
كشفت مؤشرات ميدانية متزايدة عن تصعيد جوي أمريكي محتمل ضد إيران، بعد رصد وصول قاذفات إستراتيجية بعيدة المدى إلى قاعدة بريطانية تستخدم عادة نقطة انطلاق للعمليات الجوية طويلة المدى. فقد نشر الصحفي البريطاني ريتشارد جايسفورد مقطع فيديو عبر حسابه على منصة إكس يظهر وصول قاذفات إضافية بعيدة المدى من طراز "بي-52 ستراتوفورتريس" إلى قاعدة فيرفورد في بريطانيا.
وأوضح جايسفورد أن 3 قاذفات من هذا الطراز هبطت صباح اليوم في القاعدة، ليرتفع العدد إلى 6 قاذفات موجودة على الأرض. وأضاف أن هذه الطائرات ستنضم إلى أسطول يضم 12 قاذفة من طراز "بي- 1 بي لانسر"، في حين أقلعت قاذفتان من هذا الطراز صباحا.
وأشار جايسفورد أيضا إلى استمرار نقل إمدادات من قنابل "جيه دام" (JDAM)المخصصة لاختراق التحصينات داخل القاعدة الجوية.
تتبع البيانات الملاحية
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة وصول القاذفات الثلاث والتي تحمل أرقام تسجيل (61-0001، و60-0012، و61-0035). وأكدت الوحدة أن القاذفات أغلقت إشاراتها الملاحية خلال تنقلها ولم تظهر على منصات التتبع المفتوحة.
كما كشفت عملية التتبع عن وجود 3 قاذفات إضافية تحمل أرقام التسجيل (60-0023، و60-0060، و60-0007) وهو ما يعني -وفق تحليل الوحدة- وجود 6 قاذفات أمريكية على الأقل في القاعدة البريطانية.
رسائل ردع وضغط عسكري
ويرى اللواء المتقاعد سمير فرج، الخبير العسكري والمدير السابق لإدارة الشؤون المعنوية في القوات المسلحة المصرية، أن نشر قاذفات "بي-52" قد يكون جزءا من إستراتيجية ضغط عسكري ونفسي على إيران. وأوضح أن وجود هذه القاذفات في مسرح العمليات يبعث رسالة مفادها أن قوة نيرانية إضافية قد تدخل المعركة، مما قد يدفع طهران إلى إعادة حساباتها بشأن استمرار الحرب.
وأضاف أن هذه الطائرات قد تستخدم لاحقا في استهداف مواقع نووية أو منشآت حيوية لم تتعرض لضربات في المراحل السابقة من العمليات. كما أشار إلى أن الأهداف المحتملة قد تشمل مواقع البنية التحتية الحيوية أو منشآت الطاقة والصناعة النفطية، في إطار محاولة زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران. ورجح فرج أن إيران قد تستعين بمساعدة روسية أو صينية في مجال المعلومات حتى تكون لديها القدرة على تفادي تأثير ضربات القاذفات الأمريكية.
ضربات مبكرة خلال الحرب
في سياق متصل، قالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" -عبر حسابها على منصة إكس- إن القوة الجوية الأمريكية لا تزال تحتفظ بتفوق واضح، مشيرة إلى أن القاذفة "بي-52 ستراتوفورتريس" استخدمت في كل نزاع عسكري كبير خاضته الولايات المتحدة منذ عام 1965.
وأضافت القيادة المركزية الأمريكية أنه خلال الـ100 ساعة الأولى من عملية الغضب الملحمي، نفذت هذه القاذفات ضربات استهدفت مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية ومراكز القيادة والسيطرة.
قاذفة عابرة للقارات
وتعد القاذفة "بي-52 ستراتوفورترس" واحدة من أقدم وأقوى القاذفات الإستراتيجية في الترسانة العسكرية الأمريكية.
فقد حلقت للمرة الأولى عام 1952 ودخلت الخدمة العسكرية عام 1955، وهي قاذفة بعيدة المدى عابرة للقارات قادرة على حمل أسلحة تقليدية ونووية. وتتميز الطائرة بـ8 محركات تمكنها من الطيران بسرعة تتجاوز ألف كيلومتر في الساعة، كما يمكنها تنفيذ مهام بعيدة المدى انطلاقا من قواعدها داخل الولايات المتحدة.
ويبلغ طول الطائرة نحو 48 مترا ويصل عرض جناحيها إلى 56 مترا، بينما يبلغ ارتفاعها عن الأرض 12 مترا، ويمكنها حمل أكثر من 30 طنا من القنابل المتنوعة إضافة إلى صواريخ كروز بعيدة المدى. ولا تزال هذه القاذفة، رغم مرور عقود على دخولها الخدمة، تمثل أحد أهم عناصر القوة الضاربة في سلاح الجو الأمريكي بفضل قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف إستراتيجية.