إنشاء مسجد في الحديقة المركزية بدير الزور يثير جدلاً.. ما القصة؟

وضع وزير الأوقاف السوري محمد أبو الخير شكري، ومحافظ دير الزور، حجر الأساس لمشروع إنشاء مسجد كبير في الحديقة المركزية وسط مدينة دير الزور، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً بين أوساط محلية ورسمية حول جدوى المشروع وموقعه. وقالت مصادر في محافظة دير الزور لموقعنا، إن المسجد المزمع إنشاؤه سيقام على مساحة تُقدّر بنحو 15 ألف متر مربع، ضمن الحديقة المركزية التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 50 ألف متر مربع، على أن يتكفّل أحد المتبرعين تمويل المشروع، بما يشمل أيضاً إعادة تأهيل الحديقة وزراعتها بالكامل عقب انتهاء الأعمال الإنشائية.
أرض وقفية
وأفادت قناة "الإخبارية السورية" بأن الأرض التي سيُقام عليها المسجد هي أرض وقفية، مشيرة إلى أن المشروع ممول من تبرعات أحد أبناء المدينة. وأوضحت أن التصميم المعتمد سيكون مستلهماً من الطراز المعماري للجامع الأموي في دمشق.
جدل واسع
في المقابل، أثار المشروع جدلاً في الأوساط المحلية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى بعض المنتقدين أن المدينة تحتاج إلى مشاريع خدمية وتنموية ذات أولوية أكبر، معتبرين أن عدد المساجد الحالي كافٍ لتلبية احتياجات السكان، وأن اختيار موقع المشروع داخل الحديقة المركزية يثير تساؤلات حول أثره على المساحات العامة. كما طُرحت انتقادات تتعلق بالموقع الجغرافي للمسجد، لكونه قريباً من مسجدين قائمين في المنطقة، إضافة إلى ملاحظات بشأن غياب نقاشات موسعة مع مختصين في التخطيط العمراني والبيئة الحضرية قبل إطلاق المشروع.
وقال الباحث الأثري ياسر الشوحان، في منشور على حسابه في "فيسبوك"، إن محافظ دير الزور ووزير الأوقاف وضعا حجر الأساس لإنشاء جامع في موقع الحديقة المركزية وسط المدينة، على أن يُنفّذ وفق طراز مستلهم من الجامع الأموي في دمشق. وانتقد الشوحان المشروع، معتبراً أنه "يُنفَّذ من دون رؤية تخطيطية أو دراسات متخصصة، ومن دون الاستعانة بآراء الخبراء"، مشيراً إلى أن الموقع كان مشتلًا قبل أن يتحول إلى حديقة عامة استمرت لعقود. وتساءل عن جدوى إقامة جامع جديد في منطقة تضم، بحسب رأيه، عدداً من المساجد القريبة، معتبراً أن ذلك لا يتناسب مع أولويات التنمية والخدمات في المدينة، كما انتقد تحويل المساحات الخضراء إلى مشاريع إنشائية. كما أبدى تحفظه على فكرة استلهام التصميم من الجامع الأموي، قائلاً إن لكل مدينة خصوصيتها العمرانية والبيئية، وإن استنساخ أنماط معمارية تاريخية لا يراعي بالضرورة طبيعة المكان. وختم بالإشارة إلى ما وصفه بغياب التخطيط والمنهجية والدراسات البيئية والعمرانية ومراعاة المشهد الحضري، معتبراً أن ما يجري “لا يتجاوز كونه أعمالاً إنشائية من دون رؤية شاملة”. من جانب آخر، دافع مؤيدون عن المشروع باعتباره إضافة معمارية ودينية للمدينة، مؤكدين أن إعادة تأهيل الحديقة سترافق بناء المسجد، ما قد يتيح تطوير المساحة العامة بشكل منظم بعد انتهاء الأعمال. ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه النقاشات المحلية بشأن أولويات إعادة الإعمار في محافظة دير الزور، بين مشاريع البنية الدينية والخدمية ومساحات التخطيط الحضري.