قد تعقد جولة محادثات جديدة بين إيران وأميركا خلال أيام

قال مسؤولون إقليميون مطلعون إن دول المنطقة تسارع إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات بعد انتهاء محادثات السلام الماراثونية في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق. ونقلت "وول ستريت جورنال" عن المسؤولين قولهم إنه على الرغم من التصريحات المتحدية من الولايات المتحدة وإيران، فإن باب المفاوضات لا يزال مفتوحاً، وقد تُعقد جولة ثانية من المحادثات في غضون أيام. كما أشاروا إلى أن دول المنطقة تجري مشاورات مع الولايات المتحدة لضمان تمديد فترة وقف إطلاق النار الهشة التي أُعلن عنها مساء الثلاثاء، والتي تمتد لأسبوعين.
وأضاف المسؤولين أن محادثات إسلام آباد كانت الأعلى مستوى بين القادة الأميركيين والإيرانيين منذ 1979، وبحثت إعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم، ومصير اليورانيوم عالي التخصيب، ومطالبة طهران بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من الأموال المجمدة. أضافوا كذلك أن إيران طرحت مواصلة تخصيب كميات رمزية أو تقليص مخزونها، دون التوصل إلى حل وسط. وفشلت إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق يضع حدا نهائيا للحرب في الشرق الأوسط بعد محادثات استمرت أكثر من عشرين ساعة في إسلام آباد، لكنّهما واصلتا التزام اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل يومه الخامس، ومن المقرر أن يستمر أسبوعين. ويسري منذ ليل 7-8 أبريل، اتفاق قادت باكستان الوساطة بشأنه، نصّ على هدنة لأسبوعين على أن ترافقها مباحثات يؤمل منها أن تنهي الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير. وكانت المفاوضات التي عقدت السبت، وامتدت لنحو 21 ساعة على جولات عدة، الأعلى مستوى بين الطرفين منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979. وأكد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي قاد وفد بلاده، أنّه قدّم لطهران "العرض النهائي والأفضل". وأضاف أثناء مغادرته باكستان "قدّمنا اقتراحا بسيطا للغاية. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه". من جهته، رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي قاد وفد بلاده، أن واشنطن لم تكسب ثقة طهران. وقال في بيان بعد المحادثات "زملائي في الوفد الإيراني... طرحوا مبادرات بنّاءة لكن في نهاية المطاف لم يكن الطرف الآخر قادرا على كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من التفاوض".
من جانبه، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إن حكومته "ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية". وأضاف "من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار". وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن المحادثات انهارت نتيجة "المطالب غير المعقولة للجانب الأميركي"، رغم أن الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي لفت لاحقا إلى أنه لم يكن من المتوقع بأن يتوصل البلدان الى اتفاق خلال جلسة تفاوض واحدة، بعد حرب غير مسبوقة بينهما استمرت 40 يوما. وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم "مطالب مبالغ فيها" في ما يتعلّق بمضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب. وحمّل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف الذي قاد وفد بلاده في مفاوضات الاتفاق النووي للعام 2015، الولايات المتحدة مسؤولية فشل المباحثات بسبب سعيها الى "إملاء" شروطها على طهران.
وقال "لا مفاوضات، مع إيران على الأقل، ستنجح على أساس شروطنا (مقابل) شروطكم"، مضيفا "على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكن إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان لتتعلم. بعد".
- "انتصرنا"
وأثناء التفاوض السبت، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن بلاده انتصرت في الحرب عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية. وقال "سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا". وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين. وأجرى البلدان خلال الأشهر الماضية جولتي تفاوض بشأن برنامج طهران النووي، أطاح بهما كل مرة هجوم على الجمهورية الإسلامية: من قبل إسرائيل بمفردها في يونيو 2025، ومن قبل إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير. وقاد الوفد الأميركي في المرات الماضية المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، وهما حضرا ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضا. وفي الجانب الآخر، قاد قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصا بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي. وشملت المطالب الإيرانية اتفاقا ينهي الحرب بالكامل والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان. وكان مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية بين الجانبين، إذ أغلقته إيران عمليا منذ بدء الحرب، في حين تطالب الولايات المتحدة بإعادة فتحه بالكامل وتأمين حرية الملاحة. وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر ملاحي. لكن القوات الإيرانية نفت دخول أي سفن حربية، وهددت بالرد في حال حدوث ذلك. وأفادت قيادة القوات البحرية للحرس الثوري بأن عبور المضيق "سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة" خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين. ودعت بريطانيا وعُمان إلى استمرار الهدنة في حرب الشرق الأوسط رغم فشل المباحثات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان، وذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء كير ستارمر والسلطان هيثم بن سعيد، بحسب ما أفادت رئاسة الحكومة في لندن.