سيريا ستار تايمز

الهدنة أولا تصطدم بشروط إسرائيل الميدانية وحزب الله يقصف قاعدة عسكرية جنوب تل أبيب


في وقت تتصاعد فيه وتيرة الغارات الإسرائيلية على لبنان وتتوسع رقعة المواجهات الميدانية، تبرز على السطح بوادر حراك دبلوماسي دولي غير مسبوق يهدف إلى صياغة "خريطة طريق" لإنهاء الحرب في لبنان. وبين تقارير عبرية تتحدث عن مفاوضات مباشرة وشيكة برعاية أمريكية فرنسية في عواصم أوروبية، وموقف لبناني رسمي يتمسك بـ"الهدنة أولا" ويرفض القفز إلى استنتاجات سياسية كبرى مثل "الاعتراف أو التطبيع"، يجد لبنان نفسه أمام مفترق طرق تاريخي. وكشفت القناة 12 الإسرائيلية، عن أن حكومة إسرائيل تدرس المقترح الفرنسي لوقف إطلاق النار في لبنان الذي يتضمن اعتراف لبنان بإسرائيل ونزع سلاح حزب الله، وهو المقترح الذي واجه استياء فوريا داخل الأوساط الإسرائيلية وفق ما نقلته الإذاعة الرسمية.

حراك باريس وقبرص
"المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد، ولكن لا توجد أجندة لهذا التفاوض ولم يحدد التوقيت ولا المكان بين باريس وقبرص وكل المسائل لا تزال قيد الدرس"، هذه هي الملامح الأولية التي رسمها مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، مؤكدا أن الحراك الدبلوماسي بدأ يتحرك فعليا خلف الكواليس لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله. يأتي هذا الإعلان تزامنا مع حراك دولي مكثف تقوده فرنسا والولايات المتحدة، حيث برزت هذه التفاهمات ركائز للمسار الجديد الذي انخرط فيه لبنان رسميا. ويهدف هذا الحراك بالدرجة الأولى إلى صياغة اتفاق أمني يقضي بوقف فوري لإطلاق النار، يتبعه انسحاب القوات الإسرائيلية مقابل نزع سلاح حزب الله وهو الشرط الذي تضعه إسرائيل ضمانة وحيدة لمنع تكرار هجمات الثاني من مارس/آذار الماضي، وإعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني. وقال المصدر إن هذه المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون للتفاوض، لقيت ترحيبا من أوروبا والعديد من الدول، ولكن الأهم أنها تحتاج إلى التزام إسرائيلي بوقف إطلاق النار.

ويبرز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، كلاعب محوري في هذه المفاوضات، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصدرين مطلعين. ولا تزال المفاضلة جارية بين باريس بدعم مباشر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي عرض استضافة اللقاء، وقبرص بوصفها دولة محايدة وقريبة جغرافيا. وقالت هآرتس إن رون ديرمر، وزير الشؤون الإستراتيجية سيرأس الوفد الإسرائيلي، لكونه مقربا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

الهدنة أولا والاعتراف المؤجل
وبحسب الطرح المتداول، تبدأ المرحلة الأولى بإعلان هدنة، على أن تبحث لاحقا الصيغة السياسية النهائية بعد استكمال الخطوات والأهداف. ونقلت وكالة الأناضول عن مصدر لبناني رفيع، أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام العبرية بشأن اعتراف لبنان بإسرائيل أو تطبيع العلاقات لا يزال "سابقا لأوانه وغير مطروح" في الوقت الحالي. المصدر ذاته أوضح أن تركيز لبنان يتمحور حول وقف إطلاق النار وبدء خطوات ميدانية عملية ضمن مبادرة تتضمن 4 نقاط أساسية تبدأ بإعلان هدنة تمهيدا لفتح باب التفاوض حول عدد من القضايا الأمنية والعسكرية. وأكد أن هذه القضايا تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ومسألة سلاح "حزب الله"، لذا توقع المصدر أن تستغرق هذه العملية "عدة أشهر" خاصة أنه لم يتم "تحديد موعد بدء المفاوضات أو مكان انعقادها". وأشار إلى أنه في ختام هذه المرحلة، سيتم بحث "صيغة سياسية محتملة، مثل إعلان عدم اعتداء متبادل بين الطرفين".

وفد لم يكتمل
رغم طرح أسماء دبلوماسية بارزة للمشاركة في الوفد تشمل السفير سيمون كرم، والأمين العام لوزارة الخارجية عبد الستار عيسى، والسفير شوقي بونصار، والدكتور بول سالم، فإن التشكيل لم يكتمل بعد. وتصطدم هذه الخطوة برفض رئيس مجلس النواب نبيه بري تسمية العضو الذي يمثل الطائفة الشيعية قبل التوصل إلى اتفاق صلب بشأن وقف إطلاق النار. وتسعى الحكومة إلى هذا التمثيل حرصا على "الطابع الوطني" للوفد. وأشار المصدر إلى أن نجاح الهدنة والتزام الطرفين بها، أي "حزب الله" وإسرائيل، قد يفتح المجال لبدء مفاوضات قد تكون طويلة ومعقدة، نظرا لتشابك القضايا المطروحة. وأوضح أن "الأفكار المتداولة لا تزال في إطار الطروحات الأولية، وأن الصيغة النهائية لأي اتفاق ستتحدد من خلال المفاوضات التي قد تشمل عددا كبيرا من النقاط التفصيلية". وقال المصدر إن الخطوة الأولى تتمثل في قبول الإسرائيليين والحزب بالهدنة، "وبعد ذلك من الممكن الحديث عن باقي التفاصيل"، مؤكدا أن ما يتم تداوله حاليا "مجرد أفكار مطروحة وليست اتفاقات نهائية".

غارات إسرائيل تسبق طاولات التفاوض
وفي حين تنشط الدبلوماسية، لا يزال الميدان يكتب بلغة الدم، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي عن تكثيف عملياته العسكرية، مؤكدا قصف مواقع إطلاق الصواريخ التابعة لحزب الله وتدمير مقار قيادية تابعة لـ"قوة الرضوان" بهجوم واسع استهدف البنية التحتية العسكرية للحزب.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية حصيلة تشير إلى ارتفاع عدد القتلى من العاملين في القطاع الصحي إلى 31 شخصا منذ بدء الحرب، غداة غارة إسرائيلية على مركز صحي في بلدة برج قلاوية في جنوب لبنان، أدت إلى مقتل 12 شخصا على الأقل. وقالت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله إن المركز يتبع لها، مؤكدة في بيان أن "هذه الاستهدافات لن تكسر إرادة العاملين والممرضين والأطباء والمسعفين، بل ستزيدنا إصرارا وإيمانا بأداء واجبنا الإنساني في خدمة أهلنا ومجتمعنا اللبناني". واتهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي حزب الله "باستخدام سيارات الإسعاف استخداما عسكريا واسعا"، محذرا من أن الدولة العبرية ستعمل "وفقا للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري" يقوم به الحزب. وردا على ذلك، اعتبرت وزارة الصحة أن "ادعاء جيش العدو بأن سيارات الإسعاف تُستخدم لأغراض عسكرية ليس إلا تبريرا للجرائم التي يرتكبها هذا الجيش بحق الإنسانية". في بيروت، استهدفت غارة إسرائيلية  مبنى سكنيا في حي النبعة – برج حمود شمال بيروت، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة أربعة بحسب الوزارة. ويأتي ذلك في ظل حديث عن أن إسرائيل تحضّر لعملية برية واسعة "تهدف إلى السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني" أي بعمق نحو 30 كيلومترا من الحدود، وفقا لما نقله موقع "أكسيوس" الأمريكي نقلا عن مصادر أميركية وإسرائيلية.

حزب الله يقصف قاعدة عسكرية إسرائيلية جنوب تل أبيب "بصاروخ نوعي"

أعلن حزب الله اللبناني، أنه استهدف قاعدة عسكرية للجيش الإسرائيلي في جنوب تل أبيب "بصاروخ نوعي"، فيما تقترب الحرب بينهما من أسبوعها الثالث. وقال حزب الله في بيان إنه "دفاعا عن لبنان وشعبه، استهدف قاعدة بلماخيم الجوية جنوب تل أبيب والتي تبعد عن الحدود اللبنانية 140 (كيلومترا) بصاروخ نوعي"، وذلك في أعقاب عملية أخرى استهدفت منشأة عسكرية في حيفا. وأطلق حزب الله قبل أيام عملية جديدة في تصعيد ضد إسرائيل تضمن إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات على مواقع في تل أبيب وحيفا وصفد، بالإضافة إلى مهاجمة تجمعات لجنود إسرائيليين، نقلا عن "فرانس برس".

الهجوم الإسرائيلي على لبنان

ويوجه لبنان هجوما إسرائيليا واسعا منذ 2 مارس/آذار الجاري، أسفر عن مقتل 826 شخصا، بينهم 106 أطفال و65 امرأة، وفق وزارة الصحة، . جاء ذلك بعد أن استهدف "حزب الله" مواقع عسكرية إسرائيلية عقب شن واشنطن وتل أبيب هجوما على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وردا على ما وصفها باعتداءات إسرائيلية متواصلة منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة، توقفت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن مواصلة تل أبيب احتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,