سيريا ستار تايمز

سنحسم مصير مفاوضات إيران خلال 24 ساعة واتصالات إسرائيلية لبنانية.. ونتنياهو يحاول التوغل في بنت جبيل


قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لصحيفة نيويورك بوست إن إعادة فتح مضيق هرمز عنصر أساسي في أي اتفاق لوقف إطلاق النار، قبل انطلاق المفاوضات المرتقبة السبت في إسلام أباد. وأوضح أن واشنطن ستعرف فرص نجاح المحادثات مع إيران خلال نحو 24 ساعة، مشيرا إلى أن السفن الحربية يجري تزويدها بأفضل الذخائر لاستئناف الضربات في حال فشلت محادثات باكستان. على صعيد متصل، قالت شبكة "سي إن إن" نقلا عن مسؤول أمريكي إن واشنطن تتوقع أن تكون مفاوضات إسلام آباد بين واشنطن وطهران مباشرة وغير مباشرة في آن واحد. وفي لبنان، أكدت الرئاسة اللبنانية أن اتصالا هاتفيا هو الأول من نوعه جرى بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيل بواشنطن وسفير الولايات المتحدة ببيروت، حيث تم التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء في مقر الخارجية الأمريكية لبحث إعلان وقف إطلاق نار.

ترمب: سنحسم مصير مفاوضات إيران خلال 24 ساعة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ردا على إمكانية نجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تستضيفها باكستان، "سنكتشف ذلك خلال 24 ساعة تقريبا"، في حين لم يستبعد استئناف الهجوم العسكري على طهران. وشكّك ترمب، في مكالمة هاتفية أجراها مع صحيفة نيويورك بوست، في مصداقية الجانب الإيراني، إذ قال "تتعامل مع أشخاص لا نعرف ما إذا كانوا يقولون الحقيقة أم لا". وأكمل "أمام أعيننا، يتخلصون من جميع الأسلحة النووية، كل شيء قد انتهى، ثم يخرجون للصحافة ويقولون: لا، نود التخصيب. لذا سنكتشف الحقيقة".

تهديد باستئناف الحرب
ولوّح الرئيس الأمريكي بإمكانية استئناف الحرب على إيران، مشيرا إلى أن "السفن الحربية الأمريكية يجري تذخيرها بأفضل الذخيرة لاستئناف الضربات على إيران إذا فشلت محادثات السلام في باكستان". وأضاف "لدينا عملية إعادة ضبط جارية، ونحن نُذخر السفن بأفضل الذخيرة وبأفضل أسلحة صُنعت على الإطلاق؛ حتى أفضل مما فعلنا سابقا عندما دمرناهم تماما". وأردف "وإذا لم نصل إلى اتفاق، فسوف نستخدمها، وسنستخدمها بفعالية كبيرة". وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن تصريحات ترمب جاءت بعد وقت قصير من توجه جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إلى باكستان للمشاركة في المفاوضات الجارية مع الجانب الإيراني لمحاولة التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين الثلاثاء الماضي.

شرطان عالقان
على الجانب الآخر، ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة بتنفيذ إجراءين قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وقال قاليباف، في منشور على موقع إكس، إن هذه ‌الخطوات جزء من التزامات قطعتها الأطراف، ونبه إلى ضرورة عدم بدء المحادثات قبل الوفاء بها.

ومن المتوقع أن يمثل إيران في العاصمة الباكستانية وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. كما توقعت صحيفة نيويورك بوست أن تركز المحادثات في إسلام آباد على المطالب الأمريكية بتسليم إيران ما يقدر بنحو 1000 رطل من اليورانيوم المخصب المدفون في أعماق الأرض، ومواصلة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلى جانب نقاط رئيسة أخرى تشمل: إنهاء دعم إيران للوكلاء الإقليميين، وتحديد وضع برنامج الصواريخ الباليستية، وطلب طهران رفع العقوبات الأمريكية.

لبنان يُجري أول اتصال مباشر مع إسرائيل برعاية أمريكية

قالت الرئاسة اللبنانية إن لبنان وإسرائيل أجريا أول اتصال هاتفي بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، بمشاركة السفير ‌الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى الموجود الآن في العاصمة الأميركية. وأوضح بيان للرئاسة اللبنانية أن الجانبين اتفقا على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء في مقر وزارة ‌الخارجية الأمريكية، بهدف بحث الإعلان عن وقف لإطلاق النار، وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. وفي المقابل، قالت إسرائيل إنها لن تناقش وقفا لإطلاق النار مع حزب الله في المحادثات المباشرة المرتقبة، وقال ليتر إن إسرائيل "وافقت على بدء مفاوضات سلام رسمية" مع الحكومة اللبنانية التي لا تربطها بها علاقات دبلوماسية. وأضاف في بيان "رفضت إسرائيل مناقشة وقف إطلاق النار مع منظمة حزب الله الإرهابية التي تواصل مهاجمة إسرائيل، وتمثل العقبة الرئيسية أمام السلام بين البلدين". وكان الرئيس اللبناني جوزف عون قد أبدى استعداده لتفاوض مباشر مع إسرائيل بُعيد اندلاع الحرب مجددا بينها وبين حزب الله في الثاني من مارس/آذار الماضي، رغم أن البلدين في حالة حرب منذ عقود. وتتضمن مبادرة عون إرساء هدنة كاملة توقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية على بلاده، وتقديم دعم لوجستي للجيش لتمكينه من السيطرة على مناطق التوتر الأخيرة، ومصادرة السلاح منها، ونزع سلاح حزب الله وحيازة مخازنه ومستودعاته. ولم تردّ إسرائيل على الدعوة سوى في التاسع من أبريل/نيسان، حيث أعلن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أنه أوعز بالتفاوض مع بيروت، مؤكدا أن توجيهاته أتت "إثر طلبات لبنان المتكررة" بالتفاوض، وقال إن "المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان".

