
تصاعد للقصف بين طهران وتل أبيب. فما إن قصفت إسرائيل خزانات وقود في طهران حتى رد الحرس الثوري باستهداف مصفاة في حيفا، مما ينذر بشكل جديد من التصعيد.
بالتوازي مع ذلك، واصل الحرس الثوري الإيراني تكثيف هجماته الصاروخية على مناطق داخل إسرائيل، بالتزامن مع هجمات صاروخية من حزب الله اللبناني.
اندلعت حرائق ضخمة في العاصمة الإيرانية طهران عقب استهداف خزانات وقود في المدينة في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن تنفيذ الجيش ضربات على منشآت وقود في إيران. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الجيش بدأ قصف خزانات الوقود في إيران، مشيرة إلى أن الضربات استهدفت مواقع لتخزين الوقود في طهران. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر قولها إن إسرائيل قررت توسيع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل منشآت نفطية، في خطوة تشير إلى تصعيد جديد يشمل قطاع الطاقة الإيراني. وفي السياق، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، نقلا عن مصدر في وزارة النفط، بأن إسرائيل استهدفت مخازن نفط في مناطق عدة غربي طهران. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم صاروخي على مصفاة النفط في حيفا، ردا على استهداف منشآت الطاقة في طهران. وقال الحرس الثوري في بيان إن قواته "أصابت مصفاة حيفا بصواريخ خيبر شكن ردا على استهداف مصفاة طهران"، في إشارة إلى تصعيد متبادل بين الجانبين واستهداف منشآت حيوية للطاقة.
توسيع الرد
وقال مراسلنا في طهران إن المؤشرات الأولية للهجمات التي وقعت مساء اليوم تُظهر أن الاستهداف طال منشآت وقود ومخازن للمحروقات داخل العاصمة الإيرانية وعلى أطرافها. وأضاف مراسلنا أن حجم الانفجارات وألسنة اللهب التي ظهرت في المواقع المستهدَفة يشير إلى طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف، مضيفا أن الهجمات التي وقعت تبدو مختلفة نسبيا عن الضربات السابقة. وتابع أن الهجمات السابقة كانت تُنفذ غالبا إما عبر مقاتلات إسرائيلية تخترق الأجواء الإيرانية أو عبر صواريخ موجهة تطلقها القوات الأمريكية، لكنَّ المعطيات الحالية تشير إلى احتمال دخول المسيَّرات في الهجمات الأخيرة. كما قال مراسلنا في طهران إن رصد تحركات الدفاعات الجوية الإيرانية وتفعيل المضادات الأرضية التي استهدفت أجساما طائرة في أجواء طهران يوحي بأن أحد عناصر الهجوم في هذه المرحلة قد جرى عبر مسيَّرات، موضحا أن طبيعة الضربات ودقتها، خصوصا في استهداف خزانات وقود قريبة من أحياء سكنية، تعزز هذا الاحتمال.
وأضاف مراسلنا أن هذه التطورات قد تشير إلى دخول العمليات العسكرية مرحلة أكثر تقدما في التخطيط العسكري الإسرائيلي، لكنه أشار في المقابل إلى أن إيران بدورها انتقلت إلى مرحلة جديدة في إستراتيجيتها العسكرية. وأوضح أن طهران لم تعد تعتمد على الصواريخ التقليدية أو الدفاعات الصاروخية التقليدية فقط، بل باتت تمتلك منظومة صاروخية متطورة تستخدمها في المواجهة الحالية.
