أفادت وكالة رويترز، نقلا عن مصادر، بأن فريقي التفاوض الأمريكي والإيراني سيعودان إلى إسلام آباد لاحقا هذا الأسبوع بهدف إجراء جولة جديدة من المحادثات، بعد إعلان تعثرها السبت الماضي. ونقلت الوكالة عن مصادر باكستانية أن إسلام آباد تجري اتصالات مع كل من واشنطن وطهران لتحديد موعد الجولة المقبلة، مشيرة إلى أن الاجتماع يُرجح عقده أثناء عطلة نهاية الأسبوع. كما أوضحت المصادر أن باكستان تواصلت مع إيران، التي أبدت ردا إيجابيا، مؤكدة انفتاحها على عقد جولة ثانية من المحادثات. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر مطلعة بأن روسيا وجّهت رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل على خلفية هجماتها على مفاعل بوشهر الإيراني، محذرة من أن هذه الضربات تعرّض حياة العاملين الروس في المنشأة للخطر. وفي واشنطن، يُعقد اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في محاولة لفتح ثغرة في جدار الصراع الذي تجدد منذ الثاني من مارس/آذار الماضي. وتأتي هذه المحادثات برعاية أمريكية وسط تباين واضح في الأهداف، إذ تسعى بيروت إلى التوصل لوقف فوري لإطلاق النار، في حين ترفض تل أبيب بحث هذا الملف، متمسكة بأولوية نزع سلاح حزب الله وتأمين حدودها الشمالية. من جانبها، نقلت هآرتس عن مصادر أن سفير إسرائيل في واشنطن تلقى تعليمات برفض أي طلب لوقف إطلاق النار أثناء سير المفاوضات مع لبنان. كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي أنه تم نشر أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية لحصار إيران بحريا. وفي المقابل، توعد الحرس الثوري الإيراني بأنه سيكشف عن إمكانات لا يملك العدو أي تصور عنها إذا استؤنفت الحرب على إيران، مؤكدا أنه سيكشف عن أساليب قتالية لن يمتلك العدو قدرة كبيرة على مواجهتها. سياسيا، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر مطلع أن مسؤولين أمريكيين يبحثون عقد اجتماع ثانٍ مباشر مع الإيرانيين قبل انتهاء وقف إطلاق النار، في حين أفاد موقع أكسيوس الأمريكي بأن التواصل بين واشنطن وطهران ما زال مستمرا في إطار المفاوضات التي أُعلن تعثُّرها الأحد الماضي، متحدثا عن تقدم في مساعي التوصل إلى اتفاق. وفي جبهة لبنان، قُتل 34 شخصا وأصيب 174 آخرون خلال الساعات الـ24 الماضية، جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة على البلدات الجنوبية. وفي المقابل، كثف حزب الله هجماته بالصواريخ والمسيّرات على مناطق شمالي إسرائيل، وعلى تجمعات للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

إثر فشل الجولة الأولى من المفاوضات مع إيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد والتي ترأس الوفد الأميركي إليها نائب الرئيس جي دي فانس، وهزيمة رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان عقب لقائه فانس أيضاً، تصدر اسم نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب المشهد. لكن هذه المرة من ناحية فشله في تحقيق أهداف ترامب.
فقد كُلّف فانس بمهمتين، الأسبوع الماضي، التوصّل إلى اتفاق مع الوفد الإيراني، والإبقاء على أوربان في السلطة، لكنّ أيا من الأمرين لم يتحقق. فقد بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يهم بمغادرة باكستان الأحد الماضي، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفق فرانس برس. ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس "الأخبار السيئة"، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقل الطائرة عائداً إلى بلاده.
أخبار سيئة أخرى
لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى. فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب أوربان، أقر رئيس الوزراء المجري بالهزيمة في الانتخابات رغم الجهود المكثفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي للإبقاء عليه في السلطة. وقد شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترامب في رئاسيات 2028، حسب فرانس برس. فبالنسبة إلى المجر، أصر نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترامب لمَن تعتبره أحد تلامذة نهج "ماغا" في أوروبا، كان لا يزال يستحق المحاولة. وقال فانس في مقابلة مع برنامج "سبشل ريبورت مع بريت باير" على قناة فوكس نيوز "لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحق العناء حتى لو لم تربح كل سباق".
كما أضاف "لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز أوربان بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به". وباعتباره أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعماً لأوربان، الذي تربطه أيضا علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في ما عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.
"إحباط واضح"
أما في باكستان، فواجه فانس تحدياً من نوع مختلف، وربما أصعب. فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى إنه كان من أشد المعارضين للحرب على إيران، وإن من خلف الكواليس. مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن، لكن إحباطه كان واضحا عندما تحدث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم. وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية صباح الأحد "نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصلنا إلى اتفاق".
"تقدم كبير"
لكن بعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلاً، إذ قال لقناة فوكس نيوز "لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضا أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح.. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً". وفي حين لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترامب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصل إلى اتفاق، علماً أن واشنطن بدأت، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية. هذا ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية، فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعلياً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.
لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضوراً أكبر كمرشح محتمل، فإنه قد يربطه أيضا بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات قد تكون أصبحت، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.
الرئيس الإيراني: مستعدون لمواصلة المحادثات مع أميركا ضمن الأطر القانونية
مع تأكيد 5 مصادر مطلعة أنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام أباد خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد أيام من انتهاء جولة المحادثات الأعلى مستوى بين البلدين منذ عام 1979 دون تحقيق أي تقدم، أوضح مصدر إيراني كبير أنه "لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة". وقال مسؤول في السفارة الإيرانية في باكستان إن الجولة القادمة قد تعقد هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
"رد إيجابي" فيما أوضح مصدران باكستانيان مطّلعان أن إسلام آباد تتواصل مع الطرفين بشأن توقيت الجولة المقبلة، مرجّحين أن تُعقد نهاية الأسبوع. وقال مسؤول حكومي باكستاني رفيع: تواصلنا مع إيران وتلقّينا ردًا إيجابيًا يفيد بانفتاحها على جولة ثانية من المحادثات". وكان الاجتماع الذي عُقد السبت الماضي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بهدف حل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وجاء بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من عشر سنوات، وأعلى مستوى من التواصل بين الجانبين منذ 1979.
وترأس نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، وفدي بلديهما في الجولة الأخيرة من المحادثات، التي تناولت مجموعة من القضايا، من بينها مضيق هرمز، وهو ممرّ رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعليا، فيما تعهّدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إضافة إلى البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الدولية المفروضة على طهران. وقال فانس للصحافيين عقب انتهاء المحادثات: "نغادر ومعنا مقترح بسيط للغاية، وآلية تفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل". وأضاف: "سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلون به"
فما هو العرض الأميركي الذي قدم؟
في السياق، كشف مسؤولون إيرانيون وأميركيون، أن الجانب الأميركي عرض وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 20 سنة. فيما اقترح الوفد الإيراني تعليق التخصيب لمدة تصل إلى خمس سنوات، مكررا الاقتراح نفسه الذي عرضه خلال مفاوضات جنيف في فبراير الماضي (2026)، والتي أعقبها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شنّ عملية عسكرية ضد إيران. في حين ذكرت مصادر أخرى أن إيران طرحت تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة تقل عن عشر سنوات.
كما طرحت خلال مفاوضات إسلام آباد قضايا عدة، من إعادة فتح مضيق هرمز، لكن الجانب الإيراني ربط هذه الخطوة بوقف الحرب نهائياً. كذلك طرح على الوفد الإيراني نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران، لكن الإيرانيين أصروا على أن يبقى الوقود داخل البلاد. إلا أنهم عرضوا، كما فعلوا في جنيف، تخفيفه بدرجة كبيرة بحيث لا يمكن استخدامه في إنتاج سلاح نووي. إلى كل ذلك، لم يتم التوصل لتوافق بشأن وقف الدعم الإيراني للفصائل والجماعات المسلحة في المنطقة مثل حماس وحزب الله، وغيرهما. يذكر أن باكستان التي رعت الوساطة بين البلدين كانت أكدت أكثر من مرة خلال الفترة الماضية أنها ستواصل مساعيها من أجل دفع الجانبين لعقد لقاء ثان، والإبقاء على اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أعلن عنه فجر الثامن من أبريل الحالي، بعد 40 يوماً من الحرب التي تفجرت في 28 فبراير الماضي. فيما سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرفع الضغط على إيران، عبر إعلانه أمس فرض حصار بحري شامل على موانئها. بينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده مستعدة لمواصلة المحادثات مع أميركا ضمن الأطر القانونية. ولفت إلى أن طهران أوضحت شروطها للاتفاق ووقف النار بشكل كامل.