للحرب من الديمقراطيين وكذلك من جناح داخل الحزب الجمهوري. وأظهر استطلاع للرأي نشرته شبكة CNN أن 12% فقط من الأميركيين يؤيدون إرسال قوات برية إلى إيران، مقابل 60% يعارضون ذلك، فيما قال 28% إنهم غير متأكدين من موقفهم.
أكراد أبلغوا طهران رفضهم القتال نيابة عن واشنطن
كشف مسؤول أمني إيراني رفيع للجزيرة نت أن الجماعات الكردية المعارضة غير مستعدة للقيام بعمل عسكري ضد طهران أو "التضحية بنفسها" من أجل الولايات المتحدة. وأضاف المسؤول الأمني أنه لا يُلاحظ أي تحرك ذي معنى على الجانب الآخر من الحدود، خاصة بعد ما وصفها بـ"الضربات الحاسمة" والرسائل التحذيرية التي تلقتها الجماعات الكردية الإيرانية من طهران. كما قال إن الأهداف التي تمت إصابتها خلال الأيام الستة الماضية من الحرب، وهي "قواعد عسكرية أمريكية وقواعد استخباراتية سرية لإسرائيل في المنطقة"، قد تم استهدافها جميعا بدقة تامة وبناء على معلومات مُقيَّمة ومؤكّدة. وتابع بأن جميع تحركات "الأعداء" تخضع لمراقبة دائمة، متوعدا بأن "الهجوم الأعمى والجبان الذي شنته الولايات المتحدة على المطارات المدنية في إيران سيواجَه قريبا بِرد مماثل".

ومن جانبه، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن هدف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب و"الصهاينة" هو تقسيم إيران. وفي السياق ذاته، ذكر علي لاريجاني أن الأمريكيين تواصلوا مع جماعات كردية انفصالية لدفعها إلى التحرك ضد بلاده "لكنهم فشلوا"، مشيرا إلى أن القادة العسكريين الإيرانيين وجهوا تحذيرات لتلك الجماعات من أن أي تحرك سيواجه "برد حاسم". وأضاف لاريجاني أنه رغم وجود بعض الخلافات في الداخل فإن الشعب الإيراني "يتوحد عندما تتعرض البلاد للخطر". ميدانيا، أعلن الحرس الثوري أنه دمّر مقار "جماعات انفصالية" داخل العراق بالتعاون مع فصائل "مقاومة" عراقية، في وقت أفاد مراسلنا بسماع دوي عدة انفجارات قرب مطار أربيل في إقليم كردستان العراق. وقد حذّر الحرس الثوري الإيراني حكومة إقليم كردستان العراق من أن أي تعاون في "نشر قوات معادية" على الحدود سيقابَل بـ"رد قوي"، فيما أكد رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أنه لم تنطلق أي عمليات مسلحة عابرة للحدود من كردستان العراق باتجاه إيران، داعيا إلى عدم تحويل أكراد الإقليم إلى "رأس حربة" في هذه الحرب.
سياسيا، نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردي العراقي أن القادة الأكراد العراقيين قرروا البقاء على الحياد في الحرب.
وأوردت وكالة رويترز نقلا عن مصدر كردي إيراني أن القادة الأكراد في إيران طلبوا ضمانات من الولايات المتحدة، ويخشون التخلي عنهم كما حدث للأكراد في سوريا، في حين قدّرت "تقديرات مستقلة" أن قوام القوة المشتركة للمقاتلين الأكراد يتراوح بين 5 و6 آلاف مقاتل. ومن جهته، قال رئيس حزب "سربستي كردستان" عارف باوة جاني في حوار سابق إن السياسة الأمريكية متقلبة ولا يمكن بناء قرار كردي عليها، لكنه اعتبر أن قرار واشنطن بإنهاء النظام الإيراني "جدي"، مؤكدا أن القوى الكردية لا تأتمر بأوامر الآخرين وأن قراراتها مستقلة.