ترسانة صاروخية متطورة
وتحدث مراسلنا في طهران عن عدد من الصواريخ التي أعلنت إيران استخدامها في هجماتها اتجاه إسرائيل، ومن بينها صاروخ "خرمشهر" الذي قال إنه يتمتع بسرعة فائقة تصل إلى نحو 16 ماخ عند خروجه من الغلاف الجوي اتجاه الهدف، وهو ما يعادل قرابة 19 ألف كيلومتر في الساعة، الأمر الذي يجعل رصده واعتراضه أكثر صعوبة. وقال مراسلنا إن الصاروخ يتميز أيضا بقدرته على التشظي بعد خروجه من الغلاف الجوي، بما يسمح له بإصابة أهداف متعددة. كما أشار إلى صواريخ أخرى ضمن الترسانة الإيرانية مثل صاروخ "عماد" الذي يتمتع برأس انفجاري قوي وقدرة على المناورة لمواجهة الحرب الإلكترونية، إضافة إلى الصاروخ الفرط صوتي "فتّاح" وصاروخ "خيبر". وأوضح أن هذه الصواريخ تشكل جزءا من الترسانة الصاروخية الإستراتيجية الإيرانية التي بدأت طهران تستخدمها في سياق المواجهة الحالية. وبشأن طريقة تعامل إيران مع الضربات الإسرائيلية، قال مراسلنا إن هيئة الأركان الإيرانية، وخاصة مقر "خاتم الأنبياء" العسكري التابع لها، أعلنت أن الرد الإيراني يعتمد مبدأ "المعاملة بالمثل". وأضاف أن استهداف مصفاة النفط في طهران قابله -بحسب التصريحات الإيرانية- استهداف لمصفاة النفط في مدينة حيفا، في إطار الرد المتبادل بين الجانبين. وأوضح أن المسؤولين الإيرانيين تحدثوا أيضا عن استهداف مواقع عسكرية وأمنية إسرائيلية، مؤكدا أن هذا النمط من الردود قد يتواصل خلال المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن هذا التصعيد قد يقود إلى زيادة عدد الرشقات الصاروخية التي تطلقها إيران اتجاه إسرائيل خلال الفترة المقبلة.
تحذيرات من اتساع نطاق الحرب
وفي السياق نفسه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في مقابلة تلفزيونية،إن بلاده "لا ترحّب بتوسُّع نطاق الحرب، لكنْ إذا تدخل الأوروبيون فيها فسنتعامل معهم بالمثل". وعلَّق مراسلنا في طهران على هذه التصريحات بالقول إن قراءة هذا الموقف لا تقتصر على البعد السياسي بل تمتد أيضا إلى البعد العسكري، إذ يطرح سؤالا عن كيفية رد إيران في حال توسُّع الصراع ليشمل أطرافا أوروبية. وقال مراسلنا إن مدى الصواريخ الإيرانية المعروف حاليا يصل في بعض النماذج مثل صاروخ "سجيل 2" إلى نحو 2600 كيلومتر، وهو مدى قد يسمح بالوصول إلى تخوم أوروبا. وأضاف أن بعض التقديرات تشير إلى أن إيران قد تعمل على تطوير صواريخ يصل مداها إلى ما بين 4000 و5000 كيلومتر، وهو ما قد يوسع نطاق الأهداف المحتملة في حال تصاعد المواجهة. وختم مراسلنا بالقول إن طهران تتعامل حاليا وفق إستراتيجية تقوم على استهداف الأهداف الإسرائيلية والأمريكية ردا على الضربات التي تتعرض لها، لكنه أشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات إضافية على مستوى العمليات العسكرية في حال استمرار التصعيد.
قاذفة أميركية هبطت في قاعدة فيرفورد في مقاطعة غلوسترشير في جنوب غربي إنجلترا
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، أن الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في "عمليات دفاعية" ضد إيران في النزاع الدائر في الشرق الأوسط. وجاء في بيان للوزارة، على منصة "إكس"، أن "الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في عمليات دفاعية محدّدة، بغية منع إيران من إطلاق صواريخ في المنطقة، وهو ما يعرّض أرواح بريطانيين للخطر".
وأفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية»، بهبوط قاذفة أميركية من نوع "بي 1» في قاعدة فيرفورد في مقاطعة غلوسترشير في جنوب غربي إنجلترا. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأسبوع الماضي، إن بريطانيا لم تشارك في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران لأن أي عمل عسكري بريطاني يجب أن يستند إلى «خطة عملية مدروسة»، مضيفاً أنه لا يؤمن «بتغيير الأنظمة من الجو». لكنه سمح لاحقاً للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية لشن ما وصفه ب«ضربات محدودة» ودفاعية لإضعاف قدرات طهران، بعد أن استهدفت إيران حلفاء واشنطن في المنطقة بطائرات مسيّرة وصواريخ.
ومنذ أكثر من أسبوع، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجوما واسعا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، كما تشن هجمات على ما تصفها بقواعد ومصالح أمريكية في المنطقة.