سيريا ستار تايمز

في سرت.. لأول مرة تدريبات تجمع قوات غرب وشرق ليبيا


اجتمعت قوات من شرق وغرب ليبيا لأول مرة في مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة في مدينة سرت، في خطوة ينظر إليها على أنها فرصة جديدة ومناسبة لكسر الانقسام وتوحيد الجيش.
ويتعلق الأمر بمناورات "فلينتلوك" التي تجريها القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا "أفريكوم" في مدينة سرت، والتي انطلقت أمس الثلاثاء، بمشاركة قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية وأخرى تابعة للجيش الليبي، وتهدف إلى تعزيز التنسيق والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب ورفع جاهزية القوات المشاركة. وتعدّ هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها الطرفان في تمرين عسكري واحد، في سابقة تعكس مؤشرات على انفتاح وتقارب نسبي، بعد سنوات من الانقسام والصراع. ورافقت التدريبات تصريحات إيجابية من قيادات عسكرية من الجانبين، تمحورت حول الدفع نحو توحيد المؤسسة العسكرية بما يخدم استقرار البلاد، كما شهدت لقاء لافتا بين نائب القيادة العامة للجيش صدام حفتر ووكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية عبد السلام الزوبي.

"خطوة مهمة"
في هذا السياق، اعتبر صدام حفتر، أن استضافة بلاده للتمرين العسكري "فلينتلوك 2026" يعكس "قدرة شباب بلاده على الوحدة"، بينما أكد الزوبي أن هذه التمارين "تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ أسس التعاون العسكري الدولي بما يخدم أمن واستقرار ليبيا"، مشيرا إلى أن "سرت التي كانت يوما ساحة لمواجهة الإرهاب أصبحت اليوم رمزا للتعافي والبناء والتعاون". من جهتها، قالت السفارة الأميركية في ليبيا، في بيان، أن مشاركة المؤسسات الأمنية الليبية من الشرق والغرب معا، "يثبت قدرتها على العمل معا للمساهمة في قيادة التعاون الأمني الإقليمي، كما أنّها خطوة مهمة نحو بناء مؤسسات عسكرية أكثر قوة و وحدة".

رمزية سرت.. وضغوط أميركية
ويرى مراقبون أن اختيار مدينة سرت، التي تتوسط البلاد جغرافيا، يحمل دلالات رمزية وسياسية، باعتبارها نقطة تماس سابقة بين قوات الشرق والغرب، وهي خطوة أولى في اتجاه بناء وعودة الثقة وكسر حاجز القطيعة، لكنّهم استبعدوا من أن تنتهي بتوحيد مؤسسة الجيش على المدى القريب. وتعليقا على ذلك، اعتبر المحلل السياسي محمد الشريف، أن اجتماع قوات من شرق وغرب ليبيا في تدريبات واحدة جاء استجابة لضغوط أميركية وليس نابعا من إرادة داخلية، مؤكدا أنه رغم أهمية هذه الخطوة في الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الأمني، لكنها لا تعني بالضرورة اقتراب بناء قيادة موحدة. وأوضح في تصريح، أن توحيد الجيش يتطلب أولا توافقا سياسيا شاملا وإرادة داخلية في لمّ الشمل، وهي عوامل غير متوّفرة إلى حدّ الآن، بالنظر إلى الخلافات الكثيرة والتنافس المحموم على المناصب والنفوذ، لكنّه أكدّ أن هذه الخطوة يمكن البناء عليها في توحيد وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود. تأتي هذه التطورات، بعد نجاح نسبي في توحيد بعض المؤسسات السيادية، على غرار الاتفاق حول الميزانية العامة، وسط آمال بأن يتم تحقيق تقدم تدريجي في ملف توحيد الجيش، الذي يعد أحد أبرز التحديات أمام استقرار ليبيا.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,