إسرائيل تستعد لاحتمال انهيار التهدئة مع إيران وتفقد عنصرا هاما في المواجهة المقبلة

تدرك إسرائيل، بحسب تقديرات أمنية وعسكرية نقلتها "هيئة البث" الإسرائيلية، أن أي تفاهمات أو اتفاقات قائمة مع إيران ما تزال هشّة وقابلة للانهيار في أي لحظة.
وتؤكد هيئة البث نقلا عن مصادر أن ذلك دفع المؤسسة العسكرية إلى رفع مستوى الجاهزية تحسبا لاحتمال عودة المواجهة المباشرة بين الجانبين.
وفي هذا السياق، أصدر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية إيال زامير أوامر بإعادة تقييم وتحديث إجراءات القتال داخل الجيش الإسرائيلي، بما يشمل مختلف الجبهات والسيناريوهات المحتملة. وبحسب المعطيات، تشمل الخطوة الإسرائيلية إعادة توجيه جهود جهاز الاستخبارات نحو تحديث بنك الأهداف وجمع معلومات جديدة حول البنية العسكرية الإيرانية، تحسبا لأي تصعيد مفاجئ. كما يعمل الجيش الإسرائيلي على تعزيز قدراته في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ، إلى جانب تطوير أدوات قتالية إضافية تهدف إلى رفع الجاهزية لمواجهة أي سيناريو تصعيدي محتمل. وفي موازاة ذلك، تقوم القوات الجوية بإعداد خطط عملياتية محدثة، في مؤشر على أن المؤسسة العسكرية لا تستبعد العودة إلى المواجهة المباشرة مع إيران حتى في المدى القريب. وترى التقديرات العسكرية أن التحدي الحالي أكثر تعقيدا منه في مراحل سابقة، بسبب المخاوف من فقدان عنصر المفاجأة الذي ميز العمليات السابقة، خاصة بعد الضربة التي تلقتها إسرائيل في جولات سابقة من التصعيد. ويشير هذا العامل إلى أن أي مواجهة مقبلة لن تكون سهلة التخطيط أو التنفيذ، في ظل استعدادات متبادلة وارتفاع مستوى الجاهزية لدى الطرفين، ما يقلص هامش المناورة العسكرية. ورغم هذه التحديات، تؤكد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنها في حالة جاهزية عالية، وأنها تواصل الاستعداد لكل السيناريوهات الممكنة، بما في ذلك احتمال العودة إلى القتال مع إيران في المستقبل المنظور، إذا انهارت التفاهمات القائمة أو تصاعدت التوترات مجددا.
نريد اتفاق سلام حقيقياً مع لبنان
على وقع استمرار المفاوضات الإيرانية الأميركية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عن رغبته باتفاق مع لبنان.
"اتفاق حقيقي"
وأضاف أن تل أبيب تريد اتفاق سلام حقيقياً مع لبنان. وتابع أنه أعطى موافقته للتفاوض بشرطين، أولهما نريد تفكيك سلاح حزب الله، واتفاق سلام حقيقي يدوم لأجيال، وفق زعمه. كما رأى في خطاب متلفز، أن إيران وحلفاءها "يقاتلون من أجل البقاء"، بحسب تعبيره. واعتبر أن الحرب على إيران "سحقت" برنامجيها النووي والصاروخي، وفقاً لوكالة "فرانس برس". وقال: "الحرب أضعفت أيضاً القادة الإيرانيين وحلفاءهم الإقليميين". أتت التصريحات الإسرائيلية بعدما أكدت الخارجية الإيرانية أن "الوفد الإيراني في إسلام آباد على تواصل مستمر مع القوات المسلحة الإيرانية ومع لبنان لمتابعة أي انتهاكات لوقف إطلاق النار". كما أوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، أن وفد بلاده شدد خلال اللقاءات في العاصمة الباكستانية على أهمية الالتزام بنظام وقف إطلاق النار في لبنان، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي. جاءت هذه التطورات بعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية، أن الولايات المتحدة ستتولى دور الوسيط بين لبنان وإسرائيل، في إطار مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي بين الجانبين.

وبحسب المعطيات، جرى أول تواصل بين الجانبين عبر سفيريهما في واشنطن، بمشاركة ممثلين أميركيين، حيث تم الاتفاق على عقد اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية. كما من المقرر أن يناقش الاجتماع آلية إعلان وقف إطلاق النار، إضافة إلى تحديد موعد بدء المفاوضات بين الطرفين برعاية أميركية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها عبر هذا المسار الدبلوماسي. من جانبه، قال سفير إسرائيل لدى واشنطن، إن إسرائيل وافقت على بدء مفاوضات سلام رسمية يوم الثلاثاء في اجتماع مع سفيري لبنان وأميركا، مشيراً إلى أن إسرائيل ترفض مناقشة وقف إطلاق النار مع حزب الله.
يوم دام
يذكر أن هذا التحرك أتى بعدما شهد لبنان يوماً دامياً، الأربعاء الماضي، أدى إلى مقتل 300 شخص جراء القصف الإسرائيلي.
وفي الثاني من مارس الماضي، فتح حزب الله جبهة لبنان وسط الصراع الذي تفجر بين إيران وإسرائيل وأميركا، إثر إطلاقه صواريخ ومسيرات نحو مستوطنات في شمال إسرائيل. لترد القوات الإسرائيلية بغارات عنيفة على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، فضلاً عن البقاع شرقي البلاد والجنوب.