
تستمر مبايعة المرشد الأعلى الجديد للبلاد، آية الله مجتبى خامنئي، وذلك تزامنا مع شن الحرس الثوري الإيراني قصفا صاروخيا مكثفا على إسرائيل. وقد أعلن الحرس الثوري مبايعة المرشد الجديد، واصفا انتخابه بأنه "فجر جديد وبداية مرحلة جديدة في الجمهورية الإسلامية"، كما أكد الأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني أن مجتبى يمتلك "القدرة على قيادة البلاد في ظل الظروف الحساسة الراهنة". وكانت طهران قد أعلنت تولي مجتبى منصب المرشد الأعلى للبلاد خلفا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل بالهجوم الإسرائيلي الأمريكي الواسع على طهران فجر السبت 28 فبراير/شباط الماضي. وفي تعليق له على هذا الحدث، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريحات لشبكة فوكس نيوز الأمريكية، عن عدم سعادته باختيار المرشد الجديد. وفي تطور آخر، أطلقت إيران رشقات صاروخية مكثّفة على مدن إسرائيلية، وأفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية بمقتل شخصين جراء سقوط صاروخ إيراني على وسط إسرائيل. كما أعلن الإسعاف الإسرائيلي وقوع إصابتين خطيرتين في بلدة إيهود قرب مطار بن غوريون شرق تل أبيب جراء سقوط صاروخ إيراني. في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية وفاة جندي متأثرا بجروح خطِرة أصيب بها خلال هجوم إيراني على القوات الأمريكية في الكويت مطلع مارس/آذار الجاري، ليرتفع عدد القتلى العسكريين الأمريكيين في الحرب إلى 8.
بوتين يهنئ مجتبى والصين تحذّر من استهداف المرشد الجديد
بعبارات داعمة وواضحة، هنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين آية الله مجتبى خامنئي باختياره مرشدا جديدا في إيران، قائلا: "أؤكد دعمنا الراسخ لطهران وتضامننا مع أصدقائنا الإيرانيين". وأضاف بوتين في رسالة تهنئته لمجتبى: "واثق أنك ستواصل عمل والدك بشرف، وستوحّد الشعب الإيراني في مواجهة المِحن". وتابع: "في وقت تواجه إيران عدوانا عسكريا، يتطلب توليكم هذا المنصب الرفيع، بدون أدنى شك، شجاعة كبيرة وتفانيا".
وسبق أن أكد بوتين لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي، تضامن روسيا مع إيران على خلفية الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها. وذكر المركز الصحفي للكرملين أن بوتين أعرب عن "تعازيه العميقة لمقتل المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي وأفراد أسرته وممثلي القيادة العسكرية والسياسية في البلاد، فضلا عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين نتيجة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران". وترددت أنباء تفيد بأن بوتين دعا إلى إنهاء سريع للأعمال العدائية في الشرق الأوسط، وأبلغ بزشكيان بشأن اتصالاته مع القادة العرب في منطقة الخليج. يُذكر أن روسيا وإيران دخلتا في "شراكة إستراتيجية" العام الماضي، تشمل أيضا التعاون في المجال العسكري ومجال التسلّح، لكنّ الاتفاق لا يتضمن التزاما بالتدخل إذا تعرضت إحدى الدولتين لهجوم.
دعم صيني
من جهتها، أعلنت بكين معارضتها أي استهداف للمرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، ونددت بالهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، واغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، كما أعربت عن دعمها لطهران في الدفاع عن نفسها والحفاظ على سيادة أراضيها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون خلال مؤتمر صحافي دوري: "تعارض الصين أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، تحت أي ذريعة كانت، ويجب احترام سيادة إيران وأمنها ووحدة أراضيها".
واعتبر أن اختيار مجتبى مسألة داخلية إيرانية، وقال: "لقد اطلعنا على المعلومات المتعلقة بهذا الأمر، هذا قرار اتخذه الجانب الإيراني وفقا لدستوره". ولفت المتحدث إلى أن "الصين تحضّ الأطراف على الوقف الفوري للعمليات العسكرية، واستئناف الحوار والمفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتجنّب أي تصعيد إضافي للتوترات". وفي هذا الشأن، نشطت بكين مؤخرا على الصعيد الدبلوماسي؛ إذ أجرى وزير خارجيتها وانغ يي محادثات هاتفية مع عدد من نظرائه في الأيام الأخيرة، وعيّنت بكين مبعوثا للتوسط. كما أعلنت وزارة الخارجية الصينية، أن هذا المبعوث تشاي جون التقى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.
وتأتي التصريحات الصينية على خلفية تهديدات إسرائيلية سابقة بقتل أي خليفة للمرشد السابق علي خامنئي، باعتبار أنه "سيكون هدفا لها". كما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بأن المرشد الأعلى الجديد "لن يبقى طويلا" ما لم يكن يحظى بموافقته. يُذكر أن أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية الخاضعة لعقوبات أمريكية، كانت تتجه إلى الصين قبل الحرب، كما شكّل الخام الإيراني 13% من واردات الصين من النفط عام 2025، وفقا لشركة التحليلات "كيبلر". وتتأثر الصين بشكل مباشر بالقيود على الملاحة في مضيق هرمز؛ إذ يأتي أكثر من نصف وارداتها من النفط الخام المنقول بحرا من الشرق الأوسط، ويمر معظمها عبر المضيق، وفق كيبلر. مع ذلك، يستبعد خبراء أن تضحّي الصين بمصالحها وتواجه الولايات المتحدة لدعم إيران، لا سيما قبل زيارة محتملة للرئيس دونالد ترمب إلى الصين في أواخر مارس/آذار الحالي أو مطلع أبريل/نيسان المقبل.
ضربات إسرائيلية جديدة على إيران.. والحرس الثوري يعلن إسقاط 3 مسيرات
أعلن الجيش الإسرائيلي، بدء ضربات واسعة النطاق على طهران وأصفهان وجنوب إيران، في عاشر أيام هجوم إسرائيل المشترك مع الولايات المتحدة على إيران. وقال الجيش في بيان إن سلاح الجو بدأ للتو شنّ موجة غارات واسعة النطاق ضد "بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني" في طهران وأصفهان وجنوب إيران بشكل متزامن.
بوشهر وطهران
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط 3 طائرات مسيّرة في بوشهر وطهران. وذكر في بيان اليوم أنه تم اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين من طراز MQ9 في محافظتي جم وخورموج بمحافظة بوشهر، وفق وکالة تسنيم. كما أضاف أنه "تم إسقاط طائرة مسيرة أخرى في سماء طهران، بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الحديثة والمتطورة التابعة للحرس الثوري الإيراني".
"مقرات قيادة"
وبوقت سابق اليوم شن الجيش الإسرائيلي ضربات على "البنية التحتية للنظام الإيراني" وسط البلاد. كما أوضح في منشور على تليغرام أن الأهداف شملت منشأة لإنتاج محركات الصواريخ وعدة مواقع لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى، و"بنى تحتية عسكرية لقوات الأمن الداخلي والباسيج". كذلك أشار إلى أن القصف طال "مقر قيادة الفيلق اللوائي" و"مقر قيادة قوات الأمن الداخلي" في أصفهان، و"قاعدة كان يستخدمها الحرس الثوري والباسيج"، و"مقر القيادة التابع لشرطة الحرس الثوري". في حين أفيد بتعرض قاعدة بندر عباس الجوية الإيرانية جنوب البلاد لهجوم بصاروخين ما أدى لوقوع انفجارات عنيفة. كما سجلت غارات عنيفة على مواقع عدة في مدينة أصفهان ومناطق أخرى في طهران ومدينة زنجان شمال غربي البلاد، وفق وسائل إعلام محلية. وكانت إيران قد أطلقت في وقت سابق صواريخ إضافية باتجاه إسرائيل.
الحرب متواصلة
يأتي هذا وسط توقعات بأن تستمر الحرب المستعرة أسابيع أخرى بعد. حيث أفادت تقديرات الجيش الإسرائيلي بأن الحرب على إيران ستستمر شهراً على الأقل، حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت". بدوره، ألمح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سابقاً إلى أن "تحقيق الأهداف" في إيران قد يستغرق أسابيع. بينما لوح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بتصعيد عسكري كبير، قائلاً إن "ضرباتنا على طهران ستشتد". كما أكد في الوقت عينه أن "العملية العسكرية تسير وفق الخطة". في المقابل، شدد الحرس الثوري الإيراني، على أنه مستعد لمواصلة الحرب، زاعماً أنه يتمتع بكامل الجهوزية والقدرات لمواصلة الصراع لمدة 6 أشهر.