روسيا قد تعيد فرض الحظر على تصدير البنزين.. مصادر استخباراتية تؤكد تسليم مسيرات لإيران وموسكو تنفي

قال ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي إن موسكو قد تعيد فرض حظر على تصدير البنزين إذا اقتضى الأمر، مشيراً إلى أنه سيعقد اجتماعاً مع شركات النفط غداً الجمعة لبحث هذه القضية. وأضاف نوفاك، أن خام الأورال والمنتجات النفطية الروسية يجري تداولها بنفس سعر خام برنت أو بعلاوة على سعره. وشهدت عدة مناطق في روسيا وأجزاء من أوكرانيا تسيطر عليها قوات موسكو نقصاً في البنزين العام الماضي بعد أن صعدت كييف هجماتها على مصافي النفط الروسية بالتزامن مع ارتفاع موسمي في الطلب على الوقود، وفقاً لوكالة "رويترز".
وفرضت روسيا مراراً قيوداً على صادرات البنزين والديزل لكبح ارتفاع أسعار الوقود ومعالجة النقص. وذكرت مصادر في القطاع أن روسيا صدرت خلال العام الماضي ما يقرب من 5 ملايين طن من البنزين، تعادل نحو 117.1 ألف برميل في اليوم.
مصادر استخباراتية تؤكد تسليم روسيا مسيرات لإيران.. وموسكو تنفي
كشفت تقارير استخباراتية غربية أن روسيا كثفت جهودها من أجل مساعدة إيران، شريكتها المنهكة على مواصلة القتال. فقد أوضح مسؤولان مطلعان على المعلومات الاستخباراتية أن مسؤولين كباراً من إيران وروسيا بدأوا مناقشات سرية حول تزويد طهران بطائرات مسيّرة بعد أيام من الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي. ولفتا إلى أن عملية تجهيز الشحنات بدأت في أوائل مارس، وكان من المتوقع استكمالها بحلول نهاية الشهر الحالي.
كما أكد أشخاص مطلعون على الأمر أن لموسكو علاقات وثيقة مع طهران وقد قدمت لها دعماً حيوياً، بما في ذلك صور أقمار صناعية وبيانات استهداف ودعم استخباراتي، وفق ما نقلت صحيفة "فاينانشيل تايمز". فيما أشار أحد المسؤولين الأمنيين الغربيين إلى أن الإيرانيين "لم يحددوا بدقة طراز الطائرات المسيّرة التي وافقت روسيا على إرسالها هذا الشهر. وأضاف أن موسكو ستكون قادرة فقط على تسليم نماذج مثل "غيران 2"، المبنية على طائرة "شاهد 136" الإيرانية. في المقابل، كرر الجانب الروسي نفيه لتلك التقارير، وأكد الكرملين أن كل ما يشاع مجرد "أكاذيب".
"دعم النظام"
رغم ذلك، أكد مسؤول غربي كبير أن موسكو تتدخل ليس فقط لتعزيز القدرات القتالية الإيرانية، بل أيضاً لدعم الاستقرار السياسي الأوسع للنظام في طهران. وفي السياق، أوضح أنطونيو جوستوزي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، أن "الإيرانيين لا يحتاجون إلى المزيد من الطائرات المسيّرة، بل إلى طائرات أفضل. فهم يبحثون عن قدرات أكثر تقدماً". وأضاف أنه سمع بشكل مستقل من مصادر داخل الحرس الثوري أن مناقشات حول تسليم طائرات مسيّرة فُتحت مع روسيا مباشرة بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقال أشخاص مطلعون إن إسرائيل استهدفت الأسبوع الماضي طريقاً رئيسياً لنقل المعدات العسكرية بين روسيا وإيران في بحر قزوين. وقالت نيكول غراييفسكي، أستاذة في جامعة "ساينس بو" في باريس والمتخصصة في العلاقات الروسية الإيرانية، إن طهران قد تسعى إلى تفكيك الطائرات المسيّرة الروسية عكسياً بهدف تحسين أنظمتها المحلية. وأضافت أن الأسلحة الروسية المتطورة قد تعزز أيضاً من فعالية الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة، خاصة إذا لم يكن لدى طهران الوقت الكافي لدمج تلك التقنيات في أنظمتها الداخلية. وأردفت قائلة: "لقد حسّن الروس طائرات شاهد بشكل كبير، وأدخلوا تعديلات على المحركات وأنظمة الملاحة والقدرات المضادة للتشويش. لذلك أصبحت هذه الأنظمة بالفعل أكثر تطوراً من تلك التي كانت إيران تنتجها محلياً". وكانت موسكو أعلنت سابقاً أنها قدمت مساعدات إنسانية منذ بدء الصراع، قائلة الأسبوع الماضي إنها أرسلت أكثر من 13 طناً من الأدوية إلى إيران عبر أذربيجان وتخطط لمواصلة الشحنات.
مسيرات شاهد
وتقوم روسيا منذ عام 2023 بإنتاج طائرات مسيّرة تستند إلى تصاميم مسيرات شاهد الإيرانية لاستخدامها في أوكرانيا، بعد إدخال تعديلات تساعدها على تفادي الدفاعات الجوية وحمل رؤوس متفجرة أكبر.
فيما طلبت طهران من روسيا تزويدها بأنظمة دفاع جوي أكثر تقدماً، ووافقت في ديسمبر الماضي على صفقة تقضي بتسليم 500 منصة إطلاق محمولة من طراز فيربا و2,500 صاروخ من طراز 9M336 على مدى ثلاث سنوات. لكن موسكو رفضت، وفقاً لمسؤولين غربيين حاليين وسابقين، الطلبات الإيرانية للحصول على منظومة S 400، وهي واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تقدماً لدى موسكو. يذكر أن روسيا كانت وقّعت مع الجانب الإيراني العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية لم تصل بوضوح إلى مستوى الالتزام بالدفاع المتبادل بين الجانبين.