أبعاد مهمة
تأتي هذه المفاوضات بعد غارات دامية شنّتها إسرائيل على بيروت، وأسفرت عن سقوط أكثر من 300 قتيل، وأثارت قلقا من احتمال انهيار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وتطالب إيران بأن يشمل وقف إطلاق النار الحالي لبنان، وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن استمرار الغارات الإسرائيلية سيجعل التفاوض مع الولايات المتحدة "بلا معنى". أما بالنسبة لبيروت، فتكمن الأولوية -وفق ما أفاد به مسؤول حكومي لبناني- في تحقيق وقف إطلاق النار قبل الشروع في مفاوضات مع إسرائيل بينما تكرر إسرائيل أنها تريد "إزالة تهديد حزب الله لسكان الشمال"، وقد أكّد المسؤولون الإسرائيليون مرارا عزمهم إقامة "منطقة أمنية" في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، لمنع إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة على شمال إسرائيل.

موقف حزب الله
دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم المسؤولين في لبنان إلى "الكف عن تقديم تنازلات مجانية لاسرائيل"، وأكد في رسالة مكتوبة "استمرار المقاومة"، كما أكد النائب عن الحزب علي فياض رفض أي مفاوضات مباشرة، مطالبا بانسحاب إسرائيل من جنوب البلاد. كما تظاهر مئات من مناصري حزب الله أمام مقر الحكومية في العاصمة اللبنانية بيروت، رفضا لقرار الحكومة حصر السلاح في يد الدولة، وللدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وجاءت الوقفة تحت شعار "إسقاط حكومة التطبيع" و"حكومتنا شرّعت إبادتنا"، وذلك تلبية لدعوة نشرها ناشطون مؤيدون لحزب الله عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وخلال الوقفة الاحتجاجية، أشعل عدد من المحتجين إطارات السيارات في محيط مقر الحكومية، فيما قطع آخرون الطريق لبعض الوقت.

يُذكر أن الجيش اللبناني أعلن في 8 يناير/كانون الثاني الفائت أن خطته لحصر السلاح "حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني، ودخلت مرحلة متقدمة"، وحذر من أن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية "يؤثر سلبا" على استكمالها، لكن حزب الله أكد مرارا تمسكه بسلاحه، ودعا إلى إنهاء عدوان إسرائيل على لبنان وانسحابها من أراضيه المحتلة.

لتحقيق إنجاز لنتنياهو.. الجيش الإسرائيلي يحاول التوغل في بنت جبيل

يسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تطويق مدينة بنت جبيل في محافظة النبطية جنوبي لبنان والدخول إليها من محورين في مسعى لقطع المدينة من نصفها. وربط مراقبون هذا التحرك الإسرائيلي في اتجاه بنت جبيل بضغوط يتعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قبل الولايات المتحدة لخفض التصعيد على خلفية المفاوضات الأمريكية الإيرانية المقررة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والمحادثات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن. وتقول مصادر إن الجيش الإسرائيلي يسعى لتحقيق إنجازات ميدانية في بنت جبيل، كبُعد رمزي يقدمه لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه تمكن من إعادة إحياء جزء أساسي مما يُعرف بالشروط الحدودي في عمق الأراضي اللبنانية. ويُنتظر ‌أن يجتمع مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون مع ممثلين عن ‌الولايات المتحدة في واشنطن الأسبوع المقبل لمناقشة سبل وقف إطلاق النار بين الطرفين. ويخوض حزب الله اللبناني معارك في محيط مدينة بنت جبيل، وقال إنه قصف تجمعات للاحتلال الإسرائيلي بمحيط مدرسة الإشراق وعند مثلث التحرير بمحيط المدينة. كما قال حزب الله إنه قصف بالصواريخ وقذائف المدفعية تجمعات للجيش الإسرائيلي في بلدتيْ البياضة وشمع جنوبي لبنان، بالإضافة إلى قصفه للمرة الثانية بالصواريخ مستوطنة نهاريا في الجليل. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق حوالى 30 صاروخا باتّجاه إسرائيل، مما تسبّب في أضرار مادية. يُذكر أن الجيش الإسرائيلي توغل خلال الأسابيع القليلة الماضية في عدة محاور جنوب نهر الليطاني في محاولة لإقامة ما يصفها بمنطقة عازلة، إلا أنه يواجه مقاومة شرسة من حزب الله الذي كبده عشرات القتلى والجرحى.